ملف ببليوغرافي
الخَبَرُ السَّارُّ المُلْفِت، بِدِرَاسَةِ وَتَحْقِيقِ وَشَرْحِ الجَوَابِ المُسْكِت
الوصف
الخبر السار الملفت بدراسة وتحقيق وشرح الجواب المسكت عمل علمي نفيس قام فيه الدكتور محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني بدراسة وتحقيق وشرح نص الجواب المسكت، الذي ألّفه العلامة العارف بالله سيدي محمد بن أحمد اكنسوس، في الرد على من تكلم في طريقة الإمام التجاني بلا تثبت.
يتناول هذا الكتاب واحدا من أهم النصوص التي كتبت في الدفاع عن الطريقة الأحمدية التجانية، وبيان أصولها، والذب عن مقام شيخها سيدي أبي العباس أحمد التجاني. وقد جاء الجواب المسكت ردا على رسالة الشيخ أحمد البكاي، عميد الطريقة المختارية الكنتية القادرية في عصره، الذي دعا العلامة اكنسوس إلى ترك الطريقة التجانية والتمسك بالطريقة المختارية القادرية.
وتكمن قيمة هذا النص في أن العلامة اكنسوس لم يرد بأسلوب الجدل العنيف، بل سلك منهجا رفيعا يقوم على اللين، والرفق، والأدب، وقوة الحجة. فكان رده جامعا بين البيان العلمي، والبرهان الصوفي، واللغة الأدبية الرفيعة، مع المحافظة على الاحترام والمجاملة، حتى غدا الجواب المسكت من النصوص المعتبرة لدى السادة التجانيين في الرد على المنكرين.
يعرض الكتاب لمكانة الشيخ أحمد التجاني في العلم والمعرفة والتحقيق، ويتناول مسائل دقيقة مثل مقام الختمية والكتمية، والمفاضلة بين الأولياء والمشايخ، ومسألة زيارة الاستمداد، وجواز السماع والرقص الصوفي، كما يورد سبب أخذ العلامة اكنسوس للطريقة التجانية، ويكشف عن سياق المراسلات التي دارت بين المغرب وتمبكتو ومراكش في تلك الفترة.
ولا يكتفي هذا العمل بإخراج النص وتحقيقه، بل يقدّم شرحا يقرب معانيه للقارئ، ويفسر مفاهيمه، ويكشف خلفياته التاريخية والعلمية، حتى يكون النص في متناول الباحثين والمهتمين وعموم القراء. كما يعرّف بشخصية العلامة محمد بن أحمد اكنسوس، العالم الفقيه الوزير الأديب الصوفي، وأحد كبار أعلام الطريقة التجانية بالمغرب.
يمثل هذا الكتاب مرجعا مهما للمهتمين بالطريقة التجانية، والتصوف المغربي، والردود الصوفية، وأدب المناظرة، وتاريخ العلاقات العلمية بين المغرب والصحراء وتمبكتو، كما يكشف عن نموذج راق في الدفاع عن المعتقد الروحي بالعلم، والأدب، والرفق، وحسن البيان.