Skiredj Library of Tijani Studies
هذا الكتابُ هو الأُرْجُوزَةُ المُسَمَّاةُ بِـ جُنَّةِ الجَانِي، بِتَرَاجِمِ بَعْضِ أَصْحَابِ القُطْبِ التِّجَانِي، للعلامة العارف بالله سيدي أحمد سكيرجَ الخزرجي الأنصاري،
هذِهِ الأُرْجُوزَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَسْمَاءِ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّيْخِ التِّجَانِي الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ مُشَافَهَةً، مِمَّنْ تَرْجَمَ لَهُمْ المؤلف سابقًا فِي كتابِهِ كَشْفِ الحِجَابِ وَفِي مستدرَكِهِ المسمى بـ رَفْعِ النِّقَابِ،
وَخُلَاصَةُ القَوْلِ فَهَذِهِ الأُرْجُوزَةُ تَحْتَوِي عَلَى 224 تَرْجَمَةً، قال في مطلعها:
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي الحَمْدُ لَهُ = فِي كُلِّ حَالٍ شَدَّهُ أَوْ حَلَّهُ
فَهْوَ الَّذِي عَمَّ الأَنَامَ فَضْلُهُ = وَلَا كَرِيمَ فِي الوُجُودِ مِثْلُهُ
سُبْحَانَهُ مِنْ مُنْعِمٍ بِلَا سَبَبْ = وَمَانِحٍ كُلِّ مُرِيدٍ مَا طَلَبْ
وتَخْتَلِفُ تراجِمُ هذا النَّظْمِ فِيما بَيْنِهَا مِنْ حَيْثُ الكَمُّ وَالكَيْفُ، نَظَراً لِوُفُورِ المَادَّةِ العِلْمِيَّةِ فِي بَعْضِ التَّرَاجِمِ وَقِلَّتِهَا فِي أُخْرَى، وانتهَجَ المؤلفُ في هذا النَّظْمِ مَسْلَكَ الحُرُوفِ الأَبْتَثِيَّةِ، وهُوَ نفْسُ المسْلَكِ الذي انتَهَجَهُ في كتابِهِ رفْعِ النقابِ، وأَوَّلُ ترجمَةٍ ابتدَأَ بِهَا هذَا النَّظْمَ هي ترجمَةُ سيدي إبراهيمَ السُّباعي، أما آخِرُ ترجمةٍ فيهِ فهِيَ ترجمَةُ سيدي هَاشِمَ بْنِ معزوزٍ الفاسي
وَالمَعْرُوفُ عَنْ المُؤَلِّفِ العَلَّامَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ سُكَيْرِجَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي مَجَالِ التَّرَاجِمِ كُتُباً كَثِيرَةً، لَكِنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْ مَجَالَهَا بِالنَّظْمِ إِلَّا فِي هَذَا التَّأْلِيفِ، وَهُوَ فَرِيدٌ مِنْ نَوْعِهِ، غَيْرُ مَسْبُوقٍ لَهُ فِي عَالَمِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الشَّرِيفَةِ.
وَلَا يَخْفَى عَلَى اثْنَانِ أَنَّ العَلَّامَةَ سُكَيْرِجَ كَانَ يَوَدُّ السَّيْرَ بِهَذِهِ الأُرْجُوزَةِ إِلَى جُزْئَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ أَجْزَاءٍ، اعْتِبَاراً لِخَرِيطَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي رسمَهَا، والتي كَانَتْ تَنْصَبُّ عَلَى أَنْ تَصِلَ بِهَذِهِ التَّرَاجِمِ إِلَى مَا يَزِيدُ عَلَى 750 تَرْجَمَةً، غَيْرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي العَدَدِ المَذْكُورِ أَعْلَاهُ لِعَوَامِلَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي هَذَا البَابِ. وقَدْ قُمْنَا ولله الحمدُ ولَهُ المنَّةُ، بتحقيقِ هذا النَّظْمِ وطباعَتِهِ ونشْرِهِ، لِيَعُمَّ بهِ النفعُ، وتَجْرِي بهِ الفائدَةُ، ويستَفِيدَ الإخوانُ على اختلَافِ أنواعهِمْ مِنْ قراءَتِهِ، وهذا كُلُّهُ رجاءَ دعوَةٍ صالحةٍ ولَوْ مِنْ أحدِهِمْ، والسلامُ عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته