Skiredj Library of Tijani Studies
والمعروف أن الشيعة في نطاق اهتمامهم بالقارة الإفريقية السمراء دخلوا إلى البلد الذي هو غانا، منذ سنوات عديدة مضت، وشيدوا بها كثيرا من المدارس والمنشآت العمومية، ونشروا عقيدتهم الضالة بين أهاليها، فاعتنقها عدد لا يستهان به من الناس، ومنهم بطبيعة الحال بعض ممن ينتسبون لطريقتنا الأحمدية التجانية، وهم الآن موجودون على الساحة، يدافعون عن فكرهم الجديد، بما تشبعوا به من أدلة وتعاليم أخذوها عن بعض رجال الدين الشيعة الذين قدموا لهذا البلد من أجل الغرض المذكور، وهو إدخال الفكر الشيعي إلى غانا بقواعده وأصوله إن كانت له أصول.والسؤال المطروح: لماذا تَمَّ استهداف الطريقة التجانية؟ [الجواب] لأنها الأكثر انتشارا في غانا، وأكثر المسلمين بهذا البلد متمسكون بهذه الطريقة، وهذه الظاهرة أي ظاهرة التشيع خلفت هرجا كبيرا بين الأوساط الدينية بالبلد المذكور، وذكر بَاعِثُ هذه الرسالة أن الأمر تفاقم إلى أن أصبحنا في الزاوية بمدينة أَكْرَا نَذْكُرُ الوظيفة الشريفة منقسمين إلى حلقتين، حلقة للتجانيين السنة، وحلقة أخرى للتجانيين الشيعة.عموما فنحن كتجانيين السؤال المطروح عندنا هل يجوز لمريد تجاني أن ينسلخ من عقيدة أهل السنة والجماعة لعقيدة أخرى قِيلَ فيهَا مَا قِيلَ؟الجواب: لا بأس أن يختلف المريد التجاني عن شيخه رضي الله عنه في المذهب الفقهي، ما بين مالكي وشافعي وحنفي وحنبلي، ولا بأس أيضا أن يختلف عنه في العقيدة ما بين أشعرية وَمَاتُرِيدِيةٍ، وهما معًا عقيدةُ أهلِ السنة والجماعة، أما ما عَدَا هذا فهي خطوطٌ حمراء لا ينبغي تجاوزها في طريقتنا التجانية، ولا غرضَ لنا بطرقٍ صوفية أخرى إِنْ أباحت أو رفضت هذا المبدأ.قد يقول القائل: ولما لا تُعْطَى الطريقة التجانية لشخصٍ شِيعي، أَلَيْسَ بمسلمٍ؟ والشيخ رضي الله عنه يقول بأن طريقته تُعطى لمن طلبها بشرط أن يكون مسلما، حرا أو عبدا، طائعا او عاصيا، كبيرا أو صغيرا.
نُجِيبُ عن هذا السؤال بأن العلامة الحافظ سيدي محمد الحجوجي مؤرخ الطريقة، أجاب عن هذا السؤال في بعض تقاييده، بقوله: لفظُ مُسْلِمٍ هنا مقيدٌ وليس مطلقا عن آخره، فالطريقة لا تعطى بطبيعة الحال لمنحرفي العقيدة من الشيعة والدروز والخوارج، وما إليهم من المعتزلة وأضرابهم، والعلامة سيدي محمد الحجوجي أدرى بهذه الطوائف المنحرفة عن الحق، اعتبارا لكونه عاش قسطا من حياته بالديار المشرقية، حيث تكثرُ هذه الفرق المنحرفة.لكن لا بأس أن نتحدث في موضوع آخر، وهو ما هي الأسباب التي أدت إلى بروز مثل هذه الظواهر البعيدة عن الحق والصواب، [الجواب] أولا هؤلاء الذين ينشرون الفكر الشيعي يعملون على نشره في دول فقيرة يتفشى فيها الجهل والأمية، وتنعدم فيها اللغة والثقافة العربية، وبالتالي يكون هناك نقص واضح في الجانب الديني وشؤونه، وهو ما يستغله هؤلاء.ثانيا غياب العلماء المسؤولين عن الطريقة والمشرفين عنها، أين هم؟ وما الذي قَدَّمُوهُ مِنْ برامج لدرء هذه المصيبة وإصلاح هذا الخلل، وكلنا نعرف أن الشيعة لم تكتفي باستهداف التجانيين فقط ببلاد غانا، بل حتى في نيجيريا وغينيا ومالي ودول أخرى، فمولانا الشيخ رضي الله عنه بطبيعة الحال لا يرضى عن هذا الخرق الذريع، ولا بهذا الوضع الشنيع.الطريقة التجانية هي طريقة العلم والعلماء، وهي اليوم في حاجة ماسة لعلمائها وفقهائها ومفكريها، لماذا؟ لإصلاح ما يمكن إصلاحه، المد الشيعي في بلاد غانا تجاوز العشرين سنة، لكنه اليوم تفاقم بشكل خطير، وأصبح من الواجب القضاء على هذا المَدِّ وإبعادِهِ بعيدًا عن طريقتنا الشريفة.
وأنا على يقين بأن الشيعَةَ سينهزمون، وسيولون أدبارهم بدون رجعة، ولن يستطيعوا اقتحام جدار الطريقة الأحمدية التجانية، إيران لها خطة مدروسة لنشر الفكر الشيعي بإفريقيا، لكنها ستنهزم كما انهزم الفكرُ الوهابي المتشدِّدُ مِنْ قَبْلِهَا، وستبقى طريقة سيدنا الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه كما كانت نقية نظيفة بيضاء، بعيدة عن شتى الصراعات.ورحم الله تعالى جلالة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه حين قال: [ إِنَّ المغرِبَ مُحَصَّنٌ من الناحية الدينية بما افتتح به العلامة سيدي عبد الواحد ابن عاشر متنه الفقهي حيث قال ]فِي عقْدِ الأشعَرِي وَفِقْهِ مَالِك = وفِي طريقَةِ الجُنَيْدِ السَّالِكفالطريقة التجانية تقوم على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة آله وصحابته الكرام، هذه هي الثوابت، مِنَ الواجب على المريد الصادق أن يعتقدَهَا ويعمَلَ بها، لا أن يعمل بشيء منها دون الآخر، قال تعالى: أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.ولكِنْ لَا نُغالط أنفسنا، فالشيعة عن آخرهم لهم مواقف سلبيةٌ إِزَاءَ رؤوس الصحابة، كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأم المؤمنين مولاتنا عائشة، وأبي سفيان، وابنه معاوية، وعمرو ابن العاص، وما إلى ذلك من صحابةٍ كرامٍ آخرين.والشيخ التجاني رضي الله عنه تحدث عن موضوع الصحابة في كتابيه الجواهر والجامع بما لا مزيد عليه، وَعَدَّهُ من النُقَطِ الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها، فالسَّابُّ للصحابة أَوْ لأحدٍ منهم لا مكان له في طريقته.إذن فالشيخ رضي الله عنه حَسَمَ المادة هنا بصفةٍ نهائية، وأنتم تعلمون موقفَ الشيعة من الصحابة الكرام المذكورين، فهُمْ حَتَّى لَا يقبلُونَ المناقشَةَ فِيهِمْ
وذكر العلامة سكيرج في بعض تقاييده أن شخصا من أهل العلم جاء من المشرق زائرا لمدينة فاس في حياة سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه، فدخل إلى زاويته الميمونة، وجلس بين يديه، وطلب منه ورد طريقته، فأعرض عنه سيدنا الشيخ رضي الله عنه إعراضا كليا لم يُعْهَدْ منه من قَبْلُ، إلى أن خرج الرجل من الزاوية وانصرف إلى حال سبيله، فسأله صاحبه سيدي محمد الغالي بوطالب عن سبب إعراضه عن ذلك الشخص، فقال كلامًا مُفاده أنه يتجرأ على ساداتنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَيَحُطّ من قَدْرِ بعضهم، إلى أن قال له: وكيْفَ أُلَقِّنُ وِرْدِي لشخصٍ يسْتَنْقِصُ أحدًا مِنَ الصحابة الكرام.والشيء بالشيء يذكر فالعلامة سيدي أحمد سكيرج لما كان في حجته الأخيرة، اجتمع عليه بَيْنَ المُزْدَلِفَةٍ وَمِنًى جماعةٌ من الإخوان مُرِيدِي الطريقة التجانية يتبركون به، وهم بالعشراتِ، فتقَدَّمَ بيْنَ يدَيْهِ بعْدَ ذلك رَجُلٌ من الشيعة، وطلب منه الدعاء، نظرًا لِمَا رَأَى مِنْ إقبَالِ الناسِ عليه وتعظيمِهِمْ لَهُ، فقال له العلامة سكيرج: نسأل الله تعالى أن يهدِيَكَ إلى صراطه المستقيم، وانصرف الرجل من أَمَامِهِ، فقال له العلامة سيدي محمد الحافظ التجاني المصري، وكان بجانبه، أَفَرَأَيْتَ يَا سيدي إِنْ طلبَ منك الوِرْدَ هذا الرجلُ الشيعي مَا الذي كُنْتَ ستفعله؟ فقال: سأَرْفُضُ طلبَهُ بطبيعَةِ الحال، أَتَظُنُّنِي أُلَقِّنُ طريقَةَ سيدِنَا الشيخ رضي الله عنه لِمُنْحَرِفِي العقيدَةِ، واللَّهِ لَنْ يكُونَ هذا أبدًا.