Skiredj Library of Tijani Studies
المَبْحَثُ الثَّانِي مَنُوطٌ بِمَا جَعَلَهُ البَغِيضُ ابْنُ بَادِيسَ مِنْ ادِّعَاءِ التِّجَانِيِّينَ كَوْنَ صَلَاةِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ القَدِيمِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثَوَابُهَا إِلَّا لِمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَإِنْكَارُ البَغِيضِ لِذَلِكَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ
كُلُّ مَنْ خَالَطَ التَّصَوُّفَ وَالصُّوفِيَّةَ وَسَلَكَ وَلَوْ قَدَماً فِي طَرِيقَةِ الجُنَيْدِ السَّالِكِ عَلِمَ مَا لِأَكَابِرِهِمْ مِنْ مُكَالَمَتِهِمْ لِلْحَقِّ وَمُكَالَمَةِ الحَقِّ لَهُمْ.
وَقَدْ شَاعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَصَدَرَ مِنْهُمْ فِي المَنَامِ وَاليَقَظَةِ وَحَدَّثُوا بِهِ وَحَدَّثَ النَّاسُ عَنْهُمْ، وَتَمَنَّى أَنْ تَقَعَ لَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، حَتَّى أَنَّ أَبَا الحَسَنِ الشَّاذِلِي الَّذِي أَجْمَعَ أَهْلُ الفَضْلِ عَلَى فَضْلِهِ وَوِلَايَتِهِ قَالَ فِي حِزْبِهِ الكَبِيرِ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَلِّفْهُ إِلَّا عَنْ إِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَصُّهُ فِي مُخَاطَبَةِ الحَقِّ: (وَهَبْ لَنَا مُشَاهَدَةً، تَصْحَبُهَا مُكَالَمَةٌ). فَلَوْلَا تَحَقُّقُهُ بِوُقُوعِ هَذِهِ المُكَالَمَةِ مَا سَأَلَهَا.
وَقَدْ وَقَعَتْ لِأَهْلِ الشَّطَحَاتِ مِنْهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ. وَقَدْ قَالَ الحَقُّ لِابْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ خِتَامِ المِائَةِ خَتْمَةٍ مِنَ القُرْآنِ الَّتِي قَرَأَهَا عَلَيْهِ مَنَاماً طِبْقَ مَا حَدَّثُوا عَنْهُ بِذَلِكَ: [يَا أَحْمَدُ، أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيَّ المُتَقَرِّبُونَ كَلَامِي]. قَالَ: يَا رَبِّ، بِفَهْمٍ وَبِغَيْرِ فَهْمٍ. فَقَالَ: بِفَهْمٍ وَبِغَيْرِ فَهْمٍ.
وَهَذَا الكَلَامُ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْمُنْتَقِدِ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ تِلَاوَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا زِلْنَا نَقُولُ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيِّ صِيغَةٍ أَفْضَلُ لَهُ فِي السُّلُوكِ مِنَ التِّلَاوَةِ المُصَحَّفَةِ وَالمُحَرَّفَةِ وَالخَالِيَةِ عَنْ آدَابِهَا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لَنَا وَيَأْتِيِ.
نَعَمْ هَذِهِ المَقَالَةُ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُتَعَالَى عَنْهُ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ لَهُ. فَإِطْلَاقُ الكَلَامِ عَلَيْهَا مِمَّا يُؤَيِّدُ وُقُوعَ المُكَالَمَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ مَنَاماً. وَإِذَا رَأَى العُبَيْدُ رَبَّهُ فِي المَنَامِ وَأَخْبَرَ عَنْ رُؤْيَاهُ، وَقَالَ: كَلَّمَنِي رَبِّي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ صَادِقاً فِي رُؤْيَاهُ بِإِضَافَةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الحَقِّ لَهُ.
وَلَا مَعْنَى لِتَكْذِيبِ المُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا رَأَى، أُوِّلَ ذَلِكَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُؤَوَّلْ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَحْصُورٍ فِي القُرْآنِ، وَلَا فِي بَقِيَّةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، لِأَنَّ القَدِيمَ لَا يُحْصَرُ فِي شَيْءٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الحَقَّ سُبْحَانَهُ مُتَكَلِّمٌ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِمْ هُوَ مُتَكَلِّمٌ فِي قُوَّةِ هُوَ مُكَلِّمٌ غَيْرَهُ عَلَى الدَّوَامِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ بِانْقِطَاعِ الوَحْيِ بَعْدَ المَعْصُومِ بِانْقِطَاعِ كَلَامِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ، كَمَا أَنَّ العَقِيدَةَ السُّنِّيَّةَ فِي كَوْنِ الحَقِّ تَعَالَى يُكَلِّمُ عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَفِي الجَنَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابٌ تَقْضِي بِالإِيمَانِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُمُكَلِّمٌ عِبَادَهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُكَلِّمُهُمْ فِي الآخِرَةِ.
وَتَعَالَىاللَّهُ أَنْ يُكَلِّمَ الأَنْبِيَاءَ قَيْدَ حَيَاتِهِمْ بَلْ وَقَبْلَهَا فَيَسْكُتَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَكَلَّمَ فِي الآخِرَةِ، فَإِنَّ السُّكُوتَ دَلِيلٌ عَلَى الحُدُوثِ، وَالحَقُّ مُتَكَلِّمٌ عَلَى الدَّوَامِ، وَلَيْسَتِ المُكَالَمَةُ الوَاقِعَةُ لِأَهْلِ اللَّهِ المَوْجُودَةُ فِي كُتُبِ القَوْمِ بِكَثْرَةٍ مِنْ قَبِيلِ الوَحْيِ بَعْدَ ذَهَابِ النُّبُوَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الكَلَامِ الَّذِي لَازَالَ الحَقُّ مُتَّصِفاً بِهِ مَا بَقِيَ لِلدَّوَامِ دَوَامٌ.فَادِّعَاءُ انْقِطَاعِهِ يُفْضِي بِوَصْفِهِ بِالحُدُوثِ وَتَعَالَى المَوْلَى عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ القُرْآنَ وَسَائِرَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وَالأَحَادِيثِ القُدْسِيَّةِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الحَقِّ. فَلَا جَرَمَ إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الفَاتِحِ مِنْ هَذَا البَابِ المَفْتُوحِ بِمُكَالَمَةِ الحَقِّ لِلْخَلْقِ، وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، وَلَا يَلْزَمُ فِي اعْتِقَادِ كَوْنِهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ نَقْصٌ فِي جَانِبِ الحَقِّ تَعَالَى.
وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الوَحْيِ الوَاقِعِ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الإِلْهَامِ الوَارِدِ عَلَى الأَوْلِيَاءِ. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْتَرِ عَلَيْهِ كَذِباً وَلَمْ يَقُلْ مَا قَالَهُ المُفْتَرِي عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي قَضِيَّةِ: إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ، وَإِنَّمَا الدَّرْكُ عَلَى مُكَذِّبِهِ إِذَا كَانَ صَادِقاً، وَهُوَ الوَاقِعُ فِيمَا يَدَّعِيهِ العَارِفُ بِقَضِيَّةِ صَلَاةِ الفَاتِحِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا لَفْظُ قُرْآنٍ، فَإِنَّ القُرْآنَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مَحْصُوراً فِيهِ، خِلَافاً لِمَا صَرَّحَ بِهِ الجَهُولُ ابْنُبَادِيسَ فِيمَا سَيَأْتِي مَرْدُوداً عَلَى وَجْهِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا البَغِيضِ فِي تَلْخِيصِهِ لِلسُّؤَالِ فِي عَرْضِهِ لِادِّعَائِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثَوَابُهَا إِلَّا لِمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَعَ رَكَاكَةِ التَّرْكِيبِ يُجَابُ بِأَنَّ خَوَاصَّ الأَذْكَارِ لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَاهِلٌ غَرِيقٌ فِي بَحْرِ الجَهَالَةِ الضَّالَّةِ، لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الأَسْرَارِ عَلَى أَنَّ الأَسْرَارَ مَنُوطَةٌ بِالأَذْكَارِ. وَعَدَمُ انْتِفَاعِ المُنْكِرِينَ بِهَا لَا يَضُرُّ بِثُبُوتِهَا لِغَيْرِهِمْ فِي الوُجُودِ، بِوِجْدَانٍ لَا يُدَاخِلُهُمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ، بِشُرُوطٍ مُقَرَّرَةٍ لَابُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا، وَعَلَيْهِ: فَاشْتِرَاكُ تَحْصِيلِ ثَوَابِ صَلَاةِ الفَاتِحِ بِاعْتِقَادِ كَوْنِهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ لَمْ يُنَافِ رُكْناً مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَلَا خَالَفَ قَاعِدَةً مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ حَتَّى يَلْتَفِتَ المُنْصِفُ إِلَى قَوْلِ هَذَا المُنْتَقِدِ عَلَى مُعْتَقِدِ ذَلِكَ مِنَ المُرِيدِينَ.
وَقَدْ فَاتَهُ المَقْصُودُ مِنْ مَقْصِدِ النِّيَّةِ فِي تِلَاوَتِهَا بِعَدَمِ فَهْمِهِ، وَقِلَّةِ عِلْمِهِ، وَإِلَّا لَمَا تَعَرَّضَ بِاعْتِرَاضٍ فِي طَيِّ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ الَّتِي قَلَّمَا أَدْرَكَ مَعْنَاهَا خَوَاصُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ التِّجَانِيَّةِ فَضْلاً عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ المُتَطَفِّلِينَ عَلَى المُرِيدِينَ فِيهَا.
وَهَا أَنَا أَتَطَوَّعُ لِبَيَانِ ذَلِكَ لِيَرَى المُنْصِفُ مَا عَلَيْهِ هَذَا المَقْصِدُ بِالنَّظَرِلِلْأَسَدِّ، فَيَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ المُنْتَقِدِ ضَالّاً عَنْ رُشْدِهِ فِي العُثُورِ عَنْ الضَّالَّةِ المَنْشُودَةِ لِغَيْرِهِ فِي قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ.
مَعْنَى كَوْنِ صَلَاةِ الفَاتِحِ
مِنْ كَلَامِ اللَّهِ القَدِيمِ وَاعْتِقَادِ ذَلِكَ
اعْلَمْ أَنَّ ثَوَابَ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ المَنُوطَ بِهَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ، مَرْتَبَةُ العَامَّةِ، وَمَرْتَبَةُ الخَاصَّةِ، وَمَرْتَبَةُ خَاصَّةِ الخَاصَّةِ مِنْ ذَاكِرِيهِمْ، يُشْتَرَطُ فِي الإِحْرَازِ عَلَيْهِ الإِذْنُ الخَاصُّ مِمَّنْ لَهُ الإِذْنُ فِي الإِذْنِ فِيهَا، وَاعْتِقَادُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ حَضْرَةِ الغَيْبِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ خُلُوِّهَا حَتَّى مِنَ السَّلَامِ المَطْلُوبِ اقْتِرَانُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ جَمِيعَ الخَوَاصِّ عِنْدَ الخَوَاصِّ لَا يَحْصُلُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِتَصْدِيقِ المُخْبِرِ بِهَا وَالعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِذَلِكَ شَيْءٌ سِوَى الحِرْمَانُ مِنَ الحُصُولِ عَلَى مَزِيَّتِهَا وَفَضْلِهَا، إِذَا لَمْ يُضِفْ لِحِرْمَانِهِ سُوءَ نُكْرَانِهِ، وَإِلَّا بَاءَ بِمَا بَاءَ بِهِ أَهْلُ الإِنْكَارِ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ اللَّهِ، وَقَانَا اللَّهُ شَرَّهُ.
وَلَا عِلْمَ هُنَا لِلسَّائِلِ بِالشَّرْطِ الثَّانِي، الَّذِي هُوَ الإِذْنُ المُشَارُ لَهُ، وَإِلَّا لَزَادَهُ تَعَسُّفَ اسْتِنْكَافٍ وَاسْتِنْكَارٍ، أَوْ بَقِيَ وَاقِفاً فِي مَوْقِفِ المُتَرَدِّدِ إِقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى بَصِيرٍ أَنَّ السِّرَّ فِي الإِذْنِ، وَالنُّورَ يَسْرِي بِالإِجَازَةِ لِلْمُجَازِ مِنْ حَضْرَةِ الإِحْسَانِ، وَلَا يُنْكِرُ الانْتِفَاعَ بِهِ إِلَّا غَبِيٌّ مِنْ جِنْسِ الحَيَوَانِ، فِي نَوْعِ الإِنْسَانِ، وَلِذَلِكَ سَاغَ طَلَبُ الإِجَازَةِ مِنْ ذَوِي المَفَازَةِ بِهَا، فَارْتَبَطَ حَمْلُهُمْ بِأَهْلِهَا.
وَلَا اعْتِدَادَ بِمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا اشْتَمَلَتْ * عَلَيْهِ مِنْ سِرِّهَا السَّارِي لِحَائِزِهَا
وَقَدْ قَالُوا: مَا وَجَدْنَا الأَسْرَارَ إِلَّا فِي الأَذْكَارِ، وَلَا سِرَّ إِلَّا بِتَلْقِينٍ، بِرَغْمِ ذَوِي الإِنْكَارِ. ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ صَلَاةَ الفَاتِحِ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيَغِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَتْ مِنْ حَضْرَةِ الغَيْبِ كَرَامَةً لِصَاحِبِهَا البَكْرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَيْسَتْ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَلَا مِنْ تَأْلِيفِ غَيْرِهِ، فَهِيَ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَتَالِيهَا إِنْ أَرَادَ تَحْصِيلَ فَضْلِهَا الخَاصِّ بَعْدَ الإِذْنِ لَهُ فِيهَا يَنْوِي بِهَا صَلَاةَ اللَّهِ القَدِيمَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَزَلِ. فَقَدْ صَلَّى بِهَا الحَقُّ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ فِي حَضْرَةِ القُدْسِ،فَيَكُونُ تَالِيهَا هُنَا كَالحَامِدِ لِلَّهِ بِحَمْدِهِ القَدِيمِ، بِجَعْلِ[أَلْ] فِي الحَمْدُ لِلَّهِ لِلْعَهْدِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ المُرْسِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا سَأَلَهُ ابْنُ النَّحَّاسِ وَقَالَ لَهُ: أَيُّ مَعْهُودٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَمَّا عَلِمَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ عَجْزَ خَلْقِهِ عَنْ حَمْدِهِ، حَمِدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ فِي سَابِقِ أَزَلِهِ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: احْمِدُونِي بِالحَمْدِ الَّذِي حَمِدْتُ بِهِ نَفْسِي. فَقَالَ:أشْهَدُ بِاللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنَّهَا لَعَهْدِيَّةٌ.
وَكَأَنَ المُصَلِّي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الفَاتِحِيَّةِ فِي نِيَّتِهِ مُعْتَرِفاً بِالعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ حَقِّهِ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ مِنَ الحَقِّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ بِصَلَاتِهِ القَدِيمَةِ، فَيَقُولُ تَابِعاً لِنِيَّتِهِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِتِلَاوَةِ صَلَاةِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ الَّتِي هِيَ مِنْ كَلَامِكَ القَدِيمِ عَلَى صَاحِبِ الخُلُقِ العَظِيمِ، فَأَقُولُ مُصَدِّقاً لِقَوْلِكَ وَمُمْتَثِلاً لِقَوْلِكَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَوَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيمِ.
فَقَدْ كَتَبْنَاهَا بِرُمَّتِهَا فِي هَذَا الكِتَابِ عَمَلاً بِمُقْتَضَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلْ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الكِتَابِ، وَسَعَيْنَا فِي تِلَاوَتِهَا بِلِسَانِ المُطَالِعِ هُنَا قَاصِداً بِذَلِكَ نَفْعَ عِبَادِ اللَّهِ، وَالخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ، وَتَنْكِيتاً لِمَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهَا، لِيَسُدَّ عَيْنَيْهِ عِنْدَ الوُصُولِ إِلَيْهَا، وَلَا يَتَلَفَّظَ بِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، مِثْلُ البَغِيضِ ابْنِبَادِيسَ وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِ مِنَ المُبْغِضِينَ فِي الجَنَابِ المُحَمَّدِي وَالمُعْرِضِينَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، الَّتِي قِيلَ فِيهَا هِيَ الصَّلَاةُ الوُسْطَى فِي أَحَدِ تَفَاسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى.
فَلْيَقُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ فِي الاعْتِرَاضِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُصْغِي إِلَيْهِ مِمَّنْ جَبَلَهُمْ اللَّهُ عَلَى الإِنْصَافِ. وَسَيَأْتِي فِي الأَبْحَاثِ بَعْدَ هَذَا بِحَوْلِ اللَّهِ مَا يُنْكِيهِ وَيُبْكِيهِ، رَدّاً عَلَيْهِ فِيمَا يَتَقَوَّلُهُ وَيَحْكِيهِ. وَاللَّهُ حَسِيبُهُ فِي تَكْفِيرِ التِّجَانِيِّينَ وَتَضْلِيلِهِمْ بِمَا هُوَ رَاجِعٌ عَلَيْهِ فِي التَّكْفِيرِ وَالتَّضْلِيلِ. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
Extrait du livre « Al-Imane Assahih » de l’érudit sidi Ahmed Skiredj :
Le deuxième sujet est lié à ce que l'odieux Ibn Badis a prétendu être l'affirmation des Tijanis selon laquelle la prière (Salat al-Fatih) fait partie des paroles éternelles de Dieu, et que sa récompense n'est attribuée qu'à ceux qui croient cela.
On lui répond comme suit : quiconque a fréquenté le soufisme et les soufis et a même légèrement emprunté la voie de Junayd al-Salik sait ce que les éminents d’entre eux ont eu comme conversation avec le Vrai.
Cela est bien connu d'eux et est survenu en rêve et en éveil ; ils en ont parlé et les gens ont parlé d'eux, et beaucoup ont souhaité que cela leur arrive. Même Abul Hasan al-Shadhili, que les gens de vertu reconnaissent unanimement pour sa vertu et sa sainteté, a dit dans son Grand Hizb, qu'il n'a composé qu'avec la permission du Prophète, paix et salutations sur lui, dans son adresse au Vrai le Très-Haut : "Accorde-nous une vision accompagnée d'une conversation." S'il n'était pas convaincu que cette conversation pourrait avoir lieu, il ne l'aurait pas demandée.
Et cela s'est produit pour ceux qui ont exprimé des extases spirituelles parmi eux et d'autres. Le Vrai le Très-Haut a dit à Ibn Hanbal, que Dieu soit satisfait de lui, après avoir terminé cent récitations du Coran qu'il avait lues en rêve, comme ils l'ont rapporté : "Ô Ahmad, la meilleure chose par laquelle ceux qui se rapprochent de Moi peuvent se rapprocher est Ma parole." Il a dit : "Ô Seigneur, avec compréhension et sans ?" Il a dit : "Avec et sans compréhension."
Ce discours, même s'il peut servir au critique pour arguer de la supériorité de sa récitation sur la prière sur le Prophète, paix et salutations sur lui, nous ne le nions pas. Nous avons seulement dit et continuons à dire : la prière sur le Prophète, paix et salutations sur lui, dans n'importe quelle formule est meilleure pour lui dans la voie spirituelle que la récitation erronée du Coran, altérée et dépourvue de ses bonnes manières, comme nous l'avons déjà mentionné et le mentionnerons.
Oui, cette parole adressée à l'Imam Ahmad, que Dieu le Très-Haut soit satisfait de lui, est la parole du Seigneur. Généralement, cela indique l’existence de la conversation du Vrai avec les saints en rêve. Si les serviteurs voient leur Seigneur en rêve et rapportent leur vision, disant : "Mon Seigneur m'a parlé", il n'y a rien à redire s'ils sont véridiques dans leur vision.
Il n'y a pas lieu de nier celui qui rapporte de lui-même ce qu'il a vu, qu'il l'ait interprété ou non, car le discours de Dieu n'est pas limité au Coran ou aux autres livres révélés, puisque l'éternel ne peut être confiné en rien.