Notice bibliographique
السِّحْرُ البَابِلِي المُوَجَّهُ لِلْعَارِفِ التَّادِلِي
Relations savantes
1 éléments
Description
يُعَدُّ كتاب السِّحر البابلي الموجَّه للعارف التادلي من الرسائل الروحية التي ألّفها العلّامة القاضي سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه، وهو نص يجمع بين التأمل الصوفي والبيان الإشاري في تفسير قوله تعالى: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي». وقد طُبع هذا الكتاب لأول مرة بمطبعة الجهاد بالإسكندرية سنة 1347هـ الموافق لـ 1928م في نحو اثنتين وثلاثين صفحة.
ويذكر المؤلف سبب تأليف هذه الرسالة في كتابه الصراط المستقيم، حيث أشار إلى أنه اطّلع في واقعة منامية على رسالة تتعلق بسر الروح، فلما استيقظ أملى مضمونها في كراسة مستقلة، وجعلها رسالة موجَّهة إلى الشيخ محمد التادلي، وسماها السحر البابلي. ومن هنا يجمع النص بين الإلهام الروحي والتأمل العلمي، في إطار من الكتابة الصوفية التي تستحضر الرؤيا والإشارة ضمن خطاب تربوي موجَّه إلى أهل السلوك.
وتدور موضوعات الكتاب حول عرض مضمون الرسالة المنامية، وبيان ما اشتملت عليه من إشارات في تفسير الآية الكريمة المتعلقة بسر الروح، مع فصول أخرى تتناول رفع الإبهام ودفع الإيهام، وإشارات إضافية مرتبطة بوقائع منامية أخرى. وبذلك يتخذ النص شكل رسالة صوفية ذات طابع تأملي، تجمع بين العرض الروحي والتفسير الإشاري للمعاني القرآنية.
وقد وُجِّهت هذه الرسالة إلى الشيخ محمد بن علي التادلي الرباطي، وهو فقيه صوفي من أعلام الطريقة الدرقاوية، استوطن مدينة الجديدة بالمغرب، وكان من كبار دعاتها، وقد أخذ العلم عن عدد من علماء عصره، وتخرّج في التصوف على يد الشيخ علي بن أحمد السوسي. ويعكس توجيه الرسالة إليه طبيعة المراسلات العلمية والروحية التي كانت قائمة بين علماء التصوف في المغرب خلال تلك المرحلة.
ويمثل هذا العمل نموذجاً من الأدب الروحي الصوفي في التراث المغربي، حيث تتقاطع فيه الرؤيا الصوفية مع التفسير الإشاري للنص القرآني، كما يندرج ضمن corpus الكتابات التي تركها سيدي أحمد سكيرج في مجال التربية الروحية والمراسلات العلمية. ومن ثم فإن الكتاب يفيد الباحثين في Moroccan Sufism وتاريخ الكتابة الصوفية، كما يضيء جانباً من Islamic spirituality المرتبط بتأملات العلماء في سر الروح ومعانيها في القرآن الكريم.