21‏/3‏/20263 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم

Skiredj Library of Tijani Studies

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

سؤالٌ ورَدَ علَيَّ من بعْضِ الإخوانِ يسأَلُ فيهِ عنْ سبَبِ خُلُوِّ صلاةِ الفاتحِ لما أغلق مِنَ السلامِ ووجُودِهِ فِي الوقْتِ نفسِهِ في مطْلَعِ صلاةِ جوهرَةِ الكمال، ما هُوَ السبَبُ في ذلكَ ولِماذا؟

الجوابُ يا أخِي أنَّ هذا السؤالَ سبَقَ أَنْ طُرِحَ على حضْرَةِ سيدِنَا الشيخِ التجاني رضي الله عنه، وأجابَ عنْهُ كما جاءَ في كتابَيْ جواهِرِ المعاني والجامِعِ، قالَ وَسَأَلْتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ صَلَاةِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ لِأَنَّهَا خَالِيَةٌ عَنِ السَّلَامِ لِأَمْرٍ أَوْجَبَهُ، فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكُمْ عَنْ صَلَاةِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ إلخ.. فَإِنَّهَا وَرَدَتْ مِنَ الغَيْبِ عَلَى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ، وَمَا وَرَدَ مِنَ الغَيْبِ كَمَالُهُ ثَابِتٌ، خَارِجٌ عَنِ القَوَاعِدِ المَعْلُومَةِ، لَيْسَتْ مِنْ تَأْلِيفِ مُؤَلِّفٍ، وَوَرَاءَ هَذَا أَنَّ كَيْفِيَاتٍ وَرَدَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الخَالِيَةِ مِنَ السَّلَامِ، وَهِيَ كَيْفِيَاتٌ نَبَوِيَّةٌ مُتَعَبَّدٌ بِهَا، فَلَا التِفَاتَ لِمَا يَقُولُهُ الفُقَهَاءُ وَالسَّلَامُ.

قلْتُ: فصلاةُ الفاتِحِ لِمَا أغلِقَ ليسَتْ مِنْ تأليفِ بشَرٍ، بلَ برزَتْ منْ حضرةِ الغيبِ، وبالتالِي لا يُمْكِنُنَا أَنْ نَسْتَفْسِرَ عَنْ خلُوِّهَا مِنَ السلامِ، ففِي ذلك سوءُ أدَبٍ فادحٍ مَعَ الحضرةِ المذكورة، ورَحِمَ اللهُ تعالى مُقَدَّمَنَا الفقيهَ العارفَ سيدي لحسنْ الفطواكي الدمناتي، فقَدْ سألَهُ أحدُ الفقهاءِ عن السؤَالِ نفسِهِ فأجابَهُ على الفوْرِ بقولِهِ: كيْفَ تسأَلُ عن خُلُوِّهَا مِنَ السلامْ، وقدْ برزَتْ من حضرَةِ السلامْ

والمعروفُ أَنَّ نَصَّ جوابِ سيدِنَا الشيخِ رضي الله عنه عَنِ السؤالِ المتَعَلِّقِ بخُلُوِّ صلاةِ الفاتحِ لما أغلِقَ عن السلامِ جاءَ في الكتابيْنِ معًا [الجواهِرِ والجامِعِ] غيْر أَنَّ صاحبَ الجواهرِ تفَرَّدَ بقولِهِ في مطْلَعِ السؤَالِ [خَالِيَةٌ عن السَّلَامِ لأَمْرٍ أوْجَبَهُ]

وأذكُرُ مرَّةً أنني سأَلْتُ الفقيهَ المقدمَ سيدي لحسنْ الفطواكي الدمناتي عن هذَا القوْلِ فقالَ لي: هذَا كلَامٌ عالٍ، لا يصْدُرُ إلَّا عن سادَاتِنَا الأكابِرِ رضوان اللهِ تعالى عنهم، وفيهِ إشارَةٌ لعُلُوِّ مقامِ حضرَةِ الخليفَةِ الواسطَةِ المعظَّمِ سيدي الحاجْ علي حرازم رضي الله عنه، والغالِبُ على ذِهْنِي أنَّهُ سمِعَهُ مِنْ لسانِ سيدِنَا الشيْخِ التجاني رضي الله عنه، وبالتَّالِي فكُلُّ ما قالَهُ رضي الله عنه في مَعْرِضِ الجوابِ عنْ هذا السؤالِ ينطَوِي في هذَيْنِ اللفظَيْنِ، وهُمَا [لِأَمْرٍ أَوْجَبَهُ] وهذا مِنْ جَوَامِعِ الكَلِمِ.

وسألتُ المقدمَ المذكورَ مِنْ بابِ تطفُّلِي أَنْ يُفْصِحَ لي عن بعْضِ جوانِبِ هذَيْنِ اللفظيْنِ، فقالَ لي: حضرَةُ الغيبِ على خلافِ ما عليهِ عالمُنَا الذي نعِيشُ فيهِ، ولَا قياسَ بيْنَ الحضرتَيْنِ في الوجْهِ والشكْلِ والرسمِ والوقتِ والزمانِ والصورَةِ والنعتِ والمنوالِ، فقلْتُ لَهُ: والأَمْرُ الذي أوجَبَهُ؟ فقَالَ لي: الأَمْرُ هناكَ يختَلِفُ باختلافِ الشَّأْنِ، قال تعالى: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، ثُمَّ سكَتَ هنيئةً، فقلْتُ لَهُ: يا سيدي أَتْمِمْ لي الكلامَ في هذا الموضوعِ، فقال: يكفِيكَ هذا القدْرُ مِنَ الجوابِ، أخافُ أَنْ أُحَمِّلَ آنِيَتَكَ أكثَرَ مِنْ قدْرِهَا.

عمومًا فالصلاتانِ معًا برزَتَا مِنَ الحضرةِ، فصلاةُ جوهرةِ الكمالِ هيَ مِنْ إملاءِ سيدِ الوجود، وعلَمِ الشهودِ، سيدِنَا محمد صلى الله عليه وسلم، على سيدِنَا الشيخِ رضي الله عنه، وهُوَ أفصَحُ مَنْ نطَقَ بالضَّادِ، وصلاةُ الفاتحِ لِمَا أغلقَ برزَتْ مِنْ حضرَةِ الغيبِ، وكما قالَ سيِّدُنَا الشيخُ رضي الله عنه فمَا وَرَدَ مِنَ الغَيْبِ كَمَالُهُ ثَابِتٌ، خَارِجٌ عَنِ القَوَاعِدِ المَعْلُومَةِ، والسلامُ عليكم ورحمة الله