Bibliographic record
العَتَبُ وَالزَّجْر لِمَنْ وَاجَهَ أَهْلَ البَيْتِ بِالسَّبِّ وَالهَجْر
Scholarly relations
1 items
Description
يُعَدُّ هذا الكتاب من المؤلفات الوعظية والعلمية التي تعالج مسألة دقيقة من مسائل الأدب الشرعي في التعامل مع المسلمين عموماً، ومع ساداتنا أهل البيت النبوي الكريم وأولياء الله الصالحين خصوصاً. وقد ألّفه العلّامة العارف بالله سيدي العربي العلمي اللحياني ليكون تنبيهاً وتحذيراً من التسرّع في إطلاق الأحكام والوقوع في السبّ أو الطعن أو الهجر بغير علم ولا روية.
يبين المؤلف في هذا التأليف خطورة التعرّض لأهل البيت النبوي أو الطعن في أولياء الله الصالحين، مؤكداً ضرورة التحلّي بالعلم والبصيرة والتثبت قبل النقد أو الإنكار. كما يلفت إلى ما قد يقع فيه بعض المتعلمين من آفات الرياء وحبّ الظهور والتكبر بالعلم، وهي أمور تفسد العلم وتجرّ صاحبها إلى الفتنة وسوء العاقبة.
ويستند الكتاب في تقرير هذه المعاني إلى الأحاديث النبوية التي تحذّر من التسرع في اتهام المسلمين، وخاصة إذا تعلق الأمر بسادات من أهل البيت أو برجال عُرفوا بالصلاح والولاية. ويؤكد المؤلف أن سوء الظن بالمسلمين باب خطير، وأن الحكم على الناس لا ينبغي أن يبنى على الظواهر المجردة دون معرفة أو تثبت.
كما يوضح أن أولياء الله قد تصدر منهم أفعال يظهر ظاهرها مذموماً، بينما يكون باطنها محموداً أو قائماً على حكمٍ إلهية لا يدركها كثير من الناس. ومن هنا يحثّ المؤلف على التأنّي والتسليم لله تعالى في مثل هذه المواطن، والتحرز من الوقوع في الاعتراض أو الاتهام.
ويتناول الكتاب كذلك حقيقة العلم النافع، مبيناً أنه العلم الذي يعرّف الإنسان بربه وبنفسه، ويزيده خشيةً وتواضعاً، لا العلم الذي يُطلب للدنيا أو للجاه أو للمباهاة. فالعلم الذي لا يثمر الخشية قد يكون وبالاً على صاحبه وسبباً في ازدياد الفتنة.
ويختم المؤلف كتابه بالتأكيد على أهمية حفظ اللسان وصيانته عن الفحش والبذاء، وعن كل كلام لا تظهر فيه مصلحة شرعية. فالصمت في كثير من المواطن سلامة، وضبط اللسان من أعظم الواجبات على طالب العلم وعلى كل مسلم.
ويُعَدُّ هذا الكتاب رسالةً أخلاقيةً وعلميةً في آداب النقد الشرعي، وفي تعظيم أهل البيت وأولياء الله، وهو نص من نصوص التراث الصوفي والعلمي في المغرب، يعكس جانباً من أدب العلماء في التعامل مع مسائل الخلاف والإنكار.