منطقة موثقة

السودان

السودان: من أعظم مواطن الطريقة التجانية وموطن صلة وثيقة بالعلامة سيدي أحمد سكيرج

كان السودان من أكبر مواطن الطريقة التجانية في إفريقيا، وقد عرف عدداً كبيراً من الشيوخ والمقدمين والعلماء الكبار الذين أسهموا في ترسيخ الطريقة ونشرها وتعليمها في مختلف ربوعه. ولم يكن هذا الإشعاع معزولاً، بل ارتبط ارتباطاً وثيقاً ومتينا بالعلامة المغربي الكبير سيدي أحمد سكيرج، الذي كانت له مع علماء السودان ومقدميه صلات راسخة، ومراسلات كثيرة، وإجازات متبادلة، ومتابعة علمية وروحية متواصلة.

ومن أبرز هؤلاء الأعلام: سيدي مدثر، وابنه سيدي مجذوب، والشيخ الكبير سيدي مرزوق، وسيدي عبد العزيز الدباغ وأسرته، وسيدي الطيب مونة، وغيرهم من العلماء والمريدين الذين كان لهم دور كبير في نشر الطريقة التجانية وتأسيس زواياها بالسودان.

سيدي مدثر: من خاصة أحباب سيدي أحمد سكيرج في السودان

كان الفقيه العلامة الأديب المقدم الشهير أبو محمد أفندم المدثر بن إبراهيم بن الولي سيدي محمد الحجازي من خاصة أحباب العلامة سيدي أحمد سكيرج بالقطر السوداني. وكانت بينهما صلة عميقة، قوامها المحبة في الله، والتقدير المتبادل، والانتفاع العلمي والروحي.

وقد ذكر العلامة سكيرج بنفسه اجتماعه به داخل الكعبة المشرفة ضحوة يوم الجمعة 2 ذي الحجة 1334هـ، وعدَّ ذلك من النفحات القدسية التي أحيا الله بها النفس في المعنى والحس. وفي ذلك المقام الشريف انعقدت بينهما أخوة في الله، وتبادلا الإجازة، ووصفها العلامة سكيرج بأنها من “أم الإجازات”، لما يرجى منها من الفتح والخير والقبول.

وتظهر الرسائل المتبادلة بينهما قوة هذه الصلة، وعلو الأدب، وصدق المحبة، واعتماد سيدي مدثر على سيدي أحمد سكيرج في التوجيه والإرشاد. وقد توفي رحمه الله سنة 1356هـ، ورثاه كل من سيدي مرزوق والعلامة سكيرج، مما يدل على مكانته الكبيرة في هذا الوسط العلمي والروحي.

سيدي مجذوب: استمرار لبيت العلم والطريقة

ويظهر سيدي مجذوب ابن سيدي مدثر باعتباره امتداداً لهذا البيت المبارك، وواحداً من وجوه استمرارية العلم والطريقة في السودان. وحضوره ضمن هذا السياق، وصلته بوالده وبكبار رجال السودان التجانيين، يعكسان كيف انتقلت الخدمة الروحية والعلمية من جيل إلى جيل، فكانت الأسرة نفسها حاملةً للعلم والطريقة والأدب.

الشيخ الكبير سيدي مرزوق: عالم مالكي ومربٍّ ومؤسس للزوايا

يعد العلامة الأستاذ السيد مرزوق بن حسن بن محمد بن عبد السلام الأنصاري من كبار أعلام المذهب المالكي بجمهورية السودان، ومن أبرز شخصيات الطريقة التجانية فيها. ولد نحو 1307هـ / 1889م، وحفظ القرآن الكريم صغيراً، ثم أخذ حظاً وافراً من العلوم الشرعية.

وكان سبب تعلقه بالطريقة التجانية تأثره العميق بكتاب الرماح للعلامة المجاهد سيدي عمر الفوتي، ثم لقي بعد ذلك العلامة سيدي أحمد سكيرج، فأجازه فيها إجازة مطلقة.

وانتقل إلى أم درمان سنة 1344هـ / 1926م، فأنشأ بها خلوة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، ثم أسس سنة 1360هـ / 1941م معهداً للقرآن العظيم وعلوم الحديث، وبجانبه زاوية تجانية تحولت بعد ذلك إلى مسجد تقام فيه الجمعة وتدرس فيه سائر علوم الدين.

وكان له عدد من المؤلفات النافعة، مما يدل على مكانته العلمية والتربوية، وتوفي سنة 1370هـ / 1951م، ودفن في مسجده بحي العمدة بأم درمان.

سيدي عبد العزيز الدباغ: تلميذ العلامة سكيرج وصفيه

أما العلامة الأديب المقدم سيدي عبد العزيز الدباغ، من أهالي أم درمان، فقد كان من خاصة المقدمين المؤهلين لتلقين أوراد الطريقة التجانية هناك. وقد جمعت بينه وبين العلامة سيدي أحمد سكيرج روابط متينة جداً، حتى وُصف بأنه تلميذه وصفيه.

وكانت المراسلات بينهما كثيرة جداً، حتى قيل إن جمعها لا يسعه مجلد كبير. كما أن بعض مؤلفات العلامة سيدي أحمد سكيرج كانت أجوبة على أسئلة واستفسارات هذا التلميذ الجليل، ومن ذلك: زهر الأفانين في الجواب عن الأسئلة الثلاثين، والنفحة العنبرية في الأجوبة السكيرجية، ورسالة البلاغ الموجهة إليه. وهذا يدل على سعة مكانته عند شيخه، وعلى دوره في الحياة العلمية والتجانية بالسودان.

سيدي الطيب مونة: تعلق شديد بالسند السكيرجي والتربية الروحية

ويُعد العلامة السيد الطيب مونة من النماذج الواضحة في تعلق علماء السودان بسند العلامة سيدي أحمد سكيرج، واعتمادهم عليه في التربية والتوجيه والإصلاح. فرسالته تدل على محبة عظيمة، وثقة كاملة، وشعور حيّ بالانتساب الروحي إلى سيدي أحمد سكيرج.

وقد عبّر هو وإخوانه صراحة عن فرحهم بأن صاروا تجانيين سكيرجيين، أي منتسبين إلى هذا السند العالي، متلقين عنه التربية والإرشاد. وفي رسالته عرض لأحوالهم القلبية، وطلب للإصلاح، وبيان لالتزامهم بتوجيهات شيخهم في الأوراد والسلوك والتعليم والتزكية، وهو ما يكشف جانباً مهماً من دور سيدي أحمد سكيرج في رعاية أهل السودان روحياً وعلمياً.

السودان وشبكة الزوايا التجانية

وحول هؤلاء الأعلام قامت شبكة واسعة من العلماء والمقدمين والمريدين، كانت على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالعلامة سيدي أحمد سكيرج. وقد أسهمت هذه الصلات، بما صحبها من مراسلات وإجازات ومشورات وأجوبة، في تأسيس العديد من الزوايا التجانية في جميع ربوع السودان، وفي نشر الأوراد، وتعليم القرآن والحديث والفقه، وترسيخ الأدب والوحدة وخدمة الطريقة.

السودان في تاريخ إشعاع الطريقة

وبذلك يظهر أن السودان كان من أعظم مراكز إشعاع الطريقة التجانية في إفريقيا، وأن علماءه ومقدميه لم يكونوا مجرد ناقلين محليين، بل كانوا بناة لمؤسسات علمية وروحية، ومؤسسين لزوايا ومدارس وحلقات تربية. كما أن صلتهم الوثيقة بالعلامة سيدي أحمد سكيرج تكشف عن عمق الروابط العلمية والروحية بين المغرب والسودان في خدمة الطريقة التجانية.

أعلام مرتبطون

(0)
لا توجد شخصيات مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

كتب مرتبطة

(0)
لا توجد كتب مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

مقالات مرتبطة

(0)
لا توجد مقالات مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

مراجع ببليوغرافية

(2)

هذه المراجع متصلة بهذه المنطقة كما ورد في مواد الخريطة الوثائقية.