Skiredj Library of Tijani Studies

الأعلام والشخصيات العلمية

فهرس حيّ للعلماء والمؤلفين والمحققين والمترجمين المرتبطين بالتراث التجاني، مع إمكانية البحث والترتيب الأبجدي.

20

شخصية

A-Z

بحث وفرز

ملفات متعددة الأدوار

مؤلف

أحمد بن العياشي سكيرج

يُعدّ العلّامة سيدي أحمد بن العياشي سكيرج واحداً من كبار علماء المغرب في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن أبرز أعلام مدينة فاس العلمية. جمع بين الفقه واللغة والتصوف والأدب والشعر، وترك تراثاً علمياً ضخماً تجاوز مئتي مؤلَّف، مما جعله من أكثر علماء عصره إنتاجاً وتأثيراً. مولده ونشأته وُلد سيدي أحمد بن العياشي سكيرج بمدينة فاس في منتصف شهر ربيع الثاني سنة 1295هـ الموافق لأبريل 1878م، ونشأ في أسرة علمية عريقة عُرفت بالعلم والأدب والتأريخ. وقد أنجبت هذه الأسرة عدداً من العلماء والأدباء الكبار، من بينهم الأديب الشاعر محمد بن الطيب سكيرج، والمؤرخ الفقيه عبد السلام بن أحمد سكيرج صاحب كتاب نزهة الإخوان وسلوة الأحزان. تلقى تعليمه بمدينة فاس تحت رعاية والده الحاج العياشي بن عبد الرحمن سكيرج، ودرس في جامعة القرويين حيث تلقى العلوم الشرعية واللغوية على يد نخبة من كبار علماء عصره. تكوينه العلمي تكوَّن علمياً بجامعة القرويين، حيث درس الفقه والنحو واللغة والسيرة النبوية والحديث والتصوف والأدب والحساب والشعر. ومن أبرز شيوخه: سيدي محمد كنون عبد الله البدراوي عبد الملك العلوي الضرير الحبيب الداودي إبراهيم اليزيدي عبد الله بن خضراء أحمد بن الجيلالي الفيلالي الأمغاري وقد عُرف بذكائه الحاد وشغفه الكبير بالعلم والقراءة والتأليف. مؤلفاته خلّف العلّامة سكيرج تراثاً علمياً ضخماً بلغ 204 مؤلفات في مجالات متعددة من العلوم الإسلامية والأدب والتصوف. وقد عُرف بحبه الشديد للكتب والمطالعة، حيث كان يقضي معظم وقته في القراءة والكتابة والشرح والتعليق. وظائفه ومناصبه تقلد عدة مناصب علمية وقضائية مهمة، منها: ناظر أحباس فاس الجديد (1914–1918) قاضي مدينة وجدة ونواحيها (1919–1922) عضو بالمحكمة العليا بالأعتاب الشريفة بالرباط (1922–1924) قاضي مدينة الجديدة ونواحيها (1924–1928) قاضي مدينة سطات ونواحيها (1928–1944) وظل يشغل منصبه القضائي حتى وفاته. سلوكه وأخلاقه كان مثالاً في العلم والتقوى والتواضع، عُرف بالورع والاستقامة والحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما كان لطيف المعشر حسن الحديث، يجمع بين الصرامة في الحق والرفق في التعامل. انخراطه في الطريقة التيجانية انخرط في الطريقة التيجانية سنة 1316هـ / 1898م وهو في الحادية والعشرين من عمره، وتتلمذ على عدد من كبار مشايخها، وعمّق معارفه بالاطلاع الواسع على كتبها والمداومة على أذكارها وأورادها. شعره كان الشعر أحد أبرز مجالات إبداعه، حيث نظم القصائد منذ شبابه حتى وفاته، وترك تراثاً شعرياً مهماً يتميز بالقوة والجزالة ودقة المعاني. ومن أبرز إنتاجه الشعري: 15 ديواناً في مدح النبي ﷺ 3 دواوين في مدح الشيخ أحمد التيجاني إضافة إلى مئات القصائد في المديح والرثاء والنصح والتربية الروحية. تلاميذه تتلمذ عليه عدد من العلماء والأدباء، من بينهم: السلطان السابق مولاي عبد الحفيظ الشيخ إبراهيم نياس محمد الخليفة محمد زينب وغيرهم من العلماء الذين نشروا علمه في المغرب وخارجه. وفاته توفي رحمه الله يوم السبت 23 شعبان 1363هـ الموافق 12 أغسطس 1944م بعد معاناة مع مرض السكري. ودُفن بضريح القاضي عياض بمدينة مراكش بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء. وقد كان لوفاته أثر كبير في الأوساط العلمية بالمغرب وفي عدد من البلدان الإسلامية مثل الجزائر وتونس ومصر والسنغال والسودان.

س

سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي

مؤلف

أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي

يُعدّ سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي من كبار أعلام الأسرة العلوية التجانية في شنقيط، ومن الشخصيات العلمية والروحية التي كان لها حضور بارز في محيطها العلمي والديني. وقد عُرف خاصةً من خلال ما نقله عنه ابنه، مؤلف كتاب روض شمائل أهل الحقيقة في التعريف ببعض رجالات أهل الطريقة، وهو من أهم المصادر التي حفظت أخباره ومناقبه. ينتمي سيدي أحمد حم إلى أسرة تجانية كبيرة في شنقيط، اشتهرت بالعلم والصلاح والانتساب إلى البيت الشريف. وكان والده هو سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي، أحد رجال العلم والفضل في بلاده، وقد أثنى عليه غير واحد من كبار أهل الطريقة. ومن أبلغ ما قيل في حقه ما أورده العلامة محمد الحجوجي في الجزء الخامس من كتابه إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية، حيث وصفه بأنه:العَلَّامَةُ الهُمَامُ، السَّيِّدُ الإِمَامُ، الوَلِيُّ الكَامِلُ، الصَّالِحُ الوَاصِلُ، البَرَكَةُ الأَجَلُّ، الفَاضِلُ الأَحْفَلُ، وذكر أنه كان من أهل الخير والدين والصلاح. وقد نقل ابنه في كتاب روض شمائل أهل الحقيقة أوصافاً دقيقة تدل على علو كعبه في العلم والمعرفة، فقال إنه رأى في أوراقه وأذكاره بخط يده أنواعاً من أذكار الطريقة لا تُعطى إلا لخواص الخواص، مما يدل على مكانته الروحية بين أهل الطريق. وكان مشهوراً في بلاده بقدرة علمية فريدة، حتى إن أهل بلده لقبوه بلقب خاص في لسانهم المحلي يُقصد به أنه يستخرج دقائق الكتب ومسائلها العويصة بسهولة عجيبة، كما تستخرج الدويبة ما في جوف الدابة من غير أن تؤذيها. وكان هذا اللقب تعبيراً عن نفاذه في الفقه، وقوة فهمه، وقدرته على استخراج الأحكام النظرية والمسائل الدقيقة من بطون الكتب من غير مشقة ظاهرة. كما كان كثير العناية بتقييد المسائل الفقهية الشاردة، واشتهر بين علماء قبيلته بالتحرير والدقة. وقد جاء في الأخبار أن زمنه كان من الأزمنة التي اشتد فيها الإنكار على الطريقة التجانية في بعض الأوساط، فلما كانت تثار الشبهات حولها، كان العلماء يرجعون إليه، فيجيبهم بأجوبة تطمئن القلوب وتهدئ النفوس، لما عُرف به من رسوخ العلم وحسن الفهم. ومن الوقائع المشهورة في هذا الباب أنه لما نُقلت كلمة غريبة ونُسبت إلى الشيخ التجاني رضي الله عنه، وظن بعض الناس أن لا جواب عنها، سئل سيدي أحمد حم عن ذلك، فأجاب بجواب حكيم يدل على فهمه الدقيق لمقام الكتمان والأدب مع الأسرار، فاستحسن العلماء جوابه وسلموا له. وكانت له أيضاً مكانة روحية ظاهرة في محيطه؛ فقد نُقل عن ابنه أن القرآن كان يُسمع عند قبره، خاصة في الليل، وكثيراً ما كان يُرى النور يخرج من قبره. كما ذكر أنه قُتل شهيداً مظلوماً وهو يصلي صلاة الضحى، وأنه كان على وضوء صلى به العشاء والصبح والضحى، وهو ما زاد في تعظيم الناس له بعد وفاته. ومن خصائصه أيضاً أن مقبرته اشتهرت باسمه حتى صارت تُعرف به دون غيره من أهلها، وهو أمر نادر يدل على ما كان له من منزلة في نفوس الناس. وكان والده كذلك من الأولياء الصالحين، معروفاً بكتمان سره، ودوام صيامه، وشدة ورعه. ومن الكرامات المنقولة عنه أن رجلاً استغاث به في جمل شرد منه في الفيافي، فقيده له بنسعة، فلما اجتمعا قال له: ردّ نسعة آل فلان إليهم، فعرفوها وردت إليهم، وعدّ ذلك من آيات ولايته. وهكذا يظهر أن سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي كان من أعلام العلم والولاية في شنقيط، جمع بين الفقه، والتحقيق، والتصوف، والدفاع عن الطريقة، والهيبة الروحية، فاستحق أن يخلده أهل الطريق في تراجمهم وكتبهم.

س

سيدي الأحسن البعقيلي

مؤلف

الأحسن البعقيلي

يُعدّ العلّامة العارف بالله سيدي الأحسن بن محمد بن أبي الجماعة البعقيلي من أبرز أعلام الطريقة الأحمدية التجانية في سوس والمغرب خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري. جمع بين التكوين العلمي المتين، والذوق الصوفي العميق، والإنتاج التأليفي الغزير في التفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة والتصوف، فكان من كبار رجالات عصره علماً وتربيةً وتأثيراً. مولده ونسبه أبصر نور الحياة بقرية إكضي من قبيلة إداوبعقيل بمنطقة سوس سنة 1301هـ / 1881م. وينتهي نسبه إلى الولي الصالح الحاج بلقاسم المتوفى سنة 971هـ، وهو الذي تنتسب إليه أشراف قبيلة بعقيلة. كما يتصل نسبه الشريف بآل البيت النبوي، من جهة الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو نسب مشهور متداول عند أهل منطقته. تكوينه العلمي أخذ العلم عن جماعة من كبار علماء سوس، فبدأ التحصيل على يد سيدي أحمد المافاماني، ثم انتقل إلى المدرسة الإلغية فتتلمذ بها للعلامة أبي القاسم التاجرمونتي، وبعدها إلى المدرسة البوعبدلية حيث تلقى علماً كثيراً على يد الفقيه سيدي المحفوظ الأدوزي. ثم لازم مدرسة تازنتوت بقبيلة إدوتنان، وتتلمذ فيها للعلامة الفقيه سيدي أحمد البوزوكي، حتى إن شيخه كان ينيبه عنه في التدريس والخطبة والإمامة وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، مما يدل على نبوغه المبكر وثقة شيوخه فيه. وبعد ذلك رحل إلى مدرسة الإخليج بقبيلة أوريكا، فتتلمذ بها للفقيه سيدي علي المسفيوي، ثم ختم مساره العلمي في آيت وافقا على يد العلامة الكبير سيدي مسعود الوفقاوي، قبل أن ينتقل إلى فاس ويتابع تحصيله بجامع القرويين مدة تقارب السنة. انخراطه في الطريقة التيجانية تمسك سيدي الأحسن البعقيلي بالطريقة التجانية سنة 1321هـ على يد شيخه في التحصيل سيدي علي المسفيوي، وكان يومئذ في حدود العشرين من عمره. ثم أخذها أيضاً عن عدد من كبار أعلامها، منهم: سيدي الحاج الحسين الإفراني سيدي محمود حفيد الشيخ أبي العباس أحمد التجاني سيدي عبد الله القشاش كما تآخى فيها وتبادل الإفادة مع رفيقه سيدي علي الإساكي وقد انتفع كثيراً من الحاج الحسين الإفراني الذي أجازه فيها إجازة شافية، كما أفاد فائدة عظيمة من الشريف سيدي محمود حفيد الشيخ التجاني، الذي أقبل عليه وأفرده بعناية خاصة. مؤلفاته خلّف سيدي الأحسن البعقيلي مؤلفات كثيرة في التصوف والتفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة وغيرها من العلوم. ومن أشهر كتبه: إراءة عرائس شموس فلك الحقائق العرفانية، بأصابع حق ماهية التربية بالطريقة التجانية الشرب الصافي، من الكرم الكافي، على جواهر المعاني مقاصد الأسرار في التفسير، ويقع في خمسة أجزاء النفحة الربانية في الطريقة التجانية ومن مؤلفاته أيضاً كتب ورسائل أخرى، منها ما طُبع ومنها ما لا يزال مخطوطاً، مما يعكس غزارة إنتاجه وسعة معارفه. تخصصه ومكانته العلمية تتميز مؤلفات سيدي الأحسن البعقيلي بطابعها الصوفي الأصيل، وعمقها في قضايا السلوك والآداب والزهد والأحوال والمقامات والحقائق. وقد برع في تبسيط المعاني الروحية الدقيقة، وجعلها أقرب إلى فهم القراء على اختلاف مستوياتهم. كما كان وفياً لفقه الطريقة، بارعاً في ترتيب قواعدها وشرح أصولها وتحليل مضامينها، وهو ما يظهر بوضوح في كتابه الإراءة وفي غيره من مؤلفاته الكبرى. وكان له أيضاً منهج خاص في الدفاع عن الطريقة التجانية، إذ ألّف في هذا الباب تقييدات ورسائل رد فيها على خصومها بالحجة والدليل، من أشهرها كتابه الترياق لمن فسد قلبه ومزاجه، حيث أبان عن قوة في الحجاج وصراحة في الذب عن الحق. عصره وصلاته برجالات الطريقة عاش سيدي الأحسن البعقيلي في فترة تُعدّ من أخصب الفترات التي عرفتها الطريقة التجانية من جهة التأليف والنشر والدفاع العلمي، حتى وُصفت عند بعضهم بأنها العهد الذهبي للطريقة التجانية. وقد عاصر نخبة من كبار أعلامها، من بينهم: سيدي محمد العربي بن السائح سيدي الحاج الحسين الإفراني سيدي أحمد سكيرج سيدي محمد الحجوجي سيدي محمود بن المطمطية وكان هؤلاء الأعلام متكاملين في العمل، متقاسمين للأدوار في خدمة الطريقة، يجمعهم الاحترام المتبادل والتعاون العلمي والروحي. وفاته توفي رحمه الله تعالى في الساعة الواحدة من ليلة الجمعة 10 شوال 1368هـ، بعد عمر حافل بالعطاء العلمي والروحي، وكان سنه عند وفاته 67 سنة. وقد رثاه العلامة الأديب الشاعر سيدي داود بن عبد المنعم الرسموكي التيوتي بقصيدة مؤثرة، تشهد بما كان له من مكانة بين أهل العلم والفضل. إرثه ترك سيدي الأحسن البعقيلي إرثاً علمياً وروحياً متميزاً، وجمع بين التحقيق العلمي والعمق الصوفي والغيرة على الطريقة التجانية. ولا يزال يُنظر إليه بوصفه واحداً من كبار مؤلفيها وأشدهم بصمة في بيان حقائقها، وترتيب علومها، والدفاع عنها بقوة ووضوح.

ا

الأستاذ سيدي أحمد بن عبد الله سكيرج

مؤلف

الأستاذ سيدي أحمد بن عبد الله سكيرج

المدير الفني للموقع:أحمد بن عبد الله سكيرج (1951-2014) المنصب:أستاذ التعليم العالي في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، الرباط. المؤهلات الأكاديمية:دكتوراه دولة في العلوم البيولوجية التطبيقية. الخلفية المهنية:مهندس دولة في الزراعة، متخصص في البستنة، وإنتاج الخضروات، والزراعات داخل البيوت البلاستيكية، والتسميد، والتسميد عبر الري، وتغذية النباتات بالمعادن. التعليم:خريج معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في عام 1978، ودكتور فيسلوف من جامعة مينيسوتا، سانت بول-مينابوليس، وجامعة كاليفورنيا، ديفيس، الولايات المتحدة الأمريكية (1976-77). التوجيه الأكاديمي:أشرف على أكثر من أربعين بحثاً في الدراسات العليا (مهندس دولة) والدراسات التطبيقية (مهندس تطبيقي). المنشورات:ما يقرب من مائة منشور حول الري بالتنقيط، والتسميد عبر الري، والبستنة، وإنتاج الخضروات، والبيوت البلاستيكية. التأليف:مؤلف سلسلة "دليل الفلاح"، والتي تم توزيعها على أكثر من ستين ألف مزارع في مختلف مناطق المغرب. التدريب:مقدم عشرات الدورات في التدريب المستمر لصالح المهندسين والتقنيين من مختلف المديريات الإقليمية للزراعة ومكاتب التنمية الزراعية الإقليمية بدكالة، الغرب، اللوكوس، الحوز، ملوية، تادلة، تافيلالت، وغيرها. الدور الروحي:مقدم في الطريقة الصوفية التيجانية منذ سبتمبر 1981. سنده في الطريقة التجانية:مُجاز في الطريقة التيجانية وفي "التقديم" من قبل الحاج عبد الرحمن سكيرج، الذي أجازه بدوره شقيقه الأكبر العلامة سيدي أحمد بن العياشي سكيرج، عن العارف بالله سيدي أحمد العبدلاوي، عن القطب سيدي علي التماسيني، عن مولانا الشيخ سيدي أحمد التيجاني، رضي الله عنه. تآليفه في التصوف:مؤلف لعدة كتب ومترجم للعديد من مؤلفات الطريقة التيجانية، منها: جواهر المعانيفي 1200صفحة، والجامعلما افترق من درر العلوم الفائضة من بحار القطب المكتوم في1200صفحة، كشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحابفي1200صفحة، الإفادة الأحمدية في500صفحة، الفيوضات العرفانية في200 صفحة، السر الباهر في150صفحة، تعميق النظر في مواطن الآخرة بالعربية، 130 صفحة، كتاب النيات (بالعربية والفرنسية)، وغيرها. إنشاء مكتبة افتراضية:أنشأ مكتبة افتراضية تحتوي على أكثر من 200 كتاب في الطريقة التيجانية (معظمها باللغة العربية والفرنسية)، متاحة للبحث والمطالعة مجاناً. مؤسس مشارك للموقع:في أغسطس 2005، شارك في تأسيس موقع www.cheikh-skiredj.comلإحياء ونشر تراث الطريقة التيجانية. مؤسس مشارك لدار النشر:شارك في تأسيس دار النشر تراث التيجاني في سبتمبر 2012، ومقرها في فارينس سور سين - فرنسا. Directeur technique du site : Ahmed Ibn Abdallah Skiredj (1951-2014) Professeur de l'enseignement supérieur, exerçant à l'Institut Agronomique et Vétérinaire Hassan II, à Rabat. Docteur d'Etat, Es Sciences biologiques appliquées. Ingénieur d'Etat en agronomie, spécialisé en horticulture, productions légumières, cultures sous serres plastiques, fertilisation, fertigation et en nutrition minérale des plantes. Lauréat de l'IAV Hassan II en 1978, de l'Université de Minnesota, Saint Paul-Minneapolis, de l'université de Californie, Davis, USA (1976-77). Encadrant de plus de quarante recherches de troisième cycle (Ingénieur d'Etat) et de deuxième cycle (Ingénieur d'application). Près d'une centaine de publications sur l'irrigation au goutte-à-goutte, la fertigation, l'horticulture, les productions maraîchères, les serres plastiques. Auteur de la collection « Guide de l'agriculteur». Ces livrets de vulgarisation ont été distribués à plus de soixante mille producteurs de différentes régions marocaines. Animateur de dizaines de cours de la formation permanente au profit d'Ingénieurs et de Techniciens des différentes Directions provinciales d'agriculture et des Offices Régionaux de Mise en Valeur agricole de Doukkala, Gharb, Lukkus, Haouz, Moulouya, Tadla, Tafilelt, etc. Moqaddem et éducateur de la voie Soufie Tidjaniya depuis septembre 1981. Initié dans la voie Tidjaniya et dans le « Taqdim » par Hadj Abderrahmane SKIREDJ, initié à son tour par son grand frère l'érudit sidi Ahmed ben Ayachi SKIREDJ, initié à son tour par le gnostique sidi Ahmed Abdellaoui, initié par le pôle sidi Ali Tamacini, initié par le cheikh sidi Ahmed Tidjani, satisfaction d'Allah sur lui. Auteur de plusieurs livres et traductionssur la voie Tidjaniya, dont les perles des significations (1200 pages), le recueil de ce qui a été éparpillé des perles des sciences débordant des océans du Cheikh sidi Ahmed Tidjani (1200 pages), la levée du voile sur ceux qui ont rencontré le cheikh Tidjani parmi ses compagnons (1200 pages), Al-Ifada Al-Ahmadiya (500 pages), les afflux gnostiques (200 pages), le secret éblouissant (150 pages), Approfondissement du regard dans les lieux de l'au-delà (en Arabe) (130 pages), le livre des intentions (en Arabe et en Français), etc.. Metteur en ligne d'une bibliothèque virtuelle formée de plus de 200 livres sur la voie Tidjaniya (principalement en Arabe et en Français) pour permettre la recherche et la consultation gratuitement. Co fondateur en août 2005 du site www.cheikh-skiredj.com pour le ravivage et la publication du patrimoine de la voie Tidjaniya Co fondateur en septembre 2012 de la maison d'édition « Patrimoine Tidjani » sise à Varennes sur seine - France

س

سيدي التجاني ابن بابا العلوي الشنقيطي

مؤلف

التجاني ابن بابا العلوي الشنقيطي

يُعدّ سيدي التجاني بن باب بن أحمد بيب العلوي الشنقيطي من أبرز الأدباء والعلماء المنتسبين إلى المدرسة التجانية في بلاد شنقيط خلال القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي. جمع بين الأدب، والفقه، والتصوف، والرحلة العلمية، وترك أثراً بارزاً رغم قِصَر عمره. ينتمي إلى أسرة علمية عريقة من بيوت العلم والصلاح في بلاد شنقيط، وقد اشتهرت أسرته بالعلم والأدب والانتساب الشريف. وكان والده سيدي باب بن أحمد بيب من كبار علماء عصره، كما كانت والدته السيدة خديجة بنت محمد بن المختار بن عثمان العلوية من النساء الصالحات العالمات، عُرفت بالتقوى والعبادة ومحبة الطريقة التجانية. وُلد سيدي التجاني ابن باب حوالي سنة 1234هـ / 1819م، ونشأ في بيت علم وديانة، فتلقى تعليمه الأول على يد والده وجماعة من كبار فقهاء قبيلته، فبرز مبكراً في العلم والأدب. في سنة 1257هـ / 1841م توجه إلى المغرب قاصداً المرور منه إلى الديار المقدسة، غير أن إقامته بالمغرب تحولت إلى محطة علمية وروحية مهمة في حياته. فقد نزل أولاً بمراكش، ثم بالجديدة وطنجة، قبل أن يستقر مدة بمدينة مكناس، حيث التقى بعدد من كبار علماء الطريقة التجانية، وعلى رأسهم سيدي محمد العربي بن السائح، الذي ربطته به مودة عظيمة وصحبة علمية وروحية وثيقة. وكان شديد التعلق بالطريقة التجانية منذ صغره، إذ تمسك بها وهو دون الرابعة عشرة من عمره، واجتمع بعدد كبير من أعلامها في شنقيط والمغرب والجزائر وتونس. ومن أبرز من لقيهم: سيدي مولود فال اليعقوبي، وسيدي محمد أكنسوس، وسيدي محمد بلقاسم بصري، والخليفة سيدي الحاج علي التماسيني، الذي تأثر به كثيراً وأجله غاية الإجلال. ومن الأعمال التي تُذكر له أنه حمل إلى المغرب إجازات مهمة من سيدي الحاج علي التماسيني لبعض كبار علماء الطريقة التجانية بالمغرب، مما يدل على مكانته وثقة أهل العلم به. كان سيدي التجاني ابن باب أيضاً أديباً وشاعراً ومصنفاً، ومن أشهر مؤلفاته: منية المريد نظم في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته وذريته أرجوزة في نظم الورقات لإمام الحرمين رحلة علمية ذكر فيها شيوخه ومن لقيهم في أسفاره إلى الحجاز والمغرب وغيرهما بعد وفاة الخليفة سيدي الحاج علي التماسيني سنة 1260هـ / 1844م، انتقل إلى تونس، ثم توجه بعد ذلك إلى المدينة المنورة، حيث جاور بها مدة سنة كاملة. توفي سيدي التجاني ابن باب سنة 1263هـ بالمدينة المنورة، متأثراً بمرض الجدري الذي كان منتشراً آنذاك، ودُفن في البقيع. وكان عمره عند وفاته يقارب 29 سنة فقط. ورغم قصر حياته، فقد ترك سيدي التجاني ابن باب مكانة مميزة في الذاكرة العلمية والأدبية والتجانية، ويُنظر إليه باعتباره من الأعلام الذين جمعوا بين العلم، والأدب، والتربية الروحية، والرحلة في طلب المعرفة.

س

سيدي الحاج الحسين الإفراني

مؤلف

الحاج الحسين الإفراني

يُعدّ العلّامة العارف بالله أبو علي سيدي الحاج الحسين بن الحاج أحمد بن بلقاسم الإفراني الحسني الإدريسي من كبار علماء سوس وأحد أبرز أعلام الطريقة الأحمدية التجانية بالمغرب. جمع بين الفقه والحديث والأدب والتصوف، وترك أثراً علمياً وروحياً بارزاً في جنوب المغرب خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. مولده ونشأته وُلد سيدي الحاج الحسين الإفراني سنة 1248هـ / 1832م ببلدة تانكرت بمنطقة سوس. وفيها تلقى مبادئ الفقه والحديث واللغة، قبل أن ينتقل إلى فاس ومراكش لمتابعة تحصيله العلمي على أيدي عدد من كبار الفقهاء والعلماء. وبعد استكمال تكوينه، عاد إلى منطقة سوس حيث انصرف إلى الإفتاء والتدريس في مدارسها العتيقة، خاصة في تازروالت وآيت رخا وسيدي بو عبدلي. تكوينه العلمي ومكانته تكوّن في العلوم الشرعية واللغوية، واشتهر بصفته فقيهاً ومحدثاً وأديباً وصوفياً. وقد عُرف بمكانته العلمية الرفيعة وبحضوره القوي في التعليم والإرشاد، كما كان من الشخصيات التي أسهمت في نشر العلم والتربية الروحية في سوس. مكتبته ومحنته كانت بحوزته مكتبة نفيسة تضم كتباً نادرة لا وجود لها في المنطقة في ذلك الوقت. ونظراً لقيمة هذه الكتب، تعرّض منزله بقرية السوق في تانكرت لهجوم من طرف مجموعة من اللصوص، فنهبوا منه نحو 1600 كتاب. وكانت هذه الحادثة سبباً في انتقاله إلى مدينة تيزنيت، حيث خصصت له الحكومة المخزنية داراً أقام فيها ما بقي من حياته، كما أُنشئ بجوارها مقر للزاوية الأحمدية التجانية. مؤلفاته خلّف سيدي الحاج الحسين الإفراني عدداً من المؤلفات في مجالات العلم والتصوف والدفاع عن أهل الفضل والطريقة التجانية. ومن أبرز كتبه: ترياق القلوب في أدواء الغفلة والذنوب الخواتيم الذهبية في الأجوبة القشاشية قمع المعارض المفتري الفتان، فيمن نسب ما لا ينبغي لأهل الفضل من البهتان كشف الغطا، فيمن تكلم في الشيخ التيجاني بالخطا المجالس المحبرة الفائضة، من بحر الختمية الفائضة إظهار الحق والصواب، فيمن لا يبالي بحكم الحجاب روض الأكياس، ومهبّ الرحمات، على طلاب المسرات تعليق على كتاب الدرة الخريدة، في شرح الياقوتة الفريدة وتعكس هذه المؤلفات سعة علمه، وقوة دفاعه عن الحق، ومكانته في التربية الروحية والعلمية. انخراطه في الطريقة التيجانية أخذ الطريقة التجانية عن الفقيه العلّامة أكنسوس سنة 1292هـ / 1875م، ثم أجيز فيها من الولي الصالح سيدي العربي بن السائح الشرقي العمري سنة 1304هـ / 1887م، كما أجازه فيها أيضاً العلّامة سيدي أحمد بناني كلا الفاسي. وقد كان من كبار رجال الطريقة الأحمدية التجانية بالمغرب، وأسهم في نشرها وتعزيز حضورها العلمي والروحي في منطقة سوس. وفاته توفي رحمه الله تعالى ضحوة يوم السبت 4 شوال 1328هـ الموافق 9 أكتوبر 1910م، أي قبل فرض الحماية الفرنسية على المغرب بسنتين. وقد صلى عليه العلّامة سيدي مصطفى ماء العينين، ودُفن بالزاوية التيجانية بمدينة تيزنيت. مكانته وأثره احتفظ سيدي الحاج الحسين الإفراني بمكانة خاصة في الذاكرة العلمية والروحية بسوس والمغرب عموماً، وقد خُصّ بترجمات ومؤلفات متعددة تناولت حياته وآثاره، مما يدل على عمق تأثيره في محيطه العلمي والتربوي.

س

سيدي الحاج علي حرازم برادة

مؤلف

الحاج علي حرازم برادة

يُعدّ العارف بالله سيدي الحاج علي حرازم بن العربي برادة الفاسي من أبرز رجال الطريقة الأحمدية التجانية، ومن أشهر خلفاء الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه. وقد عُرف بمقامه الروحي الكبير، ومكانته الرفيعة في التربية والإرشاد، كما ارتبط اسمه بكتاب جواهر المعاني الذي يُعدّ من أهم المصادر في التراث التيجاني. مولده ونشأته وُلد سيدي الحاج علي حرازم بمدينة فاس، ونشأ في أسرة عريقة من الأسر الفاضلة المشهورة بالمجد والأصالة. وقد كان من أبناء البيوت العلمية والروحية المرموقة في المدينة، مما هيأ له بيئة صالحة للتكوين العلمي والسلوك الروحي. وتجمع المصادر على علو شأن أسرته ومكانتها، وعلى ما اتصف به منذ بدايته من نجابة وفضل واستعداد روحي وعلمي متميز. مكانته العلمية والروحية احتل سيدي الحاج علي حرازم منزلة سامية بين أهل العلم والتصوف، ووُصف في كتب التراجم بأنه الأستاذ الكامل، والعارف الواصل، ومرشد السالكين، ومربي المريدين. وكان من كبار الخاصة من أصحاب الشيخ سيدي أحمد التجاني، حتى عُدّ الخليفة الأكبر له، وصاحب السر الباهر في طريقته. وقد نُقلت في حقه نصوص كثيرة تدل على مكانته العظيمة، وأنه كان محل عناية خاصة من الشيخ التجاني رضي الله عنه، بل نُسب إليه أنه قال فيه:"ما خلّفت أحداً سوى سيدي الحاج علي حرازم"،كما ورد في حقه أنه كان الواسطة الكبرى في نيل الفيض داخل جماعة الشيخ. علاقته بالشيخ أبي العباس التجاني ترتبط صلة سيدي الحاج علي حرازم بالشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه بخصوصية كبيرة في التراث التيجاني. وتذكر المصادر أن سبب أخذه عنه كان رؤيا سابقة، ثم تحقق له اللقاء به في مدينة وجدة سنة 1191هـ، حين خرج الشيخ من تلمسان قاصداً زيارة مولانا إدريس رضي الله عنه. ومنذ ذلك اللقاء صار من أبرز أصحابه، بل من أقربهم إليه، حتى وُصف بأنه صاحب سره وخليفته في الطريق. كما ورد في كثير من النصوص أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام واليقظة، وأنه حاز من الفيوض والأسرار والمشاهد ما جعله من كبار أهل الفتح في الطريقة. مؤلفاته للحاج علي حرازم عدد من المؤلفات المهمة، غير كتاب جواهر المعاني، ومن أبرزها: رسالة الفضل والامتنان إلى كافة الأحباب والإخوان الكنز المطلسم في حقيقة سر اسمه الأعظم الإرشادات الربانية بالفتوحات الإلهية من فيض الحضرة الأحمدية التجانية وقد اشتهرت هذه المؤلفات بما تتضمنه من معانٍ روحية، وإشارات سلوكية، وأسرار مرتبطة بالتربية التيجانية. كما نالت عناية عدد من العلماء الذين أثنوا عليها واعتبروها من النصوص النفيسة في بابها. كتاب جواهر المعاني يُعدّ جواهر المعاني أشهر ما ارتبط باسم سيدي الحاج علي حرازم، وهو من أهم الكتب في الطريقة التجانية، إذ جمع فيه أخبار الشيخ سيدي أحمد التجاني وتعاليمه ومجالسه وإشاراته الروحية. وقد ظل هذا الكتاب مرجعاً أساسياً عند المنتسبين إلى الطريقة، ومصدراً مركزياً لفهم أصولها ومقاماتها وآدابها، مما جعل اسم الحاج علي حرازم ملازماً له في الذاكرة العلمية والروحية. أثره في الطريقة التيجانية كان سيدي الحاج علي حرازم من أعمدة الطريقة الأحمدية التجانية، ومن أبرز من ساهموا في نقل تعاليمها وتثبيت معالمها. وقد أدى دوراً محورياً في حفظ أسرارها ومجالسها، وفي تربية المريدين، وفي توثيق الصلة العلمية والروحية بالشيخ المؤسس. ولهذا اكتسب منزلة فريدة في تاريخ الطريقة، وظل اسمه يتردد في كتب الأعلام والتراجم بوصفه أحد أعظم رجالاتها. وفاته توفي سيدي الحاج علي حرازم بالحجاز، ولذلك يُوصف في بعض المصادر بأنه فاسي مولداً ومنشأً، حجازي وفاةً. وقد بقيت وفاته مرتبطة في الذاكرة التيجانية برحلته المباركة وما اتصل بها من دلالات روحية. إرثه ترك سيدي الحاج علي حرازم أثراً عميقاً في التراث التيجاني، سواء من خلال صحبته للشيخ أحمد التجاني، أو من خلال مؤلفاته، أو عبر دوره في نقل العلم والفيض الروحي إلى الأجيال اللاحقة. ولا يزال يُنظر إليه بوصفه واحداً من أكبر شخصيات الطريقة وأكثرها تأثيراً في تاريخها.

س

سيدي الحاج عمر الفوتي

مؤلف

الحاج عمر الفوتي

يُعدّ سيدي الحاج عمر بن سعيد الفوتي من أعظم رجالات الطريقة الأحمدية التجانية في إفريقيا الغربية، ومن أشهر دعاتها ومجاهديها ومؤلفيها. جمع بين العلم الشرعي، والتربية الروحية، والدعوة إلى الله، والجهاد ضد الوثنية، فكان شخصية جامعة بين الفقه والتصوف والقيادة والإصلاح، وامتد أثره إلى السنغال وفوتا تورو وفوتا جالو ونيجيريا وبلدان أخرى من غرب إفريقيا. نسبه ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل سيدنا عقبة بن عامر رضي الله عنه، الذي انتهى إليه نسب كثير من قبائل أهل فوت وشعوبهم. كما يمتد نسبه إلى مرة بن كعب، أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان يُنظر إليه بوصفه صاحب نسب كريم ومكانة دينية معتبرة في بيئته. مولده ونشأته أبصر نور الحياة في حلوار Halwar، وهي مدينة تقع قرب بودور Podor من أعمال منطقة فوتا تورو Toro في شمال السنغال، وذلك قبيل الفجر من ليلة الأربعاء 23 شعبان 1213هـ الموافق 30 يناير 1799م. وكان والده سعيد بن عثمان فقيهاً صالحاً زاهداً، أما والدته فهي آدمة بنت الإمام سيري دمبا. وقد نشأ في بيت علم ودين، فتهيأت له منذ صغره أسباب التكوين العلمي والروحي. وتذكر المصادر من كرامات طفولته أن أمه ولدته على حال لم تمنعها من أداء صلاتها، كما روي أنه في نهار رمضان وهو رضيع لم يكن يقبل الرضاعة إلا ليلاً. تحصيله العلمي أدخله والده الكتّاب وهو في الخامسة من عمره، فحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ قرى حماد من أهل حلوار، وأتم حفظه وهو ابن ثماني سنوات. وقد ظهرت عليه علامات النبوغ والبركة منذ صغره أثناء قراءته للقرآن. ثم عاد إلى أخيه الأكبر أحمد، فجوّد عليه القرآن الكريم تجويداً فائقاً، وأجيز فيه، قبل أن ينتقل إلى قرية دربس، حيث أخذ عن العالم الزاهد بسمور الأمير بن عبد الله علوم اللغة والفقه والنحو وغيرها من الفنون الأدبية. ثم تتلمذ في مدرسة سين فالل على يد عالم جليل يدعى أحمد حلم، فأخذ عنه العروض وبعض المتون المشهورة، واستمع هناك كذلك إلى دروس مختصر خليل. وهكذا اكتمل له تكوين علمي راسخ جمع بين القرآن والفقه واللغة والأدب، ومهّد له السبيل إلى ما سيعرف به لاحقاً من سعة علم وقوة حفظ. انخراطه في الطريقة التيجانية بعد انتهاء مرحلة التحصيل، اشتاق سيدي عمر الفوتي إلى علوم القوم، واشتدت رغبته في سلوك طريق التربية والزهد ومجاهدة النفس. فكان لقاؤه الحاسم بالمقدم العلامة سيدي عبد الكريم الناقل الفوتجلي التنبوي سنة 1239هـ / 1824م، وهو أحد كبار فقهاء فوتا جالو. ولازمه مدة سنة وبضعة أشهر، فلقنه أوراد الطريقة التجانية اللازمة، وهي الورد والوظيفة وذكر عصر يوم الجمعة، كما أخذ عنه حزب السيفي مجرداً عن حزب المغني. وكان هذا اللقاء بداية التحول الكبير في حياته، إذ دخل من خلاله إلى طريق التربية العملية، واشتدت رغبته بعد ذلك في لقاء الخليفة الكبير سيدي محمد الغالي أبو طالب. رحلته إلى الديار المقدسة اتفق في البداية مع شيخه عبد الكريم الناقل على السفر معاً للحج، لكن بعض الأسباب حالت دون صحبته له في ذلك السفر. فسافر الحاج عمر الفوتي في حدود سنة 1240هـ / 1825م، بعد أن ودع أهله وهيأ أسباب الرحلة. وقد ازداد حماسه لهذا السفر بعدما علم بوجود الخليفة سيدي محمد الغالي أبو طالب مجاوراً بمكة المكرمة، فتشوّف إلى لقائه والتتلمذ عليه. فلما دخل مكة وطاف وسعى، اجتمع به بعد صلاة العصر عند مقام إبراهيم، ففرح به الخليفة فرحاً عظيماً، وناولَه على الفور نسخة من كتاب جواهر المعاني. وكان أول لقاء بينهما في موسم الحج، أي في مطلع شهر ذي الحجة سنة 1241هـ / 1826م. صحبته لسيدي محمد الغالي أبي طالب بعد إتمام المناسك، ارتحل معه إلى المدينة المنورة، ودخلها أول يوم من المحرم، وجاوره بها. وقد لازم شيخه ثلاث سنوات تقريباً، وخدمه خدمة كاملة، وسلم له نفسه وماله، وألقى إليه القياد، على حد تعبيره. وفي هذه الصحبة جدّد الأخذ عنه، وتلقّى منه الأذكار والأسرار، واكتسب الأنوار، حتى قال له شيخه في المسجد النبوي:"نقدّم الناس ونجعلهم مقدمين في إعطاء الورد، وأما أنت فخليفة من خلفاء الشيخ لا من المقدمين." وهذا من أعلى ما ناله في السند والمقام، إذ صار خليفة مباشراً عن سيدي محمد الغالي، فلا يفصله عن الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه إلا واسطة واحدة. نص إجازته ومكانته في السند أجازه سيدي محمد الغالي أبو طالب إجازة تامة مطلقة، وأذن له في الورد والطريقة والتيجانية، وفي إعطاء الأذكار، وفي تقديم عدد من المقدمين وفق شروط معينة، كما أذن له في كثير من الأذكار الواردة في جواهر المعاني، وفي الخلوات وبعض الأوراد الخاصة. وبهذا صار سنده في الطريقة التجانية من أعلى الأسانيد، إذ تلقى مباشرة عن الخليفة سيدي محمد الغالي أبو طالب، وهو من كبار خلفاء الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه. عودته إلى مصر وفلسطين في سنة 1245هـ تقريباً ودّع أستاذه ومربيه سيدي محمد الغالي، واتجه إلى القاهرة، ثم إلى فلسطين، فنزل بيت المقدس وأقام به سبعة أشهر، وكان معه أخوه علي بن سعيد. وخلال هذه الإقامة، شفى الله على يديه ابنة سلطان بيت المقدس من مسٍّ شديد كادت تهلك بسببه، فعظم شأنه بين الناس، وأقبلوا عليه إقبالاً كبيراً، وذاع ذكره في البلد. ولما حمل الحسد بعض العلماء هناك على امتحانه، طرحوا عليه مسائل دقيقة في العلوم النقلية والعقلية، فأجاب عنها برزانة وحكمة، حتى أذعنوا لفضله وقدموه للإمامة والخطبة يوم الجمعة ببيت المقدس. عودته إلى بلاده ودعوته عاد إلى السنغال حوالي سنة 1254هـ / 1838م، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد الهوسا في نيجيريا، فنزل ضيفاً على أميرها محمد بن عثمان فودي، وأقام بها قرابة سبع سنوات. ثم رجع إلى فوتا جالو، فأقام بها أربع سنوات، قبل أن يتوجه إلى فوتا تورو، حيث بدأ دعوته الواسعة إلى هدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فاستجاب له علماء كبار من أهل المنطقة، ودخل في الإسلام على يديه خلق كثير من الوثنيين. جهاده ومقاومته أدى انتشار دعوته إلى قيام صدامات كبرى بينه وبين الوثنيين والكفار، فخاض معهم معارك شديدة، انتصر فيها مراراً وظهر ظهوراً عظيماً. واستمر في جهاده وكفاحه أكثر من اثنتي عشرة سنة، حتى استشهد في دغمبر يوم 3 رمضان 1280هـ الموافق 12 فبراير 1864م، وكان عمره آنذاك نحو سبعين سنة. مؤلفاته خلّف الحاج عمر الفوتي أكثر من أربعين مؤلفاً، من أشهرها: رماح حزب الرحيم، على نحور حزب الرجيم سيوف السعيد المعتقد في أهل الله كالتجاني، على رقبة الشقي الطريد المنتقد الجاني سفينة السعادة لأهل الضعف والنجادة النصح المبين المقاصد السنية، لكل موفق من الدعاة إلى الله من الراعي والرعية تذكرة الغافلين، عن قبح اختلاف المسلمين تذكرة المسترشدين، وفلاح الطالبين كسب الفقير، في مدح النبي البشير الأجوبة الفقهية شرح صلاة جوهرة الكمال شرح صلاة ياقوتة الحقائق شرح الصلاة الغيبية رسالة في آداب المريد تقييد في خواص حزب السيفي منظومة في إصلاح ذات البين منظومة في علم التوحيد لامية الطلاب هداية المذنبين أجوبته عن أسئلة علماء شنقيط وفوتا جالو نظم أسماء أولياء الله المذكورين في الطبقات الكبرى للشعراني ومن أشهر كتبه على الإطلاق كتاب الرماح، الذي سبق صيته إلى المغرب قبل وصوله إليه بسنوات عديدة. مكتبته وآثارها تشير المصادر إلى وجود مكتبة عمرية ضخمة تعود إليه، استولى عليها الاستعمار الفرنسي بعد دخوله سيغو في شعبان 1307هـ / أبريل 1890م، حين بعث العقيد الفرنسي لويس آرشينارد أربعة صناديق مملوءة بالكتب إلى باريس. وبقيت تلك الصناديق في مستودعات المؤن الاستعمارية مدة سنتين، ثم نُقلت سنة 1310هـ / 1892م إلى المكتبة الوطنية الفرنسية، وكانت تضم أكثر من خمسمائة عنوان مخطوط. وهذا يدل على ضخامة تراثه العلمي، وأن جانباً مهماً منه لا يزال موزعاً بين الموجود والمفقود. مكانته في نظر العلماء احتفى به علماء المغرب وشنقيط وإفريقيا الغربية احتفاءً عظيماً، وورد ذكره في كثير من رسائلهم ومؤلفاتهم. وقد وصفه بعضهم بأنه: أمير المؤمنين ناصر الحق محيي طريقة الرجال فاتح الأقاليم والبلدان هادم الأصنام والأوثان جامع بين السيوف الحسية والمعنوية كما قرر بعض كبار أهل عصره أن الزمان لم يسمح بمثله، وأنه كان قادراً – لو ضاعت الكتب – أن يملي كثيراً منها من حفظه. إرثه ترك سيدي الحاج عمر الفوتي أثراً هائلاً في الدعوة والتربية والجهاد والتأليف. فقد نشر الطريقة التجانية في مساحات واسعة من إفريقيا الغربية، وربط بين العلم الشرعي والعمل الميداني، وجمع بين قوة الفقه وحرارة السلوك وفعالية القيادة. ولهذا ظل اسمه حاضراً في الذاكرة الإسلامية الإفريقية والمغربية معاً، بوصفه واحداً من أعظم رجال الطريقة التجانية، وأحد أبرز الشخصيات الإسلامية في القرن التاسع عشر.

س

سيدي الحاج مالك سِي

مؤلف

الحاج مالك سِي

يُعدّ سيدي الحاج مالك سِي من كبار أعلام الطريقة الأحمدية التجانية في السنغال، ومن أبرز رجالاتها الذين جمعوا بين العلم، والتربية، والتأليف، والدعوة، ونشر الطريق. وقد كان له أثر بالغ في ترسيخ تعاليم الطريقة التجانية في بلاد السنغال، حتى أصبح اسمه مقترناً بمدينة تيواون اقتراناً وثيقاً. هو سيدي الحاج مالك بن عثمان بن معاذ بن محمد بن علي بن يوسف الجلفي، وينحدر من سلالة التكرور، وهي من سلالات قبائل الفولان، ومجالها الرئيس هو حوض نهر السنغال، ولا سيما جهة مدينة سان لوي. وُلِدَ في قرية غايا الواقعة غرب منطقة داغانا في شمال السنغال، ونشأ يتيماً، غير أن يتمه لم يحل دون تميزه المبكر في العلم. فقد كان والده عالماً كبيراً، وترك له مكتبة نفيسة حافلة بالكتب والمراجع والمخطوطات، فكان لذلك أثر ظاهر في تكوينه العلمي. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في مسقط رأسه غايا، ثم تلقى العلوم الشرعية واللغوية والأدبية وغيرها على يد نخبة من كبار شيوخ بلده، كما تنقل بين عدد من المدن السنغالية طلباً للعلم، إلى أن تخرج وصار واحداً من كبار علماء السنغال على الإطلاق. أما انتقاله إلى تيواون، فقد كان سببه أن وجهاء هذه الجهة وأعيانها كانوا يبحثون عن عالم متمكن في التفسير، يفسر لهم ولأبنائهم القرآن الكريم تفسيراً مضبوطاً على أصول العلم الصحيحة. فلما سمعوا بالحاج مالك ومكانته في العلم، قصدوه، وألحوا عليه أن ينتقل إليهم لتدريسهم العلوم، وعلى رأسها علم التفسير. فاستجاب لهم، وكان تاريخ قدومه إلى تيواون سنة 1318هـ / 1900م، فبدأ هناك فصل جديد من حياته العلمية والدعوية. وكان سيدي الحاج مالك سِي غزير التأليف، وتكشف مصنفاته عن سعة علمه وتنوع معارفه في الفقه، والطريقة، واللغة، والأدب، والأحكام. ومن أشهر مؤلفاته: خلاصة الذهب، على سيرة خير العرب حزب اليماني، وغاية الأماني قنطرة المريد الكوكب المنير ريّ الظمآن، بمولد سيد بني عدنان فاكهة الطلاب وسيلة المقرّبين تبشير الإخوان زجر القلوب وسيلة المجرمين وسيلة المنى رسالة في ثبوت الصوم بالتلغراف رسالة في الزكاة رسالة في الرد على منكر الأسقم رسالة في الرد على بعض المنكرين وقد أخذ الطريقة التجانية عن خاله ألفا مايورُو، وكان هذا الأخير قد أخذها عن العلامة العارف بالله سيدي مولود فال اليعقوبي، ثم بعده عن القطب المجاهد الشهير سيدي الحاج عمر الفوتي. ومن هنا يتبين اتصال سنده في الطريقة بالسلسلة التجانية الكبرى في غرب إفريقيا. وقد انتشرت الطريقة على يديه انتشاراً واسعاً في السنغال وما جاورها. توفي رحمه الله يوم السبت 5 ذي القعدة 1340هـ الموافق 30 يونيو 1922م بمدينة تيواون، ودُفن بها، ولا يزال ضريحه مقصوداً يتبرك به. وقد أثنى عليه العلامة سيدي أحمد سكيرج ثناءً جميلاً، فقال في كتابه جناية المنتسب العاني، فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني إنه ممن كتب في هذه الطريقة فأجاد، ونظم فأفاد، ووصفه بأنه المقدم الكبير المرحوم السيد الحاج مالك بن عثمان، وأن مؤلفاته تشهد لمطالعها بأن صاحبها من كمل الرجال المفتوح عليهم، وممن يتبرك بهم في حياتهم وبعد وفاتهم، لما أسداه الله إليه من فضل. كما نوه سكيرج بما قام به من التربية والسلوك ونفع البلاد والعباد، وأنه أخذ عنه خلق كثير الطريق الأحمدية، وشهدوا بما وجدوه من النفع على يديه، مع ما كان عليه من زهد فيما في أيدي الناس، وجد في العبادة، وإقبال على خدمة الخلق. ومما قاله فيه أيضاً في نظم رحلته تاج الرؤوس، في التفسح بنواحي سوس: إِنِّي لَأَشْكُرُهُ وَأَشْكُرُ مَالِكِي * فِي قُطْرِهِ بِتَزَايُدِ الإِحْسَانِالحَاجَّ مَالِكَ بْنَ عُثْمَانَ الرِّضَى * سِي فَهْوَ مَعَهُ لَدَا الثَّنَا سَيَّانِوَبَنُوهُ أَنْظُرْهُمْ بِعَيْنِ عِنَايَةٍ * وَشَمَلْتُهُمْ بِرِدَا الرِّضَى النُّورَانِي ويُعدّ نظمه فاكهة الطلاب من أنفس المتون التي عنيت بفقه الطريقة التجانية، إذ جمع شروطها وواجباتها وقواعدها، حتى صار مرجعاً معتمداً في هذا الباب، لا سيما في بلاد السنغال وما جاورها. وقد أقبل عليه الإخوان بالحفظ والاستظهار، حتى استقر في صدورهم رسوخاً. ومما يميز هذا النظم أنه تأثر بمنهج كتاب الرماح للعارف بالله سيدي عمر الفوتي، وسار على منواله في ترتيب الأبواب وبيان المسائل، فكان صورة واضحة لوفائه للمدرسة التجانية في بعدها العلمي والتربوي، وارتباطه العميق بسلسلة الغرب الإفريقي في هذه الطريقة الشريفة. وهكذا يظهر أن سيدي الحاج مالك سِي كان عالماً مربياً، ومؤلفاً مصلحاً، وركناً من أركان الانتشار التجاني في السنغال، وأن أثره العلمي والروحي استمر بعد وفاته من خلال تلامذته، ومؤلفاته، ومركزه الروحي بمدينة تيواون.

ا

السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي

مؤلف

السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي

السلطان مولاي عبد الحفيظ بن الحسن الأول العلوي (1875 – 1937) هو أحد سلاطين الدولة العلوية في المغرب، وعالم وأديب بارز جمع بين الحكم والعلم والتأليف. وُلد بمدينة فاس سنة 1292هـ / 1875م، ونشأ في بيئة علمية ودينية عريقة. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد عدد من كبار العلماء، ثم تابع دراسته على أيدي فقهاء وعلماء كبار، حتى أصبح من أبرز علماء عصره في الفقه والحديث والتفسير والبلاغة والأدب. وقد وصفه المؤرخ المغربي عبد الرحمن بن زيدان بأنه كان “بحراً في علوم الشريعة”. في سنة 1901م عُيِّن خليفةً لأخيه السلطان مولاي عبد العزيز بمدينة مراكش. وبعد سنوات من الاضطرابات السياسية والضغوط الأجنبية، بويع سلطاناً على المغرب سنة 1907م. شهد عهده مرحلة صعبة من تاريخ المغرب، حيث واجهت البلاد أزمات داخلية وضغوطاً استعمارية كبيرة. وفي سنة 1912م اضطر إلى توقيع معاهدة الحماية الفرنسية، ثم تنازل عن العرش لأخيه السلطان مولاي يوسف وغادر المغرب إلى المنفى في أوروبا. رغم حياته السياسية، كان السلطان مولاي عبد الحفيظ عالماً غزير الإنتاج، ترك العديد من المؤلفات في مجالات متعددة مثل الفقه، والحديث، واللغة، والبلاغة، والتصوف، والأدب. من أبرز مؤلفاته: الجامعة العرفانية في شروط وفضائل الطريقة التجانية العذب السلسبيل في حل ألفاظ خليل ياقوتة الحكام في مسائل القضاء والأحكام نيل النجاح والفلاح في علم ما به القرآن لاح تحفة الإخوان في نظم شمائل النبي ديوان مولاي عبد الحفيظ في الملحون الجواهر اللوامع في نظم جمع الجوامع كما عُرف أيضاً بشعره، خاصة في المديح النبوي والأدب الصوفي. توفي السلطان مولاي عبد الحفيظ في باريس يوم 4 أبريل 1937، ثم نُقل جثمانه إلى المغرب حيث دُفن بمدينة فاس. يُعد مولاي عبد الحفيظ شخصية بارزة في تاريخ المغرب الحديث، جمع بين السياسة والعلم والأدب والتصوف، وترك تراثاً علمياً وأدبياً مهماً.

س

سيدي الطيب السفياني

مؤلف

الطيب السفياني

يُعدّ الشريف البركة سيدي الطيب بن محمد السقفي الشهير بالسفياني من كبار رجالات الطريقة الأحمدية التجانية ومن خواص أصحاب الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه. عُرف بالصلاح والبركة والكرم، وبمحبته الصادقة للشيخ، كما كان من حملة كتاب الله تعالى، ومن الشخصيات التي انتفع الخلق على يديها شرقاً وغرباً. مولده ونشأته أبصر نور الحياة بمدينة فاس، وفيها نشأ وتعلم، وكان من حملة القرآن الكريم. ولم تكن له مشاركة واسعة في مختلف فنون العلم على نحو ما اشتهر به بعض كبار علماء عصره، غير أنه عُرف بالفضل والصلاح والصدق، وبمكانة روحية عالية في محيطه. سبب شهرته بالسفياني ذكر العلامة أحمد سكيرج أن نسبته إلى السفياني لا تعود إلى انتسابه المباشر إلى السفيانيين المرابطين المقيمين بفاس، وإنما ترجع إلى أن جده مولاي أحمد تربى في حجر الولي الصالح سيدي الحسن بن إبراهيم السفياني، المتوفى سنة 1098هـ. وكان لهذا الشيخ زاوية وأتباع مشهورون بفاس ونواحيها، ومن هنا اشتهر البيت بهذه النسبة، حتى غلبت عليه وصار المؤلف معروفاً بها. نسبه كان نسبه الشريف معروفاً مشهوراً عند أهل فاس، لا شبهة فيه، وقد نقل العلماء شجرته النسبية وأثبتوا اتصالها بآل البيت، حيث ينتهي نسبه إلى مولانا إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي وسيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد شهد له الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه بالشرف، وعدّ أهل الطريق ذلك من أوضح علامات ثبوت نسبه، لما كان للشيخ من تعظيم خاص لآل البيت ومعرفة دقيقة بمقاماتهم. مكانته عند الشيخ أحمد التجاني كان سيدي الطيب السفياني من أحب أصحاب الشيخ أحمد التجاني إليه، وكان الشيخ يثني عليه بين العامة والخاصة، ويقوم له تعظيماً واحتراماً إذا دخل عليه، وهي علامة كانت عند أصحاب الشيخ تدل على تحقق شرف الداخل وانتسابه الصحيح إلى آل البيت. وقد نقلت المصادر أن الشيخ رضي الله عنه كان يبالغ في إكرامه، وأنه أذن له إذناً عاماً في التلقين حضراً وسفراً، وجعله من خواص أصحابه وأمنائه. كما شهد له كبار العلماء من أهل الطريقة بأنه كان من أهل الله، عارفاً بربه، صاحب أحوال صادقة وكرامات ظاهرة، وأن الخلق انتفعوا به انتفاعاً كبيراً. سبب أخذه للطريقة التيجانية لم يكن سيدي الطيب السفياني من أوائل الآخذين عن الشيخ التجاني، بل تأخر أخذه إلى حدود سنة 1220هـ. وكان قبل ذلك ملتزماً بوِرد الطريقة الوزانية، قد أخذه عن القطب الشهير سيدي أحمد بن الطيب الوزاني، وظل عليها مدة طويلة تقارب ثلاثين سنة. أما سبب انتقاله إلى الطريقة التجانية، فكان خلال مروره بمصر في طريقه إلى الحج، حيث اجتمع هناك بالمقدم سيدي محمد بن عبد الواحد بناني المصري. وهناك وقع نظره على كتاب جواهر المعاني، فأخذ يقرأه بإعجاب شديد، واستحسن ما اشتمل عليه من المعارف واللطائف، وتعاظم في قلبه الشوق إلى هذه الطريقة. فلما عاد إلى فاس واجتمع بالشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه، أخبره الشيخ بأمور دقيقة من خفي أحواله، منها ما تعلق بحادثة وقعت لأمه وهي حامل به، وذكر له أثراً في رأسه لم يكن يعلم سببه، فتيقن حينئذ بصدق الشيخ وبعنايته الخاصة به، فازداد محبةً ويقيناً، وأسلم له قياده في الحضور والغيبة. بعض أحواله وأخباره كان سيدي الطيب السفياني في أول أمره من أغنياء فاس، يضرب به المثل في الثراء، وكانت له تجارة واسعة تمتد إلى قسنطينة والجزائر، إلى جانب أموال وأملاك كثيرة. ثم افتقر في آخر حياته، وكان سبب ذلك – كما يروى – أنه طلب من الشيخ أحمد التجاني أن يدعو له أن يتوفاه الله على محبته، فقال له الشيخ: "استعد للفقر جلباباً". فكان ذلك بداية تحول كبير في حياته، إذ زهد في الدنيا، وأقبل على الفقر إلى الله، وصار غناه بالله لا بما في يده. كما عُرف بكثرة الإنفاق على آل البيت، وإكرام كل منتسب إلى الشرف، وبذل الأموال الكثيرة في ذلك حتى أنفق جانباً عظيماً من ثروته، وصارت محبته لآل البيت سجية راسخة وطبعاً ثابتاً. تربيته مع الشيخ كان الشيخ أحمد التجاني شديد العناية بتربيته، يوجهه ويحذره من كل ما قد يقطع عنه مدد التربية. ولذلك نهاه عن كثرة الاجتماع بأهل طريقته الأولى بعد دخوله في الطريقة التجانية، حتى تكتمل له التربية على يد شيخه، ويخلص قلبه للنظر الواحد والوجهة الواحدة. وقد ظهرت في حقه عناية الشيخ به في أكثر من موقف، مما رسخ عند أهل الطريقة أنه من أصحاب الخصوصية الكبرى، وأن له مقاماً ظاهراً في المحبة والفتح والخدمة. مؤلفاته يُنسب إليه كتاب الإفادة الأحمدية لمريد السعادة الأبدية، وهو من الكتب المرتبطة بالتراث التيجاني، ويشهد على صلته الوثيقة بالشيخ والطريقة، وعلى اهتمامه بنفع المريدين وإرشادهم. وفاته انتقل الشريف سيدي الطيب السفياني إلى دار البقاء بمدينة فاس عند الزوال من يوم الأربعاء 6 جمادى الثانية سنة 1259هـ. ودُفن خارج باب عجيسة بجبل زعفران عن يسار الخارج منها. وقد قال الشيخ أحمد التجاني نفسه في تأريخ وفاته: مات الإمام الطيب الأردانالحسني الشهير بالسفيانيعام حشرنا الحبر للقبر الشريفأظلنا الله بظله الوريف إرثه ترك سيدي الطيب السفياني أثراً روحياً كبيراً في الطريقة التجانية، وعُرف بالمحبة الصادقة، وبالوفاء للشيخ، وبالكرم، وبخدمة آل البيت، وبالانتفاع الواسع الذي حصل على يديه. وقد روت بعض المصادر أن من زاره في مرضه الأخير بشّره بأنه لا يموت حتى يفتح عليه، فلما بُلّغ ذلك قال: "نعم فُتح عليّ". كما نقل عن بعض أصحاب الطريق أنهم رأوه بعد وفاته في حال حسنة، وأخبروا بما ناله من الخير والنعيم. ولهذا بقي اسمه حاضراً في الذاكرة التيجانية بوصفه واحداً من كبار أحباب الشيخ، ومن أهل الصدق والإخلاص والبركة.

ع

عبد الرحمن سكيرج

مؤلف

عبد الرحمن سكيرج

تُذكر هذه الشخصية حالياً في الفهرس التراثي بوصفها مؤلفاً أو شخصية مرتبطة بالمدونة التجانية، وستُضاف لها لاحقاً ترجمة علمية موسعة بعد استكمال التحقق التحريري من المصادر المخطوطة والمطبوعة.

مؤلف

محمد الحجوجي

يُعدّ العلّامة المحدّث الحافظ الصوفي الفقيه سيدي محمد بن محمد الحجوجي الحسني الإدريسي من كبار علماء المغرب في القرن العشرين، ومن أعلام مدينة فاس العلمية. جمع بين علوم الحديث والفقه والتصوف والتفسير والأدب، وخلّف تراثاً علمياً غزيراً تجاوز مئة مؤلف. مولده ونشأته وُلد سيدي محمد الحجوجي يوم الخميس 27 رمضان سنة 1297هـ الموافق لأغسطس 1880م بمدينة فاس، في أسرة عُرفت بالعلم والدين والصلاح. نشأ في بيئة علمية أصيلة، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم اتجه إلى طلب العلم بجامعة القرويين، حيث تلقى علومه على أيدي نخبة من كبار علماء عصره. تكوينه العلمي تلقى تعليمه بجامعة القرويين بمدينة فاس، وأخذ عن عدد من كبار العلماء، من بينهم: سيدي محمد كنون عبد الملك العلوي الضرير أحمد بن الخياط محمد القادري محمد بن جعفر الكتاني وقد عُرف بسعة اطلاعه وتمكنه في علوم الحديث والفقه والتصوف. مؤلفاته ترك العلّامة الحجوجي أكثر من مئة مؤلف في مختلف العلوم الإسلامية، من حديث وفقه وتفسير وتصوف وأدب. ومن أبرز مؤلفاته: فتح الملك العلام بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام (في مجلدين) إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية (في ثمانية مجلدات) تذكرة المسترشدين في شرح كتاب الضعفاء والمتروكين سلافة الصفا في تراجم رجال الشفا فتح القدير في شرح التاريخ الصغير وقد عُرف بغزارة إنتاجه العلمي ودقة تحقيقه في علوم الحديث والتراجم. دوره في الطريقة التيجانية كان من كبار أعلام الطريقة التيجانية في عصره، ومن أبرز الدعاة إليها، حيث ساهم في نشر علومها وتراثها العلمي والروحي من خلال مؤلفاته وتعليمه. إقامته ووفاته استقر في مدينة دمنات خلال السنوات السبع عشرة الأخيرة من حياته ابتداءً من سنة 1353هـ / 1934م. وتوفي رحمه الله يوم السبت 2 جمادى الثانية سنة 1370هـ الموافق 11 مارس 1951م بمدينة دمنات، بعد حياة حافلة بالعلم والتأليف وخدمة الدين.

س

سيدي محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني

مؤلف

محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني

يُعَدُّ سيدي محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني من أبرز الشخصيات المعاصرة في خدمة التراث التجاني. فقد كرّس جانباً مهماً من جهده للبحث والتحقيق وجمع المخطوطات وصيانتها وإخراج كتب العلامة سيدي أحمد سكيرج وغيره من أعلام الطريقة إلى حيّز النشر والتداول. وقد جمع في مساره بين التكوين العلمي بالمغرب وموريتانيا، وبين التمسك بالطريقة التجانية منذ شبابه، فبرز باحثاً ومحققاً وناشراً أسهم في إنقاذ عدد كبير من النصوص من الضياع، وجعلها أقرب إلى الباحثين والقراء والمريدين. ولا يقتصر عمله على طباعة الكتب فحسب، بل يشمل مقابلة النسخ، والتحقق من الألفاظ، والتعريف بالمصادر، وتوضيح الأعلام والسياقات، وتيسير الاستفادة من النصوص الصعبة مع الحفاظ على أمانتها وروحها العلمية. ومن هنا تبرز مكانته في خدمة النقل العلمي المعاصر للتراث التجاني. ومن خلال مقالاته وتقديماته للكتب ومحاضراته ومنشوراته المختلفة، أسهم سيدي محمد الراضي كنون في إعادة إبراز جانب واسع من الميراث الفكري للطريقة، ولا سيما تراث العلامة سيدي أحمد سكيرج. ولذلك يُعَدُّ اليوم من أكثر العاملين ثباتاً في حفظ التراث التجاني وترتيبه ونشره بين أهل العلم والاهتمام.

س

سيدي محمد العربي العلمي اللحياني

مؤلف

محمد العربي العلمي اللحياني

يُعدّ العلّامة العارف سيدي محمد العربي بن إدريس بن محمد بن العربي بن عمر العلمي اللحياني من كبار أعلام فاس ومن أبرز رجالات الطريقة الأحمدية التجانية في القرن الثالث عشر الهجري. جمع بين التكوين العلمي المتين، والحفظ والإقراء، والتربية الروحية، فكان من أهل العلم والتحقيق ومن الشخصيات التي تركت أثراً واضحاً في محيطها العلمي والصوفي. مولده ونشأته وُلد رضي الله عنه سنة 1226هـ / 1811م بمدينة فاس، في دار أسرته الكائنة بـ درب الطويل، بالقرب من زاوية الشيخ العلامة سيدي محمد بن الحسن بناني، محشي الزرقاني. نشأ في هذه البيئة العلمية والروحية، وتربى في أجواء فاسية أصيلة، ثم حفظ القرآن الكريم حفظاً جيداً بالقراءات السبع على يد العلامة الأستاذ سيدي إدريس بن عبد الله الودغيري، الملقب بـ البكراوي. تكوينه العلمي بعد حفظه للقرآن، ولج جامع القرويين، حيث أخذ العلم عن عدد من كبار فقهاء فاس وأعلامها. ومن أشهر شيوخه: سيدي محمد بدر الدين الحمومي سيدي محمد الأمين الزيزي الحسني العلوي أبو الحسن علي التسولي أبو الحسن علال المريني سيدي محمد بن عبد الرحمن الفيلالي الحجرتي سيدي محمد الطالب بن الحاج سيدي أحمد بناني كلا سيدي الطالب بن عبد الرحمن السراج سيدي إدريس بن عبد الله البكراوي سيدي أبي بكر بن كيران وقد تلقى عن هؤلاء العلماء تكويناً راسخاً في علوم القرآن والفقه واللغة وسائر العلوم التي كانت مزدهرة في القرويين، مما أهله ليكون من كبار علماء عصره. انخراطه في الطريقة التيجانية كان سيدي محمد العربي العلمي من كبار أعلام الطريقة التجانية، وقد أخذها عن عدد من كبار مقدميها وأعلامها، في سلسلة علمية وروحية رفيعة. فقد أخذها أولاً عن المقدم الجليل سيدي أبي يعزى بن الخليفة الواسطة سيدي الحاج علي حرازم برادة، وأجازه فيها إجازة حافلة. ثم أجيز فيها ثانية من الشريف البركة سيدي محمد الغالي أبو طالب بتاريخ عشية يوم الأحد 17 جمادى الثانية سنة 1240هـ. ثم أجيز فيها ثالثة من القطب الشهير سيدي الحاج علي التماسيني، وكان ذلك بأمر من سيدي محمد الحبيب نجل الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه، الذي كتب له بنفسه تقديماً خاصاً، وقيّد له أن يقدّم خمسين مقدماً تقديماً مقيداً لا يتسلسل، وبُعث له هذا التقديم إلى فاس مع الشريف سيدي أحمد العبدلاوي. ثم أجيز فيها رابعاً من المقدم الشهير سيدي محمد بن عبد الواحد بناني المصري. وتدل هذه الإجازات المتعددة على علو منزلته في الطريقة، وعلى ما حظي به من ثقة كبار رجالها وتقديرهم. مكانته العلمية والروحية جمع سيدي محمد العربي العلمي بين العلم والمعرفة والسلوك الروحي، فكان من العلماء العارفين الذين جمعوا بين التكوين الفقهي والتزكية الصوفية. وقد عُرف بمكانته بين أهل العلم، كما كان من الشخصيات التي اضطلعت بنشر الطريقة التجانية وتثبيت حضورها في محيطها. إقامته وانتقاله انتقل من مدينة فاس إلى قبيلة زرهون، واستقر بها في قرية موساوة، حيث واصل حياته في التعليم والتربية والانتفاع الروحي، حتى صار من الأعلام المعروفين في تلك الجهة. وفاته توفي رحمه الله بمقر داره بقرية موساوة ليلة السبت 15 جمادى الثانية 1320هـ الموافق 19 شتنبر 1902م، ودُفن بها. وقد أصبح ضريحه مشهوراً متبركاً به، مما يدل على ما بقي له من أثر ومكانة في نفوس أهل المنطقة ومحبيه. إرثه ترك سيدي محمد العربي العلمي اللحياني أثراً علمياً وروحياً واضحاً، بوصفه واحداً من كبار رجال الطريقة التجانية ومن علماء فاس الذين جمعوا بين التكوين القروي والإشعاع الصوفي. ولا يزال اسمه حاضراً في الذاكرة العلمية والروحية، بفضل مكانته بين أهل العلم وما خلفه من سمعة طيبة وأثر مبارك.

س

سيدي محمد العربي بن السائح

مؤلف

محمد العربي بن السائح

يُعدّ العلّامة الولي الصالح سيدي محمد العربي بن محمد بن السائح الشرقاوي العمري من كبار علماء المغرب في القرن التاسع عشر، ومن أشهر رجالات الطريقة الأحمدية التجانية. جمع بين الفقه والحديث والتفسير والأدب والتصوف، وكان له مقام علمي وروحي بارز، كما ترك عدداً من المؤلفات التي عكست سعة معارفه وعمق تكوينه. مولده ونشأته وُلد سيدي محمد العربي بن السائح بمدينة مكناس الزيتون فجر يوم عيد الأضحى سنة 1229هـ الموافق 22 نونبر 1814م. وكان والده سيدي محمد بن السائح قد بلغ من العمر ستة وسبعين سنة حين وُلد له، ثم توفي عن ستة وتسعين سنة، تاركاً ابنه دون العشرين من عمره، وكان ابنه الذكر الوحيد له. وتذكر الروايات أن والده كان كثير التضرع إلى الله أن يرزقه ولداً ذكراً يرث علمه وفضله، وقد بشّره بعض كبار علماء مكناس بذلك، فكان مولد سيدي محمد العربي موضع عناية خاصة منذ نشأته. تكوينه العلمي أخذ العلم عن جماعة من كبار علماء المغرب في عصره، ومن أبرزهم: الوليد العراقي الحسيني عبد القادر الكوهن الهادي بن الشافعي المكناسي، المعروف ببادّو وغيرهم من أعلام العلم بالمغرب وقد اشتهر بتمكنه في الفقه والحديث والتفسير والأدب، إلى جانب مكانته المرموقة في التصوف والتربية الروحية. مؤلفاته خلّف سيدي محمد العربي بن السائح مؤلفات عديدة في مجالات متنوعة، منها الشرح والتفسير والأذكار والسيرة والمديح النبوي. ومن أبرز كتبه: بغية المستفيد لشرح منية المريد شرح لامية البوصيري شرح صلاة الفاتح لما أُغلق تعليق على الهمزية تعليق على بردة المديح للبوصيري شرح القصيدة الخزرجية تعليق على الشمائل الترمذية طرر على شرح النووي على الأربعين النووية تفسير قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم كتاب السعادة الأبدية في الأذكار التيجانية الأحمدية رحلة عجيبة وعدة ختمات لصحيح الإمام البخاري وتبرز هذه المؤلفات مكانته في العلوم الشرعية والحديثية، كما تعكس صلته الوثيقة بالمديح النبوي والأوراد التيجانية. انخراطه في الطريقة التيجانية كان سيدي محمد العربي بن السائح من كبار أعلام الطريقة الأحمدية التجانية بالمغرب. وترتبط بدايات أخذه للطريقة بتجربة روحية خاصة، إذ ورد أنه كان شديد التعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طلباً لرؤيته في المنام، ثم رأى في إحدى الليالي والده في رؤيا قاده فيها إلى مجلس من مجالس أصحاب الشيخ التجاني، وأشار إليه بأن طريق رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته إنما يكون هناك. كما نُقل عنه أنه اجتمع بعدد كبير من الذين لقوا الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه، وكانوا يجلّونه ويعتبرونه من بشائر الشيخ وكراماته. مكانته العلمية والروحية جمع بين العلم الظاهر والذوق الروحي، فكان فقيهاً محدثاً مفسراً وأديباً وصوفياً. وقد عُرف بمجالسه الحديثية والعلمية، وكان له أثر كبير في نشر العلم والتربية الروحية، مما جعله من الشخصيات البارزة في المشهد الديني المغربي في عصره. وفاته توفي رحمه الله ليلة الأحد في الساعة الحادية عشرة، يوم 29 رجب 1309هـ الموافق 28 فبراير 1892م. وقد صلى عليه بالمسجد الأعظم بالرباط العلّامة القاضي سيدي أحمد بناني الرباطي، ودُفن في رياضه الفائح، وهو الموضع الذي كان يجلس فيه لإلقاء مجالسه الحديثية. إرثه ترك سيدي محمد العربي بن السائح أثراً علمياً وروحياً كبيراً في المغرب، وظل اسمه مرتبطاً بالعلم والولاية والتربية والتصوف. كما ظل من أبرز الشخصيات التي حفظت للطريقة التجانية حضورها العلمي والروحي في البلاد.

س

سيدي محمد بن أحمد أكنسوس

مؤلف

محمد بن أحمد أكنسوس

يُعدّ العلّامة الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن سيدي محمد بن يونس بن مسعود الكنسوسي القرشي الجعفري من كبار علماء المغرب في القرن التاسع عشر، ومن أبرز أعلام الطريقة الأحمدية التجانية. جمع بين الفقه والأدب والتحقيق اللغوي والتأليف التاريخي والاشتغال بالشأن السياسي، كما اشتهر بمكانته العلمية الرفيعة، وبإسهاماته البارزة في خدمة المعرفة والدفاع عن الطريقة التجانية. مولده ونسبه وُلد سيدي محمد أكنسوس بقبيلة تنمرت في منطقة سوس سنة 1211هـ / 1796–1797م، كما ذكر ذلك بنفسه في بعض رسائله. وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ولذلك يوصف بأنه القرشي الجعفري. وقد جمع في نسبه بين الشرف والمكانة العلمية، فكان من البيوتات المعروفة بالأصالة والفضل. تكوينه العلمي بدأ طلب العلم في الزاوية الناصرية بتامكروت، حيث حفظ القرآن الكريم وأمهات المتون، ثم رحل إلى فاس سنة 1229هـ لمتابعة دراسته بجامع القرويين. وفي فاس أخذ عن جماعة من كبار علمائها وفقهائها، وكان مسكنه بمدرسة الصفارين، ومن النوادر التي تذكر في ترجمته أنه كان يقيم في بيت مجاور للبيت الذي كان يسكنه به الشيخ الجزولي صاحب دلائل الخيرات. وقد واصل تحصيله العلمي بالقرويين إلى حدود سنة 1234هـ، فانكب على العلم والمعرفة، وتميز بجدية ظاهرة ونبوغ مبكر جعلاه محل تقدير في الأوساط العلمية. مناصبه ومسيرته استدعاه السلطان المولى سليمان سنة 1234هـ وعيّنه كاتباً، ثم ولاه الوزارة سنة 1235هـ، وكان عمره يومئذ 24 سنة. وبقي في هذا المنصب ثلاث سنوات، قبل أن يتخلى عنه اختياراً سنة 1238هـ، بعد مدة قصيرة من خلافة السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام. وتعكس هذه المرحلة مكانته الكبيرة في الدولة، إلى جانب كفاءته العلمية والأدبية والسياسية. مؤلفاته خلّف سيدي محمد أكنسوس عدداً كبيراً من المؤلفات في التاريخ والأدب واللغة والفقه والردود العلمية، ومن أشهرها: الجيش العرمرم الخماسي، في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي الجواب المسكت، في الرد على من تكلم في طريقة الإمام التجاني بلا تثبت الحلل الزنجفورية، في الجواب عن الأسئلة الطيفورية ديوان شعر رتبه على حروف المعجم تأليف في نسب أولاد ابن إدريس الأجوبة التونسية تصحيح الغيث الذي انسجم، في شرح لامية العجم المقامة الكنسوسية تأليف في علم الكيمياء رسائله إلى الوزير محمد بن العربي الجامعي خمائل الورد والنسرين، في وزارة بني عشرين حسام الانتصار، في وزارة بني عشرين الأنصار شرح قصيدة الزياني في مسألة قطع الفتوى بفاس ونواحيها البديع في علم التعديل تحقيق القاموس المحيط للفيروزآبادي ويُعدّ تحقيقه لـ القاموس المحيط من أعماله الكبرى، إذ قابله على نحو خمسين نسخة معتمدة، في عمل علمي دقيق استغرق أكثر من سنتين، بمساعدة أربعة من خيرة رفاقه، حتى أتمه سنة 1271هـ / 1854م. انخراطه في الطريقة التيجانية كان سيدي محمد أكنسوس من كبار أعلام الطريقة التجانية، وأخذها عن أربعة من أعمدتها الكبار، وهم: سيدي محمد الغالي أبو طالب الحسني الإدريسي سيدي محمد (فتحاً) بن أبي النصر العلوي السجلماسي سيدي عبد الوهاب بن التاودي الفاسي المعروف بابن الأحمر سيدي الطيب بن محمد السفياني وهؤلاء جميعاً أخذوا مباشرة عن الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه، وكانوا من خاصته وأصفيائه. سبب دخوله في الطريقة ذكر سيدي محمد أكنسوس بنفسه أن سبب دخوله في الطريقة التجانية كان ما سمعه في فاس من الفضل الذي أعده الله لأهل هذه الطريقة، وأنها طريقة الفضل المحض في زمن ضعفت فيه أحوال الناس عن الاستقامة التامة التي كان عليها السلف. ثم زالت حيرته على يد بعض الصالحين، وفي مقدمتهم سيدي أحمد الغيوان، الذي كان يحثه بإلحاح على الدخول في طريق المعرفة. ثم أخذه أحد أصحاب الشيخ التجاني إلى الزاوية يوم جمعة، فدخلها والناس يذكرون، فكان أول ما سمعه قول المنشد: أردناك أحببناك هذا عطاؤنافأمنن أو امسك أنت للحب منشأ فكان لذلك أثر حاسم في نفسه، فأخذ الورد، واعتبر ذلك بداية تحوله الكامل في الطريق. مكانته العلمية والروحية جمع سيدي محمد أكنسوس بين العلم الشرعي والتحقيق الأدبي والذوق الصوفي، فكان فقيهاً مؤلفاً، وشاعراً، ومحققاً، ورجل دولة، وصاحب أثر بيّن في نشر العلم والدفاع عن طريقته. وقد تميز بقدرته على الجمع بين المجال العلمي الرسمي، والمجال الروحي التربوي، مما جعله من الشخصيات الجامعة بين الفكر والإدارة والسلوك. وفاته توفي رحمه الله ليلة الثلاثاء 28 محرم سنة 1294هـ، ودُفن خارج باب الرب قرب ضريح أبي القاسم السهيلي بمدينة مراكش. وكان عمره عند وفاته 83 سنة. وصادفت وفاته الذكرى الأربعينية لوفاة صديقه ورفيقه في الطريق سيدي محمد بلقاسم بصري المكناسي، إذ لم يكن بين وفاتيهما سوى 36 يوماً. إرثه ترك سيدي محمد أكنسوس إرثاً علمياً وأدبياً وروحياً كبيراً، وجمع في شخصيته بين العالم المحقق ورجل الدولة والمنتصر لطريقته. ولا يزال يُنظر إليه بوصفه واحداً من كبار رجالات المغرب الذين أسهموا في خدمة العلم، وإغناء المكتبة الإسلامية، وترسيخ الحضور العلمي للطريقة التجانية.

س

سيدي محمد بن المشري السائحي الحسني

مؤلف

محمد بن المشري السائحي الحسني

يُعدّ العارف بالله العلّامة أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد بن المشري الحسني السائحي السباعي من كبار أعلام الطريقة التجانية ومن أبرز تلامذة الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه. جمع بين الفقه والحديث والسيرة والتصوف، واشتهر بسعة علمه، وقوة حفظه، وعلو مقامه في التربية والسلوك، كما خلّف عدداً من المؤلفات التي تحتل مكانة بارزة في التراث التيجاني. مولده ونشأته أبصر نور الحياة ببلدة تكرت من عمالة قسنطينة في شمال شرق الجزائر. ولا يُعرف تاريخ دقيق لسنة ولادته، غير أنه يُرجَّح أنه من مواليد منتصف القرن الثاني عشر الهجري، بالنظر إلى كونه من جيل شيخه ومربيه سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه، ولم يكن يصغره إلا بسنوات قليلة. وُلد في أسرة جليلة محافظة، تنتسب إلى أولاد السائح السباعيين، وكانت أسرة ذات مكانة مرموقة في محيطها، لما جمعته من الشرف النبوي والمكانة الروحية والعلمية المتوارثة. وقد هيأت له هذه البيئة تكويناً أصيلاً، ورسخت فيه منذ صغره معاني الصلاح والوقار والتقوى. شخصيته وأخلاقه عُرف سيدي محمد بن المشري بسمو أخلاقه وجمال شمائله. فقد كان كريم النفس، جليل الهيئة، عظيم الوقار، دائم البشر، ظاهر البهاء، ذا همة عالية وهيبة ظاهرة. وكان بعيداً عن التعلق بأهل الثراء والنفوذ، لا يلتفت إلى مظاهر الدنيا، شديد النفور من الغيبة والكذب، لا يرضى أن يُذكرا في مجلسه. كما عُرف بصدقه في المودة، وحسن أخلاقه، وهدوء حديثه، ومحبة طلابه وأصدقائه، مع شجاعة ظاهرة في قول الحق، ونشاط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واحترام للكبير، وعطف على الصغير، ومعاملة حسنة تدل على صفاء سريرته وطهارة نفسه. تكوينه العلمي لا تتوفر تفاصيل كثيرة عن بدايات دراسته، غير أن المصادر تذكر أنه أوتي ذهناً ثاقباً وحافظة قوية، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وأتقنه على الوجه المطلوب. ثم واصل تحصيله العلمي باجتهاد كبير، حتى صار في مدة وجيزة من كبار علماء ناحيته. وقد برع في مطالعة العلوم الدقيقة، من الحديث والفقه والنوازل والتوحيد والسيرة والتاريخ، حتى أصبح بحراً في الحفظ والفهم والاستحضار، واسع الاطلاع على المعقول والمنقول، وعلى مذاهب السلف والخلف. وكان القسم الأكبر من تكوينه على يد شيخه أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه، الذي كان بالنسبة إليه المربي والمعلم والأستاذ والمرشد، ففتح له أبواب العلم والمعرفة، ورباه على دقائق السلوك والفضل. لقاؤه بالشيخ أحمد التجاني كان لقاؤه بالشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه سنة 1188هـ بمدينة تلمسان، حين كان الشيخ قافلاً من رحلته الحجازية المباركة. وخلال هذا اللقاء لقنه الشيخ أوراد الطريقة الخلوتية بسنده عن شيخه سيدي محمود الكردي، كما لقنه أذكاراً وأسراراً أخرى نفيسة. ويُعدّ هذا اللقاء من أبرز المحطات في حياته، بل من أوائل الوقائع الكبرى في تاريخ الطريقة، إذ يُذكر أنه كان أول من لقي الشيخ أبا العباس التجاني من كبار أصحابه. وقد صرح هو نفسه بأن هذا اللقاء كان أهم تحول في حياته، وأنه به عرف تحقيق مسائل العلم الظاهر والباطن، ووقف على أحوال الأولياء وسيرهم. مكانته لدى الشيخ التجاني كان سيدي محمد بن المشري من أجلّ تلامذة الشيخ التجاني وأفاضل أصحابه وخدامه، وقد أبدى الشيخ نحوه عناية كبيرة ومحبة ظاهرة، لما رآه فيه من مؤهلات علمية وأخلاقية وروحية متميزة. وكان الشيخ يُثني عليه في مجالسه، ويصفه بالعلم والفضل، بل اتخذه إماماً يصلي خلفه في الصلوات الخمس من سنة 1197هـ إلى سنة 1208هـ، وهي منقبة عظيمة تدل على سمو مكانته وقوة الثقة التي حظي بها عند شيخه. كما رافق الشيخ في رحلته من الصحراء الشرقية إلى فاس، واستمرت صحبتهما زمناً طويلاً، حتى قيل إنهما بقيا في صحبة واحدة ستاً وثلاثين سنة، يجمعهما المجلس الواحد والمائدة الواحدة. زهده وجوده كان سيدي محمد بن المشري مثالاً في الزهد والتجرد والتوكل. لم يتزوج، ولم يبن منزلاً، ولم يدخر مالاً، وكان شديد الإعراض عن أهل السلطة والنفوذ. كما عُرف بكرمه الكبير، ومساعدته للمحتاجين، وإنفاقه في سبيل الله بسخاء، حتى صار مضرب المثل في الإيثار والجود. وقد رويت عنه مواقف كثيرة في مواساة الفقراء وإغاثة المحتاجين، وكان يرى أن المال وسيلة للإحسان لا للاكتناز. تصوفه وسلوكه نشأ في أسرة ذات صلة وثيقة بالتصوف، فكان التصوف جزءاً أصيلاً من تكوينه منذ صغره. وقد أقبل على مطالعة كتب القوم، والبحث في دقائق السلوك، حتى جاء لقاؤه بالشيخ التجاني فكان الحجر الأساس في تكوينه الروحي. ومنذ ذلك الحين انصرف إلى المجاهدات والخلوات، وأقبل على التزكية والتربية، حتى صار من كبار المفتوح عليهم في الطريقة التجانية، ومن أهل العلم والمعرفة والتحقيق. سبب انتقاله من فاس إلى الصحراء الشرقية غادر سيدي محمد بن المشري مدينة فاس إلى الصحراء الشرقية بأمر من شيخه سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه. وقد ربطت المصادر هذا الانتقال بأسباب باطنية تتعلق بمقامه الروحي وفتوحه في الطريق، لا بمجرد الأسباب الظاهرة التي تداولها بعض الناس. وقد أشارت بعض نصوص الطريقة إلى أن بعض أصحاب الشيخ إذا فُتح عليهم لا يقيمون في البلد الذي يقيم فيه الشيخ، خشية ما يترتب على ذلك من أحوال خاصة، ولذلك جاء سفره في هذا السياق الروحي العميق. مؤلفاته خلّف سيدي محمد بن المشري عدداً من المؤلفات المهمة، من أبرزها: الجامع لما افترق من درر العلوم، الفائضة من بحار القطب المكتوم روض المحب الفاني، فيما تلقيناه من أبي العباس التجاني نصرة الشرفاء، في الرد على أهل الجفاء تقييد في صلاة الفاتح لما أُغلق شرح ياقوتة المحتاج، في الصلاة على صاحب اللواء والتاج وتعكس هذه المؤلفات عمق صلته بالشيخ التجاني، وسعة علمه، ومكانته في تدوين التراث العلمي والروحي للطريقة. وفاته ظل ملازماً لشيخه إلى السنة الأخيرة من عمره، ثم خرج نحو عين ماضي بالصحراء، لكنه لم يعش هناك إلا مدة قصيرة لم تتجاوز سنة تقريباً. وقد اشتد عليه ألم الفراق، وعانى من المرض وشدة الحنين إلى شيخه، حتى توفي يوم الاثنين فاتح ذي القعدة سنة 1224هـ. وقد كان لوفاته وقع شديد في نفوس رجال الطريقة ومحبيها، وفي مقدمتهم شيخه سيدي أبو العباس أحمد التجاني رضي الله عنه، الذي بعث إلى أهله وذويه رسالة تعزية جليلة، تعبيراً عن مكانته الكبيرة ومحبة الشيخ له. إرثه ترك سيدي محمد بن المشري أثراً عميقاً في التراث التيجاني، علماً وسلوكاً ووفاءً. ويظل اسمه مرتبطاً بالصحبة الصادقة للشيخ التجاني، وبالتحقيق في علوم الشريعة والحقيقة، وبالزهد والكرم والإخلاص، مما جعله واحداً من أبرز رجالات الطريقة في تاريخها المبكر.

س

سيدي محمد بن محمد كنون

مؤلف

محمد بن محمد كنون

يُعدّ العلّامة الحافظ سيدي محمد بن محمد بن عبد السلام كنون الحسني الإدريسي من كبار علماء فاس وأبرز أعلام الطريقة الأحمدية التجانية في عصره. جمع بين الحفظ المتقن، والتكوين العلمي الواسع، والتمكن في علوم الشريعة واللغة والحديث والمنطق والبيان، وكان له أثر كبير في إحياء عدد من العلوم وتجديد روح الطلب في أوساط طلاب القرويين. مولده ونشأته أبصر نور الحياة بمدينة فاس سنة 1270هـ، وفيها حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم تفرغ بعد ذلك لطلب العلم، مظهراً منذ بداياته نبوغاً واضحاً وذاكرة قوية أهلتاه ليكون من كبار حفاظ عصره. تكوينه العلمي أخذ العلم عن جماعة من خيرة علماء جامع القرويين، ومن أبرز شيوخه: سيدي أحمد بناني كلا سيدي أحمد العلمي ابن عمه العلامة الشيخ سيدي محمد بن المدني كنون سيدي محمد بن العباس العراقي وكانت عمدة تكوينه على يد سيدي محمد بن العباس العراقي، الذي تخرج عليه ولازمه في الطلب. وقد برع في علوم كثيرة، حتى وصفه معاصروه بأنه حافظ العصر، والمتقن البارع المتفنن، الذي لا يكاد يترك معنى مغلقاً إلا فتحه، ولا مشكلاً إلا أوضحه وبيّن معانيه. انخراطه في الطريقة التيجانية أخذ سيدي محمد كنون الطريقة الأحمدية التجانية عن جماعة من كبار أعلامها، من بينهم: سيدي العربي بن السائح سيدي أحمد محمود الدرعي سيدي أحمد بن أحمد بناني كلا وغيرهم من أهل الإذن والإجازة وكان تمسكه بالطريقة التجانية سنة 1285هـ / 1868م، وهو لم يتجاوز خمسة عشر عاماً. كما كان قبل ذلك بسنوات يصحب والده إلى الزاوية التجانية الكبرى لحضور الوظيفة، مما يدل على صلته المبكرة بالطريقة وبيئتها الروحية. وقد أجيز في الطريقة وأُذن له في إعطاء أذكارها، وكان في آخر عمره تعتريه أحوال تدل على خصوصية كبيرة ومزية ظاهرة، كما ذكر بعض تلامذته وأهل عصره. تدريسه وتأثيره العلمي بعد تخرجه، تصدر للتدريس بجامع القرويين ابتداءً من سنة 1292هـ / 1875م، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 22 سنة. وسرعان ما أصبح من أعمدة التدريس في فاس، فتتلمذ عليه عدد كبير من الفقهاء والعلماء والقضاة والمدرسين والعدول والأئمة. ومن أشهر تلامذته: سيدي أحمد سكيرج سيدي محمد الحجوجي سيدي حسن مزور سيدي محمد بن عبد الواحد النظِيفي الفاطمي الشرادي عبد السلام بن محمد بناني محمد بن عبد الله الشاوني محمد الحجوي محمد بن محمد بناني عبد السلام المحب العلوي وقد شهد له العلماء بسعة الحفظ والإتقان وسلاسة العبارة وقوة البيان، حتى عُدّ من كبار المجددين للحياة العلمية في عصره. مكانته في إحياء العلوم أثنى عليه تلميذه محمد الحجوي في كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، وذكر أنه أحيا علوماً كانت قد ضعفت أو اندرست، وبعث فيها روحاً جديدة. ومن ذلك: إحياء علم التجويد إحياء قراءة التلخيص بمطول السعد إحياء قراءة التفسير بالبيضاوي وقد كان لهذا الإحياء العلمي أثر عظيم في طلابه ومجالس العلم، غير أن بعض القاصرين لم يرق لهم ذلك، فشُغل فترة بقضاء آسفي، ثم لم يلبث إلا نحو سنة حتى استُعفي، فعاد إلى التدريس ونشر العلم الذي أحبّه. مؤلفاته خلّف سيدي محمد كنون مؤلفات كثيرة ومتنوعة في التصوف والحديث والفقه والبيان والمنطق والعقيدة والردود العلمية. ومن أشهرها: حل الأقفال، في شرح جوهرة الكمال شرح ياقوتة الحقائق، في التعلق بسيد الخلائق رفع العتاب، عمن منع الزيارة من الأصحاب الدر المنظوم، في نصرة القطب المكتوم النطق المفهوم، في حل مشكلات الدر المنظوم حاشية على شرح منظومة الفاسي في مصطلح الحديث الإبانة، في الكلام على المنطق والمجانة إتحاف الطالب، في نجاة أبي طالب تحذير الأبرار، من مخالطة الكفار كشف اللثام، عن حكم دخول الحمام الصواعق المرسلة، إلى من أنكر في الفريضة الجهر بالبسملة العقد الفريد، في بيان خروج العوام عن ربقة التقليد تحقيق القول بعدم إسلام فرعون الرياض البهجة، والحوراء الغنجة، على أبيات المنفرجة شرح أبيات تطهّر بماء الغيب حل الرموز، في حكم تعاطي الكيمياء والطلسمة والكنوز إعلام الراوي، بنقض ما أبرمه المخاوي إضافة إلى ختمات علمية على صحيح البخاري والتفسير ومختصر خليل والشفا وغيرها وتدل كثرة هذه المؤلفات وتنوعها على سعة علمه، وعمق تحقيقه، وقوة حضوره في مختلف العلوم. وفاته توفي رحمه الله بعد عصر يوم الجمعة 28 شعبان 1326هـ الموافق 24 شتنبر 1908م. وقد صلى عليه بعد صلاة المغرب في الزاوية التجانية الأحمدية بفاس تلميذه سيدي محمد بن محمد بناني، ودُفن بضريح الولي الصالح سيدي أبي غالب، عن يسار الداخل إلى القبة، وقبره متصل برجلي سيدي أبي غالب. أثر وفاته وإرثه حضر جنازته خلق كثير، وتبرك به الكبير والصغير، واشتد التأثر بوفاته في الأوساط العلمية والروحية بفاس. وقد رثاه عدد من الأدباء والعلماء بقصائد كثيرة، مما يعكس عظم مكانته في قلوب أهل العلم وطلابه ومحبيه. وقد بقي أثره حياً من خلال تلامذته الكبار، ومن خلال ما أحياه من علوم، وما بثه من روح جديدة في التدريس، وما تركه من مؤلفات تشهد بعلو كعبه في الحفظ والتحقيق والبيان.

M

Muḥammad al-Tarīkī

مؤلف

Muḥammad al-Tarīkī

سيتم استكمال هذه البطاقة بترجمة وصورة ونبذة أوسع لاحقاً.