س

سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي

ملف شخصية

سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي

مؤلف

الأدوار

1

المدونة المرتبطة

1 كتاب

السيرة العلمية

السيرة العلمية

يُعدّ سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي من كبار أعلام الأسرة العلوية التجانية في شنقيط، ومن الشخصيات العلمية والروحية التي كان لها حضور بارز في محيطها العلمي والديني. وقد عُرف خاصةً من خلال ما نقله عنه ابنه، مؤلف كتاب روض شمائل أهل الحقيقة في التعريف ببعض رجالات أهل الطريقة، وهو من أهم المصادر التي حفظت أخباره ومناقبه.

ينتمي سيدي أحمد حم إلى أسرة تجانية كبيرة في شنقيط، اشتهرت بالعلم والصلاح والانتساب إلى البيت الشريف. وكان والده هو سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي، أحد رجال العلم والفضل في بلاده، وقد أثنى عليه غير واحد من كبار أهل الطريقة.

ومن أبلغ ما قيل في حقه ما أورده العلامة محمد الحجوجي في الجزء الخامس من كتابه إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية، حيث وصفه بأنه:العَلَّامَةُ الهُمَامُ، السَّيِّدُ الإِمَامُ، الوَلِيُّ الكَامِلُ، الصَّالِحُ الوَاصِلُ، البَرَكَةُ الأَجَلُّ، الفَاضِلُ الأَحْفَلُ، وذكر أنه كان من أهل الخير والدين والصلاح.

وقد نقل ابنه في كتاب روض شمائل أهل الحقيقة أوصافاً دقيقة تدل على علو كعبه في العلم والمعرفة، فقال إنه رأى في أوراقه وأذكاره بخط يده أنواعاً من أذكار الطريقة لا تُعطى إلا لخواص الخواص، مما يدل على مكانته الروحية بين أهل الطريق.

وكان مشهوراً في بلاده بقدرة علمية فريدة، حتى إن أهل بلده لقبوه بلقب خاص في لسانهم المحلي يُقصد به أنه يستخرج دقائق الكتب ومسائلها العويصة بسهولة عجيبة، كما تستخرج الدويبة ما في جوف الدابة من غير أن تؤذيها. وكان هذا اللقب تعبيراً عن نفاذه في الفقه، وقوة فهمه، وقدرته على استخراج الأحكام النظرية والمسائل الدقيقة من بطون الكتب من غير مشقة ظاهرة.

كما كان كثير العناية بتقييد المسائل الفقهية الشاردة، واشتهر بين علماء قبيلته بالتحرير والدقة. وقد جاء في الأخبار أن زمنه كان من الأزمنة التي اشتد فيها الإنكار على الطريقة التجانية في بعض الأوساط، فلما كانت تثار الشبهات حولها، كان العلماء يرجعون إليه، فيجيبهم بأجوبة تطمئن القلوب وتهدئ النفوس، لما عُرف به من رسوخ العلم وحسن الفهم.

ومن الوقائع المشهورة في هذا الباب أنه لما نُقلت كلمة غريبة ونُسبت إلى الشيخ التجاني رضي الله عنه، وظن بعض الناس أن لا جواب عنها، سئل سيدي أحمد حم عن ذلك، فأجاب بجواب حكيم يدل على فهمه الدقيق لمقام الكتمان والأدب مع الأسرار، فاستحسن العلماء جوابه وسلموا له.

وكانت له أيضاً مكانة روحية ظاهرة في محيطه؛ فقد نُقل عن ابنه أن القرآن كان يُسمع عند قبره، خاصة في الليل، وكثيراً ما كان يُرى النور يخرج من قبره. كما ذكر أنه قُتل شهيداً مظلوماً وهو يصلي صلاة الضحى، وأنه كان على وضوء صلى به العشاء والصبح والضحى، وهو ما زاد في تعظيم الناس له بعد وفاته.

ومن خصائصه أيضاً أن مقبرته اشتهرت باسمه حتى صارت تُعرف به دون غيره من أهلها، وهو أمر نادر يدل على ما كان له من منزلة في نفوس الناس.

وكان والده كذلك من الأولياء الصالحين، معروفاً بكتمان سره، ودوام صيامه، وشدة ورعه. ومن الكرامات المنقولة عنه أن رجلاً استغاث به في جمل شرد منه في الفيافي، فقيده له بنسعة، فلما اجتمعا قال له: ردّ نسعة آل فلان إليهم، فعرفوها وردت إليهم، وعدّ ذلك من آيات ولايته.

وهكذا يظهر أن سيدي أحمد حم بن العباس العلوي الشنقيطي كان من أعلام العلم والولاية في شنقيط، جمع بين الفقه، والتحقيق، والتصوف، والدفاع عن الطريقة، والهيبة الروحية، فاستحق أن يخلده أهل الطريق في تراجمهم وكتبهم.

الكتب المرتبطة

1 كتاب