س

سيدي الطيب السفياني

ملف شخصية

سيدي الطيب السفياني

مؤلف

الأدوار

1

المدونة المرتبطة

2 كتاب

السيرة العلمية

السيرة العلمية

يُعدّ الشريف البركة سيدي الطيب بن محمد السقفي الشهير بالسفياني من كبار رجالات الطريقة الأحمدية التجانية ومن خواص أصحاب الشيخ أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه. عُرف بالصلاح والبركة والكرم، وبمحبته الصادقة للشيخ، كما كان من حملة كتاب الله تعالى، ومن الشخصيات التي انتفع الخلق على يديها شرقاً وغرباً.

مولده ونشأته

أبصر نور الحياة بمدينة فاس، وفيها نشأ وتعلم، وكان من حملة القرآن الكريم. ولم تكن له مشاركة واسعة في مختلف فنون العلم على نحو ما اشتهر به بعض كبار علماء عصره، غير أنه عُرف بالفضل والصلاح والصدق، وبمكانة روحية عالية في محيطه.

سبب شهرته بالسفياني

ذكر العلامة أحمد سكيرج أن نسبته إلى السفياني لا تعود إلى انتسابه المباشر إلى السفيانيين المرابطين المقيمين بفاس، وإنما ترجع إلى أن جده مولاي أحمد تربى في حجر الولي الصالح سيدي الحسن بن إبراهيم السفياني، المتوفى سنة 1098هـ.

وكان لهذا الشيخ زاوية وأتباع مشهورون بفاس ونواحيها، ومن هنا اشتهر البيت بهذه النسبة، حتى غلبت عليه وصار المؤلف معروفاً بها.

نسبه

كان نسبه الشريف معروفاً مشهوراً عند أهل فاس، لا شبهة فيه، وقد نقل العلماء شجرته النسبية وأثبتوا اتصالها بآل البيت، حيث ينتهي نسبه إلى مولانا إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي وسيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد شهد له الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه بالشرف، وعدّ أهل الطريق ذلك من أوضح علامات ثبوت نسبه، لما كان للشيخ من تعظيم خاص لآل البيت ومعرفة دقيقة بمقاماتهم.

مكانته عند الشيخ أحمد التجاني

كان سيدي الطيب السفياني من أحب أصحاب الشيخ أحمد التجاني إليه، وكان الشيخ يثني عليه بين العامة والخاصة، ويقوم له تعظيماً واحتراماً إذا دخل عليه، وهي علامة كانت عند أصحاب الشيخ تدل على تحقق شرف الداخل وانتسابه الصحيح إلى آل البيت.

وقد نقلت المصادر أن الشيخ رضي الله عنه كان يبالغ في إكرامه، وأنه أذن له إذناً عاماً في التلقين حضراً وسفراً، وجعله من خواص أصحابه وأمنائه.

كما شهد له كبار العلماء من أهل الطريقة بأنه كان من أهل الله، عارفاً بربه، صاحب أحوال صادقة وكرامات ظاهرة، وأن الخلق انتفعوا به انتفاعاً كبيراً.

سبب أخذه للطريقة التيجانية

لم يكن سيدي الطيب السفياني من أوائل الآخذين عن الشيخ التجاني، بل تأخر أخذه إلى حدود سنة 1220هـ. وكان قبل ذلك ملتزماً بوِرد الطريقة الوزانية، قد أخذه عن القطب الشهير سيدي أحمد بن الطيب الوزاني، وظل عليها مدة طويلة تقارب ثلاثين سنة.

أما سبب انتقاله إلى الطريقة التجانية، فكان خلال مروره بمصر في طريقه إلى الحج، حيث اجتمع هناك بالمقدم سيدي محمد بن عبد الواحد بناني المصري. وهناك وقع نظره على كتاب جواهر المعاني، فأخذ يقرأه بإعجاب شديد، واستحسن ما اشتمل عليه من المعارف واللطائف، وتعاظم في قلبه الشوق إلى هذه الطريقة.

فلما عاد إلى فاس واجتمع بالشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه، أخبره الشيخ بأمور دقيقة من خفي أحواله، منها ما تعلق بحادثة وقعت لأمه وهي حامل به، وذكر له أثراً في رأسه لم يكن يعلم سببه، فتيقن حينئذ بصدق الشيخ وبعنايته الخاصة به، فازداد محبةً ويقيناً، وأسلم له قياده في الحضور والغيبة.

بعض أحواله وأخباره

كان سيدي الطيب السفياني في أول أمره من أغنياء فاس، يضرب به المثل في الثراء، وكانت له تجارة واسعة تمتد إلى قسنطينة والجزائر، إلى جانب أموال وأملاك كثيرة.

ثم افتقر في آخر حياته، وكان سبب ذلك – كما يروى – أنه طلب من الشيخ أحمد التجاني أن يدعو له أن يتوفاه الله على محبته، فقال له الشيخ: "استعد للفقر جلباباً". فكان ذلك بداية تحول كبير في حياته، إذ زهد في الدنيا، وأقبل على الفقر إلى الله، وصار غناه بالله لا بما في يده.

كما عُرف بكثرة الإنفاق على آل البيت، وإكرام كل منتسب إلى الشرف، وبذل الأموال الكثيرة في ذلك حتى أنفق جانباً عظيماً من ثروته، وصارت محبته لآل البيت سجية راسخة وطبعاً ثابتاً.

تربيته مع الشيخ

كان الشيخ أحمد التجاني شديد العناية بتربيته، يوجهه ويحذره من كل ما قد يقطع عنه مدد التربية. ولذلك نهاه عن كثرة الاجتماع بأهل طريقته الأولى بعد دخوله في الطريقة التجانية، حتى تكتمل له التربية على يد شيخه، ويخلص قلبه للنظر الواحد والوجهة الواحدة.

وقد ظهرت في حقه عناية الشيخ به في أكثر من موقف، مما رسخ عند أهل الطريقة أنه من أصحاب الخصوصية الكبرى، وأن له مقاماً ظاهراً في المحبة والفتح والخدمة.

مؤلفاته

يُنسب إليه كتاب الإفادة الأحمدية لمريد السعادة الأبدية، وهو من الكتب المرتبطة بالتراث التيجاني، ويشهد على صلته الوثيقة بالشيخ والطريقة، وعلى اهتمامه بنفع المريدين وإرشادهم.

وفاته

انتقل الشريف سيدي الطيب السفياني إلى دار البقاء بمدينة فاس عند الزوال من يوم الأربعاء 6 جمادى الثانية سنة 1259هـ.

ودُفن خارج باب عجيسة بجبل زعفران عن يسار الخارج منها. وقد قال الشيخ أحمد التجاني نفسه في تأريخ وفاته:

مات الإمام الطيب الأردانالحسني الشهير بالسفيانيعام حشرنا الحبر للقبر الشريفأظلنا الله بظله الوريف

إرثه

ترك سيدي الطيب السفياني أثراً روحياً كبيراً في الطريقة التجانية، وعُرف بالمحبة الصادقة، وبالوفاء للشيخ، وبالكرم، وبخدمة آل البيت، وبالانتفاع الواسع الذي حصل على يديه.

وقد روت بعض المصادر أن من زاره في مرضه الأخير بشّره بأنه لا يموت حتى يفتح عليه، فلما بُلّغ ذلك قال: "نعم فُتح عليّ". كما نقل عن بعض أصحاب الطريق أنهم رأوه بعد وفاته في حال حسنة، وأخبروا بما ناله من الخير والنعيم.

ولهذا بقي اسمه حاضراً في الذاكرة التيجانية بوصفه واحداً من كبار أحباب الشيخ، ومن أهل الصدق والإخلاص والبركة.

الكتب المرتبطة

2 كتاب