21‏/3‏/20263 دقيقة قراءةFR

<w:tab w:val="left" w:pos="1520"/></w:tabs></w:pPr></w:p><w:p w14:paraId="410EDA40" w14:textId="77777777" w:rsidR="00594D36" w:rsidRDefault="00594D36" w:rsidP="00594D36"><w:r><w:rPr><w:rFonts w:cs="Arial"/><w:rtl/></w:rPr><w:t>بسم الله الرحمن الرحيم

Skiredj Library of Tijani Studies

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

وبعد: سألني بعضُ المحبين الكرام عَنْ قِصَرِ عَدَدِ أَجْدَادِ سيدِنا الشيخ رضي الله تعالى عنه في عمودِ نسبِهِ الشريف إلى مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بِحَيْثُ إِذَا قِيسَ هذا النسَبُ بِنَسَبِ شريفٍ آخرَ مِنْ معاصريه نَجِد أَنَّ عدَدَ أجدَادِ سيدنا الشيخ رضي الله عنه يَقِلُّونَ بأربعَةِ أَجْدَادِ أو خمسةٍ عنه، بالرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِمَا مَعًا مِنْ نفْسِ الفرْعِ ؟

قلت: قال العلامة سيدي أحمد سكيرج في كتابه المُنْتَخَبَاتِ [ مخطوط ] اعلَمْ أَنَّ أجدادَ سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه كانوا من عِدَادِ المُعَمِّرِينَ فِي السِّنِّ، أكثرُهُمْ تجَاوَزُوا المائةَ، بَلْ فيهم من تَجَاوَزَ المائةَ والعشرينَ، وكلُّهُمْ مِنَ الأولياءِ الكبار، وَمَا مِنْ وَاحِدٍ منْهُمْ إِلَّا وقد خَلَّفَ أبنَاءً يزيدُونَ على الثمانيَةِ وَأَكْثَرَ، وبَيْنَهُمْ وبطبيعَةِ الحالِ وَارِثٌ لِسِرِّهِ، وسيدُنَا الشيخ رضي الله عنه مُتَأَصِّلٌ مِنْ هؤلاء الوَرَثَةِ، ينتَقِلُ بينَهُمْ على مَرِّ الزمنِ من وارِثٍ لِوَارِثٍ آخرَ.

وَجُلُّ أجدادِ سيدنا الشيخ رضي الله عنه كَانَتْ تَتَأَخَّرُ مَوَالِيدُهُمْ إلى مَا بَعْدَ الأربعين والخمسين من أَعْمَارِ آباءهم، وفي هذا سِرٌّ مِنْ أسرارِ الختميَّةِ لَا ينبغي إفشَاؤُهُ، وَلَا بَأْسَ للإشارَةِ على أَنَّ سيدَنَا الشيخَ رضي الله عنه لَمْ يُخَلِّفْ ابْنَهُ سيدي محمد الكبير إِلَّا وَهُوَ في السِّتِّينَ مِنْ عُمْرِهِ، وكان رضي الله تعالى عنه في الخامسَةِ والستينَ من عُمْرِهِ الشريفِ عِنْدَمَا خَلَّفَ ولَدَهُ الثاني وَارِثَهُ سيدي محمد الحبيب.

ولهذا كان نَسَبُ مولانا الشيخ رضي الله عنه فِي حيَاتِهِ أَقْصَرَ مِنْ نَسَبِ غَيْرِهِ مِنْ نَفْسِ الفَرْعِ [ أَيْ حفدَةِ الإمامِ سيدي محمد النفس الزكية ] بأربعَةِ أجدَادٍ ورُبَّمَا بخمسَةٍ. إهـ ..

وقال العلامة سيدي أحمد سكيرج في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الكتَابِ نَفْسِهِ: أجدَادُ سيدِنَا الشيخ رضي الله تعالى عنه يُقَاسُونَ فِي قِصَرِ عَدَدِهِمْ عَلَى قِصَرِ عَدَدِ أَجْدَادِ سيدِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معدِّ بن عدنان، وقد كان بَيْنَ الصحابةِ الكرامِ كَثِيرٌ مِنْ عَرَبِ قُرَيْشٍ، مِنْ أبناءِ عُمُومَتِهِ صلى الله عليه وسلم، لَكِنْ كَانَتْ تَفْصلُ بينهُمْ وبيْنَ سيدنا عدنان أربعَةٌ وعشرونَ جَدًّا، وَرُبَّمَا خمسةٌ وعشرون، بَيْنَمَا يفصلُ سيدَنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ جَدِّهِ سيدِنَا عدنانَ عِشْرُونَ جَدًّا لَا غَيْرَ.

وأختِمُ هذه المقالَةَ بقَوْلِ العلامة سيدي محمد الحجوجي في رسالةٍ بعثها لتلميذِهِ قَائِدِ مدينةِ دمنات ونواحيها سيدي عمر بن المدني المزاوري الأكلاوي، قال: أَمَّا سُؤَالُكُمْ عَنْ أجدَادِ سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه، فَهُمْ كَشَمْسٍ عَلَى عَلَمٍ، وقَدْ أَدْرَجْتُ الحديثَ عنهُمْ فِي الجزء الأول من كتابِنَا الإتحاف، وَهُمْ فِي تَسَلْسُلِهِمْ إِلَى سيدِنَا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كالجواهرِ الكريمَةِ، على عَدَدِ أَلْفَاظِ صلَاةِ الفاتحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَكَفَى بِهَا مِنْ مَزِيَّةٍ.

++++++