منطقة موثقة

المغرب

المغرب: البلد الحاضن للطريقة التجانية ومهدها

يحتل المغرب مكانةً مركزيةً وعظمى في تاريخ الطريقة التجانية. فهو البلد الذي عاش فيه الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه مرحلة حاسمة من حياته، وفيه توفي، وفيه دفن، وبه توجد زاويته الكبرى بمدينة فاس، وهي الزاوية الأم للطريقة.

ولهذا فالمغرب ليس مجرد بلد من بلدان التجانية، بل هو البلد الحاضن لها والمهد الأكبر الذي استقرت فيه الطريقة، وترسخت فيه، وتبلورت فيه معالمها، وانتشرت منه إلى الآفاق. كما أنه البلد الذي وجد فيه أكبر عدد من أصحاب الشيخ رضي الله عنه، ومن الحاملين لطريقته، والناشرين لعلمه وسره وسنده وآدابه.

وقد كان هؤلاء الأصحاب منتشرِين في مدن المغرب وجهاته المختلفة، ومن ذلك:

فاس

مكناس

الرباط

سلا

طنجة

تطوان

وجدة

سوس

وغيرها من الجهات.

شهادة كتاب كشف الحجاب

وتشهد لهذه الحقيقة شهادةً قويةً جليةً مؤلفات العلامة سيدي أحمد سكيرج، وعلى رأسها كتابه العظيم:

كشف الحجاب، عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب

وهذا الكتاب كتاب في تراجم أعلام الطريقة التجانية ممّن لقوا الشيخ رضي الله عنه، ويشتمل على 207 تراجم و11 استطراداً. وقد كان للمغرب، وهو بلد المؤلف، حصة الأسد من هذه التراجم، إذ بلغ عددها 138 ترجمة، بنسبة 63 في المائة من مجموع التراجم. ويليه القطر الجزائري بـ 67 ترجمة، بنسبة 32 في المائة، ثم موريتانيا بـ 5 تراجم، وتونس بـ 4 تراجم، وإفريقيا السوداء بترجمتين فقط.

وهذا وحده كافٍ في بيان أن المغرب كان المجال الأوسع الذي تلقى فيه أصحاب الشيخ رضي الله عنه تعاليمه مباشرة، وحملوا عنه الطريق، وكانوا الأساس في نشرها بعده.

فاس: القلب النابض لهذا الحضور

وإذا نظرنا إلى التوزيع الجغرافي لهذه التراجم داخل المغرب نفسه، وجدنا أن مدينة فاس لها النصيب الأكبر على الإطلاق، إذ يبلغ عدد تراجم أعلامها 111 ترجمة، بنسبة تقارب 80 في المائة من التراجم المغربية. ثم تليها:

مكناس بـ 6 تراجم

الرباط وسلا بـ 3 تراجم

مراكش وزرهون بترجمتين لكل واحدة

تازة بترجمة واحدة

ثم مناطق مغربية متفرقة أخرى بـ 11 ترجمة

وهذا يدل دلالة واضحة على أن فاس كانت مركز الحضور الأكبر للشيخ رضي الله عنه، ومجمع أصحابه، ومحل استقرار أجيال الطريقة الأولى.

أصحاب الشيخ أصل الامتداد العالمي

هؤلاء هم الأصل، أعني أصحاب الشيخ رضي الله عنه الذين كان فيهم المقدمون والناشرون للطريقة التجانية عبر العالم. ومن هذا الوجه فإن كتاب كشف الحجاب ليس مجرد كتاب في التراجم، بل هو بنفسه حسنة من حسناتهم، لأنه ثمرة من ثمار ما تركوه من أثر علمي وروحي واجتماعي.

كتاب كشف الحجاب ثمرة نهضة ذهبية

لقد كان كشف الحجاب نِتاج النهضة العلمية والفكرية والاجتماعية والأدبية التي عاشتها الزاوية التجانية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري. فقد عرفت تلك الفترة طفرةً على عدة مستويات، من أبرزها:

المستوى العلمي

المستوى الثقافي

المستوى الأدبي

والمستوى الاجتماعي

ويضاف إلى ذلك الانتشار المذهل للطريقة التجانية في بلاد إفريقيا جنوب الصحراء، حتى توغلت في ربوع لم تكن طريقة أخرى قد توغلت فيها من قبل بتلك السعة والرسوخ.

فالمغرب التجاني لم يكن فقط حافظاً للذاكرة، بل كان منطلقاً لعصر إشعاع عالمي.

أعلام المغرب في هذا العصر الذهبي

ومن أبرز مظاهر هذه المرحلة الذهبية نبوغ أعلام كبار، من أمثال:

العلامة سيدي أحمد سكيرج

سيدي محمد الحْجوجي

سيدي مَحَمَّد [فتحاً] كنون

سيدي أحمد العبدلاوي

سيدي الحسين بن أحمد الإفراني

سيدي العربي العلمي

سيدي محمد بن عبد الواحد النظيفي

سيدي الحسن بن أبي الجماعة البعقيلي

وغيرهم كثير.

وقبل هؤلاء لا يُنسى سيدي العربي بن السائح رضي الله عنه في الرباط، ومعه تلميذه سيدي الحسين الإفراني في منطقة سوس بالمغرب.

وقد ساهم هؤلاء الأعلام الكبار في ظهور تآليف جليلة لا حصر لها، في الفقه، والتصوف، والدفاع عن الطريقة، والإرشاد، والتراجم، والردود، والمراسلات.

الكرامات في البيئة المغربية التجانية

كما عرفت هذه المرحلة ظهور كرامات كثيرة أجراها الله تعالى على يد بعض الأعلام المعاصرين لمولانا الشيخ رضي الله عنه، وكثير منهم ممن كان معه بفاس.

والكرامة لها أصل ثابت من الكتاب والسنة وإجماع العلماء. وإذا أردنا تعريفها، فهي الأمر الخارق الذي يكون على غير مستطاع الناس ومألوفهم، يجريه الله على يد ولي من أوليائه عند الحاجة.

ويقرر سيدي أحمد سكيرج في هذا الباب أموراً مهمة:

أن الكرامة ليست ذاتية في الولي، وإنما هي راجعة إلى قدرة الله تعالى وتفضله عليه. وهي ليست مقصودة لذاتها، بل تقع عند الضرورة لتثبيت أمر يلزم إثباته، أو لقضاء حاجة، أو لإظهار تأييد إلهي في موضع مخصوص.

كما أن أولياء الله يتفادون إظهارها ما استطاعوا، ولا يبدون منها إلا ما دعت إليه الحاجة الملحة.

ويشير أيضاً إلى أن الكرامات تختلف باختلاف البيئات والوقائع؛ فكرامات ولي يعيش في الحاضرة ليست ككرامات ولي يعيش في البادية، وكرامات ولي في زمن رخاء أو علم أو تسليم ليست هي نفسها ككرامات ولي في زمن شدة أو جهل أو عناد. فهي تعكس الواقع المعيش المحيط بصاحبها.

قدم الرسوخ: وصل عهد سكيرج بعهد الشيخ

وفي كتابه:

قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ

عمل العلامة سيدي أحمد سكيرج على الربط بين زمنه وعهده وبين عهد مولانا الشيخ رضي الله عنه، من خلال تفصيل أسانيد شيوخه المتصلة به.

وأعلى سند له هو:

عن شيخه سيدي أحمد العبدلاوي

عن القطب سيدي علي التماسيني

عن الشيخ رضي الله عنه.

وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه يظهر أن المغرب التجاني عند سيدي أحمد سكيرج لم يكن مجرد ماضٍ يُذكر، بل كان امتداداً حياً تحفظه الأسانيد، وتحمله الرجال، وتثبته الإجازات.

رياض السلوان: التعريف بالعصر الذهبي الممتد

وفي كتابه الآخر:

رياض السلوان فيمن اجتمعت بهم من الأعيان

عرّف سيدي أحمد سكيرج بعصره الذهبي الذي انتشرت فيه الطريقة التجانية عبر العالم. فذكر فيه كبار أعلام الطريقة داخل المغرب وخارجه، ممن لقيهم، أو استجازهم، أو أجازهم، أو تدبج معهم.

فإذا كان كشف الحجاب كتاباً في الأصل الأول، فإن رياض السلوان كتاب في الامتداد الحي لذلك الأصل في العصور اللاحقة.

خاتمة

المغرب هو البلد المصدر والرئيس للطريقة التجانية. فيه عاش الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه، وفيه توفي، وفيه دفن، وبه زاويته الكبرى بفاس، وفيه أكبر عدد من أصحابه الذين حملوا الطريق ونشروه.

وتدل مؤلفات سيدي أحمد سكيرج، وعلى رأسها كشف الحجاب ورفع النقاب وقدم الرسوخ ورياض السلوان، على أن المغرب كان:

موطن الحضور الأكبر للشيخ رضي الله عنه

ومهد أصحابه وأعلامه

ومركز نهضة علمية وأدبية وروحية كبيرة

ومنطلق الإشعاع العالمي للطريقة التجانية.

أعلام مرتبطون

(0)
لا توجد شخصيات مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

كتب مرتبطة

(0)
لا توجد كتب مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

مقالات مرتبطة

(0)
لا توجد مقالات مرتبطة بهذه المنطقة حالياً.

مراجع ببليوغرافية

(5)

هذه المراجع متصلة بهذه المنطقة كما ورد في مواد الخريطة الوثائقية.