13‏/3‏/20262 دقيقة قراءةMULTI

الزاوية أمرها قائم بالله: بيان في معنى هذه المقالة وحدودها

سيدي محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني

Skiredj Library of Tijani Studies

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف خلق الله، وعلى آله وأصحابه وسلم

الزَّاوِيَةُ أَمْرُهَا قَائِمٌ بِاللَّهِ

هذِهِ المقالَةُ تحمِلُ بيْنَ طَيَّاتِهَا معاني كثيرَةً، وَمِنْ أَهَمِّ معانيهَا أَنَّ الزاويةَ التجانيةَ الكُبْرَى بفَاسٍ قائمَةٌ على هُدَى اللهِ ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى أَنْ تقُومَ الساعَةُ، قال العلامة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه على هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ كتاب الإفادة الأحمدية، لمريد السعادة الأبدية: الأَنْسَبُ حَمْلُ هَذِهِ المَقَالَةِ عَلَى العُمُومِ لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّوَايَا المَنْسُوبَةَ لِهَذَا الجَنَابِ الفَخِيمِ فِي جَمِيعِ الأَقْطَارِ هِيَ كَذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ عِنْدَ العُمُومِ بَلْ وَالخُصُوصِ. إهـ

عُمُومًا فَلَيْسَ غرَضُنَا مِنْ هذه المقالة وَفِي هذَا المَحَلِّ أَنْ نَسْتَعْرِضَ جُلَّ معانيها والظروفَ التي قِيلَتْ فيها، لَكِنَّهَا ولِلَّهِ الحمْدُ ضمانةٌ نبويةٌ على استمرَارِ طريقَتِنَا الأحمدية وَدَوَامِ إِشْعَاعِهَا الروحي والفكري، وهذِهِ منقبَةٌ عظيمة، بَلْ مِنْ أَجَلِّ المناقب التي اختَصَّتْ بها طائفتُنَا الشريفة، ولَمْ تَتَحَلَّى بها من قَبْلُ أَيُّ طريقَةٍ صوفية أخرى.

وغَرَضُنَا مِنْ هَذِهِ المقالة أَنْ نَفْهَمَ معَانِيهَا كَمَا فَهِمَهَا واسْتَوْعَبَهَا كبَارُ علمَاءِ الأحمديةِ السابقين، فَاليَوْمَ وَلِلأَسَفِ إِذَا تَحَدَّثْتَ عَنِ الطريقَةِ التجانيةِ وَضَرُورَةِ إصلَاحِ ما يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ مِنْ شُؤُونِهَا يُجِيبُكَ أَحَدُهُمْ وَعَلَى الفَوْرِ بهذِهِ المقالة [ الزاويةُ أمرُهَا قائمٌ بالله ]

وقَدْ يكونُ المجِيبُ مِنَ المُتَفَقِّهِينَ في الدِّينِ وقَدْ لَا يكُونُ، لكِنَّهُ نَسِيَ أَنَّ الرَّجُلَ العَالِمَ قَدْ يَفْهَمُ مِنْ مَعَانِي هذِهِ المقالةِ مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ، قال تعالى: وفوق كل ذي علم عليم.

وعُمُومًا فالمقالَةُ لَا تَدْعُو إِلَى الاِتِّكَالِ والرُّكُونِ وَضَمِّ اليَدِ كَمَا يَتَبَادَرُ لِأَذْهَانِ البَعْضِ،، ليْسَ هَذَا هُوَ المَعْنَى الذي فَهِمَهُ علمَاؤُنَا الأحمدِيُّونَ الكبَارُ مِنْ قَبْلُ، وَإِلَّا مَا بَادَرُوا للدفاعِ عَنِ الطريقَةِ لَدَى تَعَرُّضِهَا لِكَيْدِ المُنكرين والجاحدينَ مِنَ الوهابيةِ وغيْرِهِمْ، واكْتَفَوْا بهذِهِ المقالةِ المذكورَةِ، وقالوا: السمَاءُ عاليَةٌ عَنْ نباحِ الكلَابِ، أَيْ لَا يضرّهَا نباحُ الكلاب.

هَذَا لَمْ يَحْصُلْ بَتَاتًا، بَلْ هَبُّوا للدِّفَاعِ عن الطريقةِ، وتعَدَّدَتْ مؤلفَاتُهُمْ في هذا الجانبِ، وتجَاوَزَتْ العشرَاتُ، كما أَنَّهُمْ لَمْ يسكُتُوا عَنْ كثيرٍ مِنَ التَّجَاوُزَاتِ التي وقَعَتْ بيْنَ الأحمدِيِّينَ سَابِقًا فِي عصرِهِمْ، وأَلَّفُوا فِي مَوَاضِيعِهَا، وبَثُّوا النصيحَةَ والموعظةَ للنَّاسِ مِنْ مريدِي هذِهِ الطريقة الشريفة، وَعَمِلُوا جَاهِدِينَ على الإصلاحِ، والأَمْرِ بالمعروفِ وتَغْيِّيرِ المنكرِ، وَلَمِّ الشَّمْلِ، وَفَضِّ الخِلَافَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَحْنُ فِي غِنَاءٍ عَنْ هَذِهِ الخَدَمَاتِ، ولَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا مَا دَامَتْ طريقَتُنَا أَمْرُهَا قَائِمٌ بِاللَّهِ.

قُلْتُ: هَذِهِ هِيَ الثَّقَافَةُ الأحمديةُ الصحيحَةُ التي عَرَفْنَاهَا، وأَخَذْنَاهَا عَنْ مُقَدَّمِينَا وأَسَاتِذَتِنَا الكِرَامِ الوَاحد تِلْوَ الآخَرِ، وباللهِ التوفيق.