21‏/3‏/20262 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Skiredj Library of Tijani Studies

وبعد: فهذا كتابُ حضرَةِ التداني، من شرْحِ أبياتِ الختْمِ التجاني، للعلامةِ العارفِ بالله سيدي أحمدَ بْنِ الحاجِّ العياشي سكيرِجَ، الخزرجِي الأنصاري نسبًا، التجاني طريقةً ومشربًا

يَدْخُلُ هَذَا الكِتَابُ فِي نِطَاقِ اهْتِمَامِ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِآثَارِ شَيْخِهِ القُطْبِ الصَّمَدَانِي أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَطَرَّقَ فِيهِ لِشَرْحِ بَعْضِ مُفْرَدَاتِ قَصِيدَةِ الطَّالِبِ المَنْسُوبَةِ لِلشَّيْخِ المَذْكُورِ، فَسَلَّطَ الضَّوْءَ عَلَى جَوَانِبَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ مَعَانِيهَا الدَّقِيقَةِ، وَأَبْدَعَ فِي تَبْسِيطِ بَعْضِ غَوَامِضِ أَلْفَاظِهَا وَتَقْرِيبِهَا لِلْأَفْهَامِ بِصُورَةٍ جَلِيَّةٍ، وَذَلِكَ ضِمْنَ أُسْلُوبٍ سَلِسٍ وَتَعْبِيرٍ بَدِيعٍ.

وَيَعُودُ تَارِيخُ هَذَا الكِتَابِ لِلْفَتْرَةِ الأُولَى مِنْ حَيَاةِ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَعَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ فِي خِضَمِّ عَامِ 1319 هـ- 1901م، أَيْ بَعْدَ تَمَسُّكِهِ بِوِرْدِ الطَّرِيقَةِ التِّجَانِيَةِ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ لَا غَيْرَ.

وَالمَعْرُوفُ عَنِ المُؤَلِّفِ ضِمْنَ هَذِهِ الفَتْرَةِ أَنَّهُ كَانَ مُنْكَبًّا عَلَى دِرَاسَةِ كِتَابَيْنِ اثْنَيْنِ وَهُمَا جَوَاهِرُ المَعَانِي لِلْعَارِفِ بِرَبِّهِ سَيِّدِي الحَاجِّ عَلِيٍّ حَرَازِمَ، وَالجَامِعُ لِلْعَلَّامَةِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ بْنِ المَشْرِي، وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَأْتِي هَذَا الكِتَابُ فِي نِطَاقِ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ الَّتِي شَمِلَتْ جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةً أُخْرَى ذَاتَ صِلَةٍ بِحَيَاةِ الشَّيْخِ أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي وَآثَارِهِ وَسُلُوكِهِ وَعَقِيدَتِهِ. وَالمَعْرُوفُ عَنْ هَذِهِ القَصِيدَةِ التي مطلعها:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَفُوزُ بِسَكْرَةٍ * مِنَ الحُبِّ تُحْيِّي مِنِّي كُلَّ رَمِيمَةِ

وَهَلْ لِذُرَى الإِحْسَانِ تَرْقَى عَوَالِمِي * وَهَلْ تَتَجَلَّى الذَّاتُ فِيهَا لِفِكْرَةِ

وَهَلْ لِي بِغَيْبِ الغَيْبِ بِاللَّهِ غَيْبَةٌ * تُغَيِّبُ كُلِّي عَنْ جَمِيعِ الخَلِيقَةِ

المَعْرُوفُ عَنْهَا أَنَّهَا صَدَرَتْ عَنِ الشَّيْخِ الخَتْمِ أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَتْرَةٍ كَانَ عُمْرُهُ فِيهَا لَا يَتَجَاوَزُ الأَرْبَعِينَ خَرِيفاً، وَقَدْ ضَمَّنَهَا مَطَالِبَ كَثِيرَةً يَسْأَلُ فِيهِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ بِمَقَامَاتٍ عِرْفَانِيَةٍ كَبِيرَةٍ، كَمَرْتَبَةِ القُطْبَانِيَةِ العُظْمَى، مَعَ مَا لَهَا مِنْ خَصَائِصَ وَمُمَيِّزَاتٍ وَخَوَاصَّ وَلَطَائِفَ وَتَصَارِيفَ وَنُفُودٍ.

وَكَانَ الدَّافِعُ لَهُ لِطَلَبِ هَذِهِ المَقَامَاتِ مَا بَشَّرَهُ بِهِ بَعْضُ كِبَارِ شُيُوخِهِ، مِمَّنْ الْتَقَى بِهِمْ فِي رِحْلَتِهِ الأُولَى لِبِلَادِ المَغْرِبِ، وَأَيْضاً فِي رِحْلَتِهِ المَشْرِقِيَّةِ عَامَ 1187م- 1773م، حَيْثُ أَسَرَّ لَهُ شَيْخُهُ سَيِّدِي مَحْمُودٌ الكُرْدِي بِأَنَّهُ سَيُدْرِكُ مَقَاماً فَوْقَ مَرْتَبَةِ القُطْبَانِيَةِ، وَأَنَّهُ سَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى خُصُوصِيَّاتٍ جَمَّةٍ لَمْ يَسْبِقْ أَنْ نَالَهَا وَلِيٌّ صَالِحٌ آخَرُ.

وَعُمُوماً فَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَدِيدَ الوُثُوقِ بِهَذِهِ البِشَارَاتِ، يَضَعُهَا نَصْبَ عَيْنَيْهِ، وَيَتَرَقَّبُ حُصُولَهُا بَيْنَ كُلِّ وَقْتٍ وَآخَرَ، آمِلاً أَنْ يَظْفَرَ بِمَطْلُوبِهِ قَبْلَ حُلُولِ فَتْرَةِ شَيْخُوخَتِهِ، وَهُوَ مَا دَفَعَهُ لِلتَّوَجُّهِ بِالدُّعَاءِ لِلْحَضْرَةِ الإِلَاهِيَةِ، طَالِباً أَنْ تَمُدَّهُ بِعِنَايَتِهَا الفَائِقَةِ، وَتَمْنَحَهُ عَنْ قُرْبٍ جَمِيعَ مَا يَأْمَلُهُ مِنْ مَقَامَاتٍ وَعَطَايَا وَمَوَاهِبَ كَرِيمَةٍ.

وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ، وَحَقَّقَ لَهُ كَافَّةَ مَطَالِبِهِ الَّتِي كَانَ يَرْجُوهَا، كَمَا زَادَهُ مِنْ فَضْلِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً مِنَ المَرَاتِبِ العَلِيَّةِ، وَالمَعَارِفِ وَالفُتُوحَاتِ اللَّدُنِيَّةِ.

وفي هذا القدر من التعريف بهذا الكتاب كفاية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته