Notice bibliographique
شِفَاءُ العَلِيلِ بِتَحْوِيلِ البُرْدَةِ مِنْ بَحْرِ البَسِيطِ إِلَى بَحْرِ الطَّوِيلِ
Relations savantes
1 éléments
Description
يُعَدُّ كتاب «شِفَاءُ العَلِيلِ بِتَحْوِيلِ البُرْدَةِ مِنْ بَحْرِ البَسِيطِ إِلَى بَحْرِ الطَّوِيلِ» من الأعمال الشعرية التي تكشف عن جانب متميّز من اشتغال العلامة العارف بالله سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج بالتراث الأدبي للمديح النبوي، ولا سيما قصيدة البردة للإمام البوصيري، التي شغلت مكانة مركزية في الأدب الإسلامي عبر القرون.
يندرج هذا العمل ضمن سلسلة المحاولات الأدبية التي قام بها المؤلف في التعامل مع البردة بطرائق متعددة، من تخميس وترصيع وتشطير، ومن تحويل لبحورها العروضية وقوافيها، وهو ما يدل على عمق اهتمامه بالبنية الشعرية لهذه القصيدة الشهيرة، وعلى قدرته في إعادة صياغتها ضمن أطر عروضية مختلفة مع المحافظة على روحها ومعانيها.
وقد صرّح المؤلف في مقدمة هذا العمل أنه سبق له أن تعامل مع البردة بصيغ أخرى في قصائد سابقة، ثم سنحت له فكرة نقلها من بحرها الأصلي (البسيط) إلى بحر الطويل، مستلهماً في ذلك نماذج من محاولات شعرية أخرى قامت بتحويلها إلى بحور مختلفة. فجاء هذا النظم الجديد ليقدّم قراءة شعرية مغايرة للبردة، تجمع بين الوفاء للأصل في معاني المدح النبوي، والابتكار في البنية العروضية.
ويأخذ القارئ من خلال هذا النظم جولة في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي شمائله الكريمة ومحاسنه العظيمة، حيث يستعرض الناظم جملة من خصاله الحميدة، من رجاحة العقل، وصدق الفراسة، والثبات في الشدائد، والصبر على البأساء والضراء، إلى غير ذلك من المعاني التي شكّلت عبر التاريخ مادة رئيسة في شعر المديح النبوي.
ويمثل هذا الكتاب نموذجاً لامتداد تقليد «معارضات البردة» في الأدب العربي، كما يعكس جانباً من الذائقة الشعرية في البيئة الصوفية المغربية، حيث يجتمع حب النبي صلى الله عليه وسلم مع الصنعة الأدبية والاشتغال العروضي. ومن هذه الجهة، فإن النص يفيد الباحثين في Prophetic praise poetry، وفي تطور الأدب الصوفي، وفي دراسة classical Islamic literature المتصل بالمديح النبوي.