21‏/3‏/20262 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Skiredj Library of Tijani Studies

وبعد: فهذا كتابُ كمالِ الفرَحِ والسرورْ، بمولِدِ مظهَرِ النورْ، للعلامةِ العارفِ بالله سيدي أحمدَ بْنِ الحاجِّ العياشي سكيرِجَ، الخزرجِي الأنصاري نسبًا، التجاني طريقةً ومشربًا

هُوَ مِنْ أوائلِ مؤلفاتِ العلامةِ القاضي سيدي أحمدَ سكيرجَ الخزرجي الأنصاري، فرغَ مِنْ كتابتِهِ في شهرِ محرَّمِ الحرام سنة 1326 هـ- 1908م، ولَم يُقَدِّمْهُ للطباعةِ إلا في خِضَمِّ عام 1333 هـ - 1915م، وهُوَ مِنْ أبرَزِ المواليدِ التي دَأَبَ الناسُ على العنايةِ بهَا واستظهارِهَا على ظهْرِ قلبٍ، إلى جانبِ مولِدِ الفقيهِ سيدي محمدَ الحجوجي المُسَمَّى بـ: بلوغِ القَصْدِ والمرامْ، في قراءَةِ مولِدِ خيرِ الأنامْ، وهُمَا معًا مِنْ أكثَرِ المواليدِ النبويةِ شيوعًا بينَ الناسِ.

وكلَّمَا أطلَتْ ذكرى المولدِ النبوي الشريفِ ، يحْلُو للمسلمينَ عامةً، ولنَا كتجانيينَ خاصةً، الاحتفالُ بهذِهِ الذكرى العزيزةِ، باعتبارِهَا مناسبةً كريمةً تستَحِقُّ مِنَّا البهجةَ والفرحَ والسرورَ، تماشيًا لارتِبَاطِهَا الوثيقِ بسيدِ البشرِ على الإطلاقِ، النبيِّ الأُميِّ الذي حرَّرَ البشريةَ مِنَ الجهلِ ونقَلَهَا إلى المعرفةِ والنورِ .وقَدْ اعتَدْنَا في طريقتِنَا الصوفيةِ المذكورَةِ الاحتفاءَ بهذِهِ الذكرى بالتعَبُّدِ والاستزادَةِ مِنَ الدعاءِ وتوزيعِ الحلوى والمشروبَاتِ وكؤوسِ الشايِ. وترديدِ الأمداحِ النبويةِ كنَظْمَيْ البردةِ والهمزيةِ، وافتَتَحَ المؤلفُ هذا المولدَ بقصيدَةٍ حائيةٍ قال في مطلَعِهَا:

بِمَوْلِدِ خَيْرِ الخَلْقِ تَمَّ لَنَا الفَرْحُ * وَلِمْ لَا وَصَدْرُ المُومِنِينَ بِهِ انْشَرَحْ

فَيَا حَادِيَ العُشَّاقِ فَاحْدُ بِمَدْحِهِ * فَقَدْ فَازَ مَنْ فِي العَالَمِينَ لَهُ امْتَدَحْ

وحَقَّ لهُ أنْ يقُولَ هذَا وأكثَرَ، وكيفَ لَا وقدْ قالَ اللهُ تعالى واصفًا خُلُقَ هذا النبيِّ الكريمِ بالعظمَةِ في قوْلِهِ: وإنك لعلى خلق عظيم، وقال تعالى يحُضُّ المؤمنينَ على اتِّبَاعِهِ ومحبتِهِ: قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبّوُنَ اللهَ فاتبعوني يُحْبِبْكُمْ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ، ومِنَ الحديثِ الصحيحِ قولُهُ صلى الله عليه وسلم: لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتّىّ أكوُنَ أحَبَّ إليْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدهِ وَالناسِ أَجْمَعيْن

عمومًا فهذا المَوْلِدُ الذي هو كمالُ الفرحِ والسرورْ، بمولِدِ مظهَرِ النورْ واحدٌ مِنْ أبرزِ وأشهرِ المواليدِ النبويةِ على الإطلاقِ، وكمَا أسلَفْتُ الذِّكْرَ فكثيرًا مَا كان يُقْرَأُ بالزاويةِ التجانيةِ الكبرى بمدينة فاس، وأيضًا بالزوَايَا التجانيةِ بمُدُنِ شمالِ المغربِ كتطوانَ وطنجَةَ وما إليهِمَا، ولا زَالَ مِنَ الإخوانِ هناكَ مَنْ يحفَظُهُ ويستَظْهِرُهُ عنْ ظهْرِ قلبٍ، وقد قمنا بتحقيقه وطباعته ونشره رجاء دعوة صالحة من أخ صالح،