21‏/3‏/20262 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Skiredj Library of Tijani Studies

وبعد: فهذا كتابُ ضوءِ الظلامْ، في مدحِ خيرِ الأنامْ، للعلامةِ العارفِ بالله سيدي أحمدَ بنِ الحاجِّ العياشي سكيرِجَ، الخزرجي الأنصاري نسبًا، التجاني طريقةً ومشربًا

مجموعةٌ منَ القصائدِ في مدحِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، رتَّبَهَا على حروفِ المعجَمِ، كلُّ قصيدةٍ منها في عشَرَةِ أبياتٍ، والجميعُ تسْعٌ وعشرونَ معَشَّرَةً، قال في مطلع إحدى هذه الأبياتِ :

جَمَالُكَ يَا خَيْرَ الوَرَى حَيَّرَ النُّهَى = وَنُورُكَ فِي الأَكْوَانِ ضَاءَتْ بِهِ الدُّجَى

فَجِسْمُكَ نُورٌ لَيْسَ يُبْصَرُ شَخْصُهُ = عَلَى الأَرْضِ بَلْ فِي الكَوْنِ مِثْلُكَ لَا يُرَى

هذه المجموعةُ مِنَ القصائدِ المعشَّرَةِ تدخُلُ في نطاقِ الإهتمامِ الكبيرِ الذي أولَاهُ العلامةُ سيدي أحمدُ سكيرج بمجالِ المديحِ النبوي الشريفِ وقد أبَانَ الناظمُ في هذه المعشَّرَاتِ عنْ علُوِّ باعِهِ في مجالِ الشعْرِ عامةً، وفي صنْفِ المديحِ النبويِّ خاصةً، وَتوسَّعَ مليًّا في ذكرِ محاسنِ أخلاقِ نبيِّنَا الكريم صلى الله عليه وسلم، ومَا لَهُ مِنَ الفضلِ والكمال، والشرَفِ والمهابةِ والجلال، وكرائمِ الطباعِ والخصال، بِمَا تَعْجِزُ عن حصْرِهِ الألسنةُ والأقلامُ، وتَحَارُ في تصَوُّرِهِ العقولُ والأفهامُ، وكيفَ لا وهُوَ صلى الله عليه وسلم المخاطَبُ بقولهِ تعالى [وإنكَ لعلى خلقٍ عظيم]

فهُوَ بهَذَا الوصفِ غنِيٌ عن مدْحِ المادحينَ على الإطلاقِ، ولا حاجةَ بِهِ إلى مدْحِ الخلائقِ بعْدَمَا أَثْنَى على مدحِهِ الخلَّاقُ عزَّ وجلَّ. ولا يفُوتُنَا أنه صلى الله عليه وسلم مِنْ حرماتِ اللهِ التي أَمَرَنَا بتعظيمِهَا طبقًا لقولهِ تعالى: ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فهُوَ خيرٌ له عندَ رَبِّه.

وحولَ هذا الكتابِ يقول مؤلفُهُ العلامةُ سكيرج في كتابه : الترصيفْ، فيما لمؤلفِهِ مِنَ التَّصنيفْ : وقد اعتَنَى بشرْحِهَا العلامةُ قاضي الحضرَةِ الوجديَّةِ سابقاً السيد محمدُ بْنُ الطيبِ بنِ الحسينِ الوجدِي أيّام اعتقالِهِ بالحضرةِ الفاسيةِ، إلا أنَّهُ لم يتمَكَّنْ مِنْ إتمَامِ شرحِهَا، وقد جُرِّبَتْ قراءَتُهَا بحضرَةِ المحمُومِ في شفائِهِ، ولا يُنْكِرُ الخواصَّ إلا جاهلٌ أوْ متجاهلْ.