21‏/3‏/20268 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله ويلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،

Skiredj Library of Tijani Studies

وبعْدُ: فهذا كتابُ تاجِ الرؤوسِ، بالتفسحِ في نواحي سوس، للعلامةِ العارفِ الكبير، سيدي أحمدَ بنِ الحاج العياشي سكيرجَ الخزرجي الأنصاري،

لَمْ أَقِفْ على عنوانٍ آخَرَ لهذا الكتابِ غيْرَ عنْوَانِهِ الذي طُبِعَ باسمِهِ بالمطبعَةِ الجديدَةِ بفاسٍ إبَّانَ حياةِ المؤلِّفِ رحمه اللهُ ورضي عنه، وهُوَ تاجُ الرؤوسِ، بالتفَسُّحِ في نواحي سوس، مَعَ العِلْمِ أَنَّ المؤلفَ كان قد ذَكَرَهُ سابقًا في كتابه الإغتباطِ، في الجوابِ عن الأسئلةِ الواردةِ عليْنَا من الأغواط، وذلك ضِمْنَ لائحةِ مؤلفَاتِهِ، وسماه حينَهَا : تاجُ الرؤوس، في التجَوُّلِ في أنحاءِ سوس.

ولا يفُوتُنِي التنبيهُ على أَنَّ العلامةَ الأديبَ سيدي الطاهرْ بْنَ محمدٍ التمنارتي الإفراني كان يُحَبِّذُ تسْمِيَّتَهُ بـ : تَزْيِّينِ الطُّروسِ، بالتفسحِ في نواحي سوس، وقد وقفْتُ على نسخةٍ من هذا الكتابِ كانَتْ في مِلْكِيَّةِ العالمِ المذكورِ، كتَبَ على ظَهْرِ غلَافِهَا بخطِّهِ الجميلِ : هذا كتابُ أخينَا العلامةِ القاضي الجليلِ، العارفِ بربه، سيدي أحمدَ بْنِ الحاجِّ العياشي سُكيرجَ الخزرجي الأنصاري، ثُمَّ كتَبَ تحتَهُ العنوانَ الذي كان يُحَبِّذُ تسمِيَّةَ هذا الكتابِ بِهِ وَهُوَ : تَزْيِّينُ الطروسِ، بالتفسحِ في نواحي سوس.

وتعودُ فكرَةُ زيارَةِ العلامةِ سُكيرجَ لمنطقَةِ سوسٍ إلى حدود عام 1345هـ ــ 1926م، أَيْ قبْلَ تاريخِ هذه الرحلةِ بإِحْدَى عشَرَ سنةً، وذلكَ عندَ استقبالِهِ بمنزلِهِ بمدينةِ الجديدَةِ جماعةً مِنْ كبارِ علماءِ هذه المنطقَةِ، في مقدمتِهِمْ العلامةُ الأديبُ الكبيرُ سيدي الطاهرْ بْنُ محمدٍ التمانرتي الإفراني السوسي، الذي كانت تجمَعُهُ بِهِ صداقةٌ مثينةٌ منْذُ سنواتٍ عديدةٍ مِنَ التاريخِ المذكور، ولا نَنْسَى في هذا الإطارِ أيضًا العلامةَ سيدي أحمدَ بْنَ عليٍّ الكَشْطِي التناني، فقد كانت ترْبُطُهُ بالمؤلفِ علاقةٌ حميميةٌ قويةٌ، وكان لا يُخَاطِبُهُ في رسائلهِ إلا باسمِ شيخِي، وأبِي، وسنَدِي، وعمدَتِي، وما إلى ذلك من هذِهِ الألفاظِ،

وقد وقفتُ لهُ على رسائلَ كثيرةٍ يسْتَدْعِيهِ من خلالِهَا لزيارةِ منطقَةِ سوسٍ، كانت آخرَهَا حَسَبَ ترتِيبِ الرسائلِ في شهرِ ربيعِ الأولِ عام 1355هـ ــ 1936م، عبَّرَ لهُ فيها عَنْ طلَبِهِ وطلَبِ كافةِ علماءِ وفقهاءِ وتلامذَةِ المدرسةِ العلميةِ [أَلْمَا] في أَنْ يُخَصِّصَ المؤلفُ بعضًا مِنْ وقتِهِ لزيارَةِ جهَةِ سوسٍ، وتَفَقُّدِ زوايَاهَا ومدارسِهَا وخزانَاتِهَا العلميةِ ورِبَاطَاتِهَا ومآثِرِهَا

ولمزيدِ التوضيحِ فهذِهِ الرحلةُ كانتْ على مَتْنِ سيارَةٍ مِنْ نوعٍ قديمٍ، وكان العلامةُ سُكيرجُ قد اشتَرَى هذِهِ السيارةَ قبْلَ هذا التاريخِ بسنوَاتٍ، وعلى وجهِ التحديدِ إِبَّانَ فترَةِ قضائِهِ بمدينَةِ الجديدَةِ، وقَدْ وقفْتُ في بعْضِ رسائلِهِ التي بعثَهَا لأخيهِ سيدي مَحمد [فتحا] سكيرجْ عن معلُومةٍ تُفِيدُ شراءَهُ لهذِهِ السيارَةِ، كما ذَكَرَ لَهُ الثَّمَنَ الذي دفَعَهُ مقابلَ شرائِهَا، بَيْدَ أَنَّنِي لم أَتَذَكَّرْهُ الآنَ.

وعمومًا فالأشخاصُ الذين رافقوا العلامةَ سكيرجَ في هذه الرحلةِ هُمْ ثلاثةٌ، أولُهُمْ الفقيهُ الجليلُ، مقدمُ الزاويةِ التجانيةِ [الكائنَةِ بِبَابِ الكبيرِ] بمدينة الدار البيضاء، السيدُ محمدُ بْنُ عَلِي التازروالتي السوسي، والسائقُ السيدُ محمدُ الجَذَّانِي، والسيدُ عبد الكبيرُ التُّكَّانِي.

بمُجَرَّدِ انطلاقِ هذه الرحلةِ بدَأَ العلامةُ سكيرجُ في تَدْوِينِهَا وتسجيلِ أحداثِهَا، وذلك ضِمْنَ أوراقٍ كانَ قد اصْطَحَبَهَا معَهُ للغرَضِ ذاتِهِ، وقد وقَفْتُ عليهَا بالخزانةِ السكيرجيةِ، غيْرَ أنَّهَا مبعثرَةٌ هُنَا وهناكَ، ومعظَمُهَا مكتوبٌ على وجْهِ السرعةِ دونَ ترتيبٍ أَوْ تَقْيِّيدٍ بنِظَامِ الأَسْطُرِ، بَلْ كان يَكْتُبُ فيها حسَبَ ما تَيَسَّرَ لَهُ سواءً مِنْ أَعْلَى الصفحَةِ أَوْ على يَمِينِهَا أوْ فِي الهامشِ وغيرِهِ، وهُوَ نَفْسُ الأسلُوبِ الذي اتَّبَعَهُ المؤلفُ فِي رِحْلَاتِهِ السابقةِ، كالرِّحْلَةِ الزيدانيةِ والوِهرانيةِ والحجازيةِ

وعمومًا فقَدْ كان يُسَجِّلُ وقائعَ هذِهِ الرحلةِ تلقائيًا وارتجالًا، غيْرَ أَنَّ هذا لا يَمْنَعُ مِنْ كوْنِهِ أخْضَعَهَا بعد ذلكَ إلى التَّنْقِيحِ والتنظِيمِ إلى أَنْ أصبحَتْ في حُلَّتِهَا التي هِيَ علَيْهَا الآن.

ولا يفوتُنَا التنبيهُ أَنَّ عُمْرَ العلامةِ سكيرجَ عندَ هذِهِ الرحلةِ كان إحدى وستِّينَ سنةً، وهي مِنْ آخرِ رِحْلَاتِهِ إِذَا اسْتَثْنَيْنَا رحلَتَهُ الأخيرَةَ المُسماةَ شِبْهْ رحلةٍ إلى الجزائرِ، ولا نَنْسَى أنهُ لم يَعِشْ بعْدَ هذِهِ الرحلةِ سوى ثمَانِ سنواتٍ لَا غَيْرَ، حيثُ كانتْ وفاتُهُ كما تقدم عام 1363هـ ــ 1944م وخلاصةُ القوْلِ فقَدْ كان حينَهَا قاضيًا لمدينَةِ سطاتَ ونواحِيهَا،

ونَحَا العلامةُ سيدي أحمدُ سكيرجُ في هذه الرحلةِ كعادَتِهِ مَضَامِينَ مختلفةً، منْهَا المضمونُ الجُغرافي، الذي نَجِدُهُ حاضرًا بقُوَّةٍ منْذُ انطلاقِ هذه الرحلةِ من مدينَةِ سطاتَ إلى فاسٍ ذهابًا وإيابًا، ثُمَّ إلى الدارِ البيضاءِ التي تَحَدَّثَ عنْهَا بِمَا يزِيدُ على الصفحتَيْنِ، فذَكَرَ بِنَايَاتِهَا الضخمةَ الناطحَةَ للسحَابِ، كما تحَدَّثَ عَنْ نُمُوِّهَا الدِّيمُوغرافي والصناعِي والتجارِي، وعن مينَائِهَا الكبيرِ ومَا إلى ذلك من مُمَيِّزَاتِهَا وخصائِصِهَا الجَمَّةِ،

ثم تحَدَّثَ بعْدَ ذلك عن مدُنِ الجديدَةِ والجَرْفِ الأصفَرِ وآسفِي والصويرَةِ وَتَمَنَارَ وآكاديرَ وإنزكانَ وتزنيتَ وتارودانتْ ومراكشَ، وغيرِهَا من مُدُنِ وقُرَى آخرى، ومَا مِنْ مدينةٍ مدينةٍ تحَدَّثَ عنْهَا إلَّا وذَكَرَ بعْضَ خصائِصِهَا ومُمَيِّزَاتِهَا وما لَهَا ومَا علَيْهَا، كَمَا وصَفَ لَنَا أيضًا كثيرًا مِنَ الطُّرُقِ والقبائلِ والأودِيَّةِ والجبالِ والأسواقِ والجهاتِ التي سَلَكَهَا في طرِيقِهِ.

كما اهتَمَّ أيضا بالمضمونِ التاريخي، فتحدثَ عنه بما لا مزيدَ عليه، ثُمَّ المضمونُ العلمي الذي كان مِحْوَرَ هذه الرحلةِ، وكان بارزًا في لقاءاتِهِ بعلماءَ وأدباءَ كبارٍ، سواء بجهَةِ سوسٍ أو في بعضِ المدنِ والقرى التي سلَكَهَا في طريقه، أما المضمونُ الإجتماعي فلم يغفَلْهُ رحمه الله كعادتِهِ، بل تحدثَ عنه ضمْنَ فقراتٍ مختلفةٍ منْ هذه الرحلةِ، وعمومًا فهذه الرحلةُ تحتوي على 1100 بيتٍ، نظمَهَا المؤلفُ في بحرِ الكامل، وهيَ في غايةِ ما تكونُ منَ الضبطِ والإتقانِ

واختارَ المؤلفُ أَنْ تنطَلِقَ رحلتُهُ هذه ذهابًا على طريقِ المدُنِ الساحليةِ، وأنْ يكونَ الإيابُ عنْ طريق مدينةِ مراكشَ والحوزِ، هادفًا بذلك أَنْ تتَّسِعَ رحلتُهُ لجهاتٍ وقبائلَ كثيرةٍ كان يوَدُّ زيارتَهَا وتَفَقُّدَ أصدقائِهِ وأحبابِهِ بها.

وبناءً عليه كانَتْ هذه الرحلةُ وللهِ الحمدُ عامةً شاملةً لمزايَا وخصائصَ جمةٍ، ولا يفوتنا التنبيهُ على أن عدَدَ الكيلومتراتِ التي قطعَتْهَا سيارتُهُ في هذه الرحلةِ يفوقُ 2500 كلم، وهو رقْمٌ لا يستهانُ بهِ، خاصةً إذا وضعْنَا في الأذهانِ نوْعِيَّةَ الطرُقِ التي سلَكَهَا وما هو مُعَبَّدٌ منْهَا وما هو غيْرُ معَبَّدٍ، بالإضافةِ لسيارتِهِ ومقدارِ تحَمُّلِهَا، وما إلى ذلك من طاقَاتٍ آخرى.

وكعادَةِ المؤلفِ في سائرِ مؤلفاتِهِ [لاسيما منها المتعلقَةُ بالرِّحلاتِ] لم يغْفَلْ في هذِهِ الرحلةِ جانبَ الترجمَةِ لِمَنْ اجتمَعَ بِهِ مِنْ علماءَ وأدباءَ وشرفاءَ وأخيارٍ وقُوَادَ وباشوَاتٍ وغيرهم، وتختلِفُ هذه التراجمُ ما بينَ كبيرةٍ وصغيرةٍ، حسَبَ منزِلَةِ الشخصِ ونسبِهِ ووَزْنِهِ العلمي والثقافي والإداري وما إليهِ.

وعمومًا فقَدْ أدمَجَ المؤلفُ في هذِهِ الرحلةِ أسامي ما يزِيدُ على 140 شخصًا، منهُمْ مَنِ التَقَى بِهِ بالعاصمةِ العلميةِ [فاسٍ] ومنهم مَنِ اجتمَعَ بهِ ضمْنَ فعاليَاتِ هذه الرحلةِ، انطلاقًا مِنْ مدينةِ سطاتَ إلى صميمِ قلبِ منطقَةِ سوسٍ بآكاديرَ وتزنيتَ وتارودانتْ وغيرِهَا.

واختارَ المؤلفُ أَنْ يَسْتَهِلَّ نظمَهُ لهذِهِ الرحلةِ بذكرِ فضائلِ مسْقِطِ رأسِهِ [فاسٍ] ومزاياهَا وخصائصِهَا، وما لها مِنْ أَوْلَوِيَّاتٍ جمَّةٍ، وهي عادةٌ دَأَبَ المؤلفُ على اتباعِهَا في كثيرٍ منْ مؤلفاته ومسامراتِهِ وتقاييدِهِ وخُطَبِهِ، مِمَّا يدُلُّ على أنهُ كانَ مُغْرَمًا بهذه المدينةِ، متفانيًا في حبِّهَا، لا تفوتُهُ فرصةُ التنويهِ بِهَا في أَيِّ محْفِلٍ يحضُرُهُ، ومِنْ هذا القبيلِ قولُهُ ضِمْنَ هذه الرحلةِ :

فَاسٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا فَاسٌ لَهَا * فَخْرٌ عَلَى البُلْدَانِ فِي الأَوْطَانِ

فَالعِلْمُ يَنْبَعُ مِنْ صُدُورِ أُنَاسِهَا * كَمِيَاهِهَا نَبَعَتْ مِنَ الحِيطَانِ

ولم يتْرُكِ المؤلفُ فرصةَ هذه الرحلةِ تمُرُّ دونَ أَنْ يتحَدَّثَ عن خطَرِ التطرُّفِ والتشدُّدِ في الدينِ، وضرورةِ محاربةِ هذه الآفةِ واستئْصَالِهَا، وكان أحدُ تلامذتِهِ وهو الأديبُ السيدُ محمدُ بنُ الحاجْ فاتحْ الصفرِيوي، كانَ قدْ مالَ سابقًا لجماعةٍ مِنَ الشبيبَةِ المتطرفةِ بمدينةِ فاسْ، وكانتْ هذه الجماعةُ تدعو حسَبَ زعمِهَا إلى إعادَةِ النظرِ في شؤونِ الدين، ومحاربَةِ بعضِ العاداتِ والأعرافِ الإجتماعيةِ بالمدينة المذكورة، إلى غيرِ ذلك من مناهظَةِ الطرُقِ الصوفيةِ والزوايا والأضرحةِ وغيرِهَا، وقد تَمَّ القضاءُ على هذه الظاهرَةِ إذْ ذاكَ بفضْلِ تضَافُرِ جهودِ العلماءِ والولاةِ والأخيارِ وغيرِهم.

وكانَ هذا الشابُّ المذكورُ ممَّنْ غُرِّرَ بهِمْ ضمْنَ هذِهِ الجماعةِ المتطرفةِ، فاعتُقِلَ حينئذٍ ضمْنَ مَنِ اعتُقِلُوا مِنْهُمْ، لكنهُ عادَ لصوابِهِ بفضلِ النصائحِ السديدةِ التي وجَّهَهَا له المؤلفُ شيخُهُ العلامةُ سيدي أحمدُ سكيرج،

ولم يغفَلْ العلامةُ سكيرجُ في هذه الرحلَةِ عن إظهارِ بعْضِ اهتمامَاتِهِ العلميةِ، لاسيما منْهَا الفقْهُ، فتحدثَ في هذا الإطارِ عن زَيْتِ أَرْكَانْ وما يجِبُ فيهَا مِنَ الزكاةِ، واستطرَدَ في الصدَدِ نفسِهِ للحديثِ عن بعْضِ فتَاوِيهِ السابقةِ فيما يتعلَقُ بالفولِ السوداني والخَرْطَالِ، وقد أطالَ الكلامَ في هذا الموضوعِ بما يزيدُ على الصفحتينِ.

كما توَسَّعَ في الإجابةِ عن سؤالٍ مُتَعَلِّقٍ باللِّوَاطِ وضعَهُ عليه باشَا تارودانت العلامةُ الأديبُ محمدُ البيضاوي الشنقيطي

كما تحدثَ أيضًا عن الحزبِ القرآني الراتبِ في ضريحِ الشيخِ أبي محمدٍ صالحَ بمدينةِ آسفي، حيثُ رأى جماعتَيْنِ اثنينِ يقرؤون الحزْبَ الراتبَ في وقتٍ واحدٍ، هؤلاءِ يقرؤونَ في جهةِ المحراب، وهؤلاءِ يقرؤونَ في جهةِ البابِ الفوقاني، فأعطَى رحمه الله نصيحَتَهُ للجماعتَيْنِ معًا بأَنَّ الأليقَ هو الإجتماعُ لقراءَةِ الحزبِ في مكانٍ واحدٍ وجماعةٍ واحدةٍ، لِمَا في ذلك من الأدبِ الحميدِ، ولِمَا فيه أيضًا منْ دفْعِ التشويشِ واختلاطِ الأصوات والضجيجِ وغيره،

كما تحدثَ المؤلفُ عن بعْضِ المُحْدَثَاتِ التي ظهرَتْ بين الناسِ وقتئذ، كحلْقِ اللِّحَى، وارتدَاءِ الملابسِ الأجنبيةِ، والجلوسِ في المقاهي، وشُرْبِ الدخانِ، وتناولِ الخمورِ، وما إلى ذلك،

وكان قد تأخرَ عَنِ الذهابِ لمدينة فاسٍ مدةً غيرَ قصيرةٍ، فلما زارَهَا في هذه الرحلةِ أثارَتْ انتباهَهُ ظاهرةُ حَلْقِ اللِّحَى بينَ الشبابِ وطلابِ العلمِ وغيرهِمْ، وهي ظاهرةٌ غريبةٌ لم يعهَدْهَا سابقًا بالمدينة المذكورةِ، فاستنكَرَهَا بشدةٍ

وأخيرا فقد قيلَتْ في تقريظِ هذه الرحلةِ قصائدٌ كثيرة، بلغَتْ حسبَمَا وقفْتُ عليه إلى ما ينَاهِزُ الخمسينَ تقريظًا، لعلَّ مِنْ أبرزِهَا تقريظُ العلامة الأديبِ الشهيرِ خاتمةِ شعراء المغربِ سيدي الطاهرِ بنِ محمدٍ التمنارتي الإفراني، والعلامةِ سيدي أحمدَ بن عليِّ الكَشْطِي التناني، والفقيهِ الحسنِ بنِ عليٍّ بنِ عبد الله الإلغِي السوسي، إلى غيرهم مِنْ علماءَ وأدباءَ آخرين

ولا يفوتني التنبيهُ على أننا أقدَمْنَا على تحقيقِ هذا الكتابِ وطباعتِهِ ونشرِهِ، منذُ سنواتٍ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته