21‏/3‏/20263 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم

Skiredj Library of Tijani Studies

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وبعد: سَنَعِيشُ غَدًا ذكرى عزيزَةً غاليةً، ذكرى تحْمِلُ بين طيَّاتِهَا معانٍ وإشاراتٍ عظيمةً، أَلَا وهيَ ذكرى السَّابِعِ عشَرَ من شهْرِ شوَّالٍ الأبرَكِ، ذكرى وفاةِ شيخِنَا العالمِ العلامةِ القطبِ المكتومِ، والبرزخِ المعلوم، مولانا أبي العباس سيدي أحمَدَ بْنِ مَحَمَّدٍ التجاني الحسني رضي الله تعالى عنه، وبهَذِهِ المناسبَةِ أُهَنِّئُ كافَّةَ الإخوانِ الأحمديينَ الكرامِ في أَيِّ بلَدٍ وجهَةٍ وناحيَةٍ كانوا، وأسأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَعُمَّ الأمنُ والأمانُ والسِّلْمُ والطمأنينَةُ كُلَّ الأقطارِ الإسلامية، وهِيَ مناسبَةٌ لتذكِيرِ إخوانِنَا المذكوريينَ أَنَّ أَهَمَّ ما ينْبَغِي الإهتمَامُ بِهِ في وقتِنَا الحاضِرِ هُوَ تقريبُ وِجْهَاتِ النظَرِ بيْنَ كافَّةِ مشارِبِ أهلِ هذِهِ الطريقةِ الشريفةِ، فمشارِبُهَا كما تعلَمُونَ كثيرَةٌ لا حَصْرَ لَهَا، تسْتَقِي مِنْ عيُونٍ كثيرَةٍ، وتَنْبَعُ هذِهِ العيونُ مِنْ مورِدٍ واحدٍ عظيمٍ عذْبٍ زُلَالٍ، وهُوَ موْرِدُ شيخِنَا وسيدِنَا أبي العباسِ التجاني رضي الله عنه، ثُمَّ تتَفَرَّق في الأرضِ، لِتَنْفَعَ الناسَ، وتَصُبُّ بعْدَ ذلك في بحرٍ واحدٍ، وهُوَ بحْرُ الختميةِ والكتميةِ.

وعمومًا: قال اللهُ تعالى: قد عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مشرَبَهُمْ، فهذِهِ المشاربُ الكريمَةُ كلُّهَا على هُدَى مِنَ اللهِ، وتختَلِفُ من حيْثُ النوعيَةُ والشكلُ، وأيضَا مِنْ حيثُ التربيةُ والتوجيهُ والسلوكُ، لكن القَاسِمَ المُشْتَرَكَ فيها واحدٌ، وهو سيدُنَا الشيخُ التجاني رضي الله عنه، وأَعْظِمْ بِهِ وأَكْرِمْ مِنْ قَاسِمٍ مُشْتَرَكٍ، فَمِن المشارِبِ ما يَصِلُ تَعْدَادُ المُريدينَ فيه إلى نسْبَةٍ عاليةِ، تزِيدُ على السبْعِينَ فِي المائَةِ مِنَ العَدَدِ الإجمالِيِ لمُرِيدِي الطريقةِ الأحمديةِ، ومنْهَا ما هُوَ أَقَلُّ بطبيعَةِ الحالِ، وكُلُّهَا واحِدٌ، تمَاشِيًا مَعَ قوْلِ سيدِنَا الشيخِ رضي الله عنه: مَاؤُكُمْ بَيْنَكُمْ،

فالذِي يُرِيدُ اليوْمَ أَنْ يَشْتَغِلَ على خدْمَةِ هذِهِ الطريقةِ الشريفَةِ فالأَوْلَى لَهُ أَنْ يشتَغِلَ في هَذَا النِطَاقِ، أَيْ في تقْرِيبِ الهُوَّةِ، إِنْ سَمَّيْنَاهَا هُوَّةً بين هذِهِ المشَارِبِ، وتَبْسِيطِ الأفكَارِ في موضُوعِهَا، وإِحَاطَتِهَا بالبحْثِ والدراسَةِ، قصْدَ العمَلِ على لَمِّ الشَّمْلِ أَكْثَرَ فأَكْثَرَ، وتقرِيبِ الإخوَانِ مهْمَا اختَلَفَتْ أسانيدُهُمْ بَعْضًا مِنْ بعْضٍ، وليْسَ هذا بالصَّعْبِ ما دَامَ القَاسِمُ المُشْتَرَكُ كبيرًا وضخْمًا في شخْصِ مولانا الشيْخِ التجانِي رضي الله عنه

وخلاصَةُ القوْلِ فاتِّسَاعُ مشارِبِ هذهِ الطريقةِ يعودُ لصحةِ سندِهَا المبارَكِ القوِيِّ المتصِلِ بسيِّدِ الوجودِ، والسبَبِ في كل موجُودٍ، مولانا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ أخبَرَ سيدُنَا الشيخُ رضي الله عنه عن اتِّسَاعِ نفُوذِ طريقتِهِ وانتشَارِهَا في المعْمُورِ، وصدَقَ رضيَ اللهُ عنه، فاليَوْمَ وبِكُلِّ تأكيدٍ نَرَى الطريقَةَ الأحمديةَ وقَدْ جمَعَتْ الناسَ على اختلَافِ لُغاتِهَا ولهَجَاتِهَا وأعرافِهَا وتقاليدِهَا وعاداتِهَا وألوانِهَا، ما بيْنَ أسودٍ وأحمرٍ وأبيضٍ وأصفَرٍ، يجتمِعُونَ في مجلسٍ واحدٍ، متحدِينَ مُتآلفِينَ متَحَالِفِينَ مترابطِينَ متكامِلِينَ، يرفعُونَ أصواتَهُمْ بالصلَاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقلوبُهمْ خاشعَةٌ للهِ، خاضعةٌ مبتهلةٌ.

فرضيَ اللهُ تعالى عن صاحِبِ هذه الذكرَى العزيزَةِ، التي مَرَّ عليها الآنَ قرْنَانِ اثْنَانِ وعشْرُ سنواتٍ، وجزَاهُ المولى عزَّ وجل عنَّا وعَنْ كافةِ المسلمين خيرًا، والسلامُ عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.